في أزمة ايران..
قالت ريهام جرامون مدرس التمويل والاستثمار - كليه الادارة والاقتصاد ونظم المعلومات - جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا انه فى ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالملف الإيراني خلال عامي 2025 و2026، يواجه الاقتصاد العالمي موجة جديدة من الاضطرابات الجيوسياسية التي تتجاوز أثرها البعد العسكري لتطال أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، فضلاً عن أسواق المال وأسعار الصرف. وهو ما يُلقي بظلاله على الاقتصادات الناشئة، ومن ضمنها مصر، التي تمتلك من عناصر الصمود ما يجعلها في موضع مختلف عما قد يُتوقع.
واشارت فى تصريح لها اليوم ان هذه التطورات انعكست بوضوح على أسواق الطاقة، إذ شهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة في نطاق يتراوح بين 85 و100 دولار للبرميل خلال فترات متقطعة من عام 2025، مدفوعةً بمخاوف اضطراب الإمدادات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز. وفي الوقت ذاته، ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين البحري بنسبة تتراوح بين 20% و30%، مما أسهم في رفع فاتورة الواردات عالمياً وزاد الضغوط التضخمية، لا سيما في الدول التي تعتمد اعتماداً كبيراً على الاستيراد
.
واوضحت ان ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي تجاوز 40 مليار دولار خلال عام 2025، وفق بيانات البنك المركزي المصري، يوفر غطاءً آمنا للاقتصاد المصرى حيث انه يُمكّن من إدارة سوق الصرف بكفاءة في مواجهة موجات التقلب
. واضافت انه اهم من حجم الاحتياطي، طبيعة مصادره التي باتت أكثر استدامةً مقارنةً بمراحل سابقة.
أما على صعيد الشراكات الاستراتيجية، فقد نجحت مصر في بناء شبكة علاقات اقتصادية متوازنة مع دول الخليج — وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية — إلى جانب الاتحاد الأوروبي والصين والمؤسسات المالية الدولية. وقد جسّدت صفقة "رأس الحكمة" المُعلَنة عام 2024 بقيمة تقارب 35 مليار دولار نموذجاً صارخاً على هذه الثقة الاستراتيجية؛ إذ لم تكن مجرد استثمار مباشر، بل إشارة واضحة إلى مكانة مصر كوجهة موثوقة في محيط إقليمي متقلب.
وقالت جرامون أن هناك ما هو أعمق من الأرقام، وهو رصيد التجربة في إدارة الأزمات. فمنذ برنامج الإصلاح الاقتصادي عام 2016 الذي تضمّن تحرير سعر الصرف، مروراً بتحقيق معدل نمو بلغ 3.6% إبان جائحة كوفيد عام 2020 حين كانت معظم اقتصادات العالم تنكمش، وصولاً إلى احتواء تداعيات أزمة سلاسل الإمداد العالمية عام 2022 — اكتسب صانع القرار الاقتصادي المصري خبرة عملية في التعامل مع ضغوط متعاقبة ومتباينة الطبيعة، وهو رصيد لا يظهر في الجداول لكنه يحضر بقوة في لحظات الاختبار.
واضافت ان التصعيد الإقليمي الحالي يعيد رسم خريطة الفرص لا خريطة التهديدات فحسب. فبينما تتراجع جاذبية بعض الأسواق الإقليمية بفعل عدم الاستقرار، تبرز مصر كأحد أهم مراكز الاستقرار النسبي في المنطقة، مما يمنحها ميزة تنافسية حقيقية في استقطاب الاستثمارات وإعادة توجيه سلاسل الإمداد، لا سيما في ضوء موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط قارات العالم الثلاث، وتطور بنيتها التحتية خلال السنوات الأخيرة.
واوضحت جرامون فى ختام تصريحهاانه يعزز هذه الميزة التوجّه نحو قطاعات المستقبل، خاصةً في مجال الطاقة المتجددة، حيث تجاوزت الاستثمارات المُعلنة في مشروعات الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية 10 مليارات دولار خلال السنوات الأخيرة، في إطار استراتيجية تستهدف تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على الواردات وتعزيز الاستدامة الاقتصادية على المدى البعيد.















0 تعليق