في قراءة تحليلية للمشهد المشتعل بين الولايات المتحدة وإيران، قدم الخبير العسكري والأمني العراقي، اللواء الدكتور محمد عاصم شنشل، رؤية نقدية حول التناقض الراهن بين تمديد الهدنة والتصريحات التصعيدية المتزامنة، كاشفًا عن خفايا استراتيجية "الضغط التفاوضي" ومستقبل الاستقرار في المنطقة.
تناقض المشهد: استكمال لمسلسل الحرب
أكد شنشل أن ثمة تناقض واضح على الساحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، معتبرًا أن ما يجري هو استكمال لما بدأ في حرب الأسبوعين السابقة، وما سبقها من استهدافات واغتيالات طالت علماء طاقة نووية وقادة عسكريين، وصولًا إلى الفصائل المنتشرة في دول الجوار وعلى رأسها العراق.
وأشار شنشل إلى أن مسلسل الحرب، وإن بدا جديًا في ظاهره، فإنه في الباطن قد يخضع لتفاهمات ضمنية بين الأطراف، رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية العسكرية الإيرانية واستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة.
وحول تمديد الهدنة الذي أعلنه ترامب، أوضح الخبير العسكري أن عامل الوقت هو المحرك الأساسي، مشيرًا إلى أن هذه الهدنة قد تكون الهدنة فرصة لإيران من أجل "لملمة الأوضاع العسكرية الداخلية".
السياسة الأمريكية: استراتيجية "الكر والفر"
ووصف السياسة الأمريكية الحالية بأنها "غير واضحة"، وتعتمد على استراتيجية "الكر والفر" عسكريًا وسياسيًا، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية، سواء في عهد دونالد ترامب أو جو بايدن، تظل مستعدة لحروب شاملة وغير متوقعة، بدليل انتشار قواعدها في العالم أجمع، وسيطرتها المطلقة على البحار والأجواء، وما حدث في فنزويلا خير دليل على ذلك.
كما وصف تصريحات ترامب بأنها "متقلبة ومتناقضة"، حيث يذهب الكثير منها في الهواء وتفتقر للمصداقية الشاملة، متسائلًا عن حقيقة الموقف الأمريكي: هل هو رغبة حقيقية في إقصاء "نظام الملالي"، أم أن إيران تظل "حليفًا قويًا" من خلف الستار؟
وحذر اللواء شنشل من أن المنطقة تقترب من مواجهة عسكرية جديدة وكبيرة، معتبرًا الهدنة المؤقتة مجرد مرحلة لإعادة تموضع الهيكل التنظيمي العسكري الإيراني.
وأوضح أن إيران، التي تعاني عسكريًا من دمار بنيتها التحتية، تعتمد حاليًا على "الهالات والفقاعات الإعلامية" لمنظوماتها الصاروخية، في حين أن غايتها الحقيقية هي السيطرة على الوطن العربي وأجزاء من القطبين الغربي والآسيوي.
الحصار البحري وأسواق الطاقة
وفي سياق الحصار، أكد شنشل أن الحصار الأمريكي الحالي ليس "شاملًا" كما كان الحال مع العراق عام 1991، إذ لا تزال إيران تصدر طاقتها عبر منافذ عدة منها العراق.
وأشار إلى أن فرض حصار متكامل (بحري، بري، جوي) كان كفيلًا بجعل طهران تستسلم، مؤكدًا في الوقت ذاته أن أسواق الطاقة العالمية تأثرت فعليًا، ورغم وجود تعويضات من دول منتجة أخرى، إلا أن الاستقرار التام لم يتحقق بعد.
عن موازين القوى الداخلية، أشار الخبير العسكري إلى أن الحرس الثوري الإيراني هو المتسيد والمسيطر الأول على كافة الأسلحة والقوة الجوية والبرية في إيران، وهو المحرك الأساسي للفصائل في العراق التي تقوم بعمليات انتقامية ضد القواعد الأمريكية، مشيرا إلى أن إيران تسعى للتهدئة والهدنة لأن قوتها العسكرية "استُضعفت تمامًا".


















0 تعليق