يمثل الشباب والنشء قلب الأمة النابض وأملها في المستقبل، وهم المورد الأهم في بناء حضارة متماسكة، ومجتمع متوازن، واقتصاد مزدهر؛ ولكن حين يتسلل التطرف الفكري أو السلوكي إلى عقولهم، يصبحون أدوات هدم بدل أن يكونوا أدوات بناء؛ ولهذا فإن تحصين الشباب من التطرف بات ضرورة وطنية وأخلاقية ودينية لا تحتمل التأجيل.
تحصين الشباب من التطرف
وتحصين الشباب من التطرف ضرورة مجتمعية وأمنية، تقوم على بناء الوعي وتعزيز القيم الوسطية، وتكامل دور الأسرة والمؤسسات لحماية الأجيال وصون استقرار المجتمع، حيث يتطلب جهدًا مجتمعيًا شاملًا، يبدأ بدور الأسرة المحوري في بناء الوعي وتعزيز القيم، ومكافحة التطرف الفكري والديني تكمن في تنمية الشباب فكريًا، وتوفير الأمن الفكري لهم لحمايتهم من الانجراف نحو الأفكار المتطرفة.
لماذا يستهدف التطرف فئة الشباب؟
يستهدف التطرف فئة الشباب لأنهم أكثر تأثرًا بالعاطفة: عقول الشباب في طور التكوين، ويبحثون غالبًا عن المعنى والهوية، مما يجعلهم عرضة للاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة.
كما لأنهم يمتلكون الطاقة والقدرة على التنفيذ: الجماعات الإرهابية تبحث عن عناصر نشطة قادرة على التحرك والقيام بالأعمال الإرهابية، والشباب أكثر قدرة بدنية ونفسية على ذلك، بالإضافة إلى أنهم يعانون أحيانًا من فراغ فكري أو روحي: حين لا تُشبع حاجاتهم للمعرفة والانتماء، يبحثون عن إجابات في أماكن خاطئة.
مظاهر التطرف في أوساط الشباب
- رفض الآخر وشيطنته، سواء على أساس ديني أو طائفي أو فكري.
- التعصب المذهبي أو السياسي والانغلاق على جماعة أو فكر معين.
- تبني خطابات الكراهية عبر مواقع التواصل أو في الحياة اليومية.
- الانخراط في جماعات مشبوهة تسعى لتجنيدهم عبر الإنترنت أو من خلال شبكات سرية.
أهمية تحصين الشباب من التطرف
لحماية المجتمع من العنف والتمزق: الشباب إذا انجرفوا نحو التطرف، فإنهم يصبحون خطرًا على أنفسهم وعلى مجتمعهم؛ فالوقاية خير من العلاج، وتحقيق الأمن الفكري هو أساس الاستقرار.
لاستثمار طاقات الشباب في البناء: الشباب قوة لا تُقدّر بثمن، وإذا تم توجيههم بشكل صحيح، فهم وقود التنمية والتقدم، لا أدوات للدمار.
لحماية صورة الدين والوطن: غالبًا ما يُرتكب الإرهاب باسم الدين أو الانتماء الوطني، لذا فإن تحصين الشباب يقطع الطريق على من يريد تسييس الدين أو تديين السياسة لأغراض تخريبية.
لحماية المستقبل: الشباب هم بناة المستقبل، وإذا تُركوا فريسة للتطرف، ضاع المشروع الحضاري للأمة من جذوره.
دور المؤسسات في التحصين من التطرف
- الأسرة: هي المصدر الأول للتنشئة، والمسؤول الأول عن غرس القيم.
- المدرسة والجامعة: يجب أن تكونا فضاء للحوار والتفكير، لا للحفظ والتلقين فقط.
- المؤسسات الدينية: دورها جوهري في تصحيح المفاهيم، ومواجهة الفهم الخاطئ للنصوص.
- الدولة: بتبني سياسات شبابية عادلة تضمن التعليم، وفرص العمل، والانخراط في الحياة العامة.
- المجتمع المدني: من خلال مبادرات ثقافية وتوعوية توصل رسالة الوقاية بأساليب قريبة من الشباب.

















0 تعليق