قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، إن جولة المفاوضات التي عُقدت أمس في إسلام آباد لم تنجح في التوصل إلى حل للقضايا العالقة، إلا أن ذلك لا يعني انتهاء أو انهيار المفاوضات بشكل كامل، موضحًا أن هناك مصلحة مشتركة لدى الجانبين الأمريكي والإيراني في وقف الحرب، نظرًا لأن التصعيد والخيار العسكري يحملان تكلفة كبيرة وتداعيات خطيرة على الطرفين.
وأشار خلال مداخلة ببرنامج “اليوم”، المذاع على قناة “دي إم سي”، إلى وجود زخم إقليمي ودولي يدعم جهود وقف الحرب وتثبيت الهدنة، من خلال تحركات تقودها دول مثل مصر وتركيا وباكستان والسعودية، بدعم من قوى دولية كالصين والاتحاد الأوروبي.
وأوضح أن هناك صعوبات وتحديات كبيرة تعرقل التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أن القضايا العالقة أو ما وصفه بـ"قضايا الألغام" لا يمكن حلها في جلسة واحدة، خاصة أنها ظلت محل خلاف لأكثر من عام ونصف خلال إدارة دونالد ترامب، وامتدت لسنوات خلال إدارات سابقة.
وأضاف أن أحد أبرز التحديات يتمثل في التناقض الحاد في مواقف الطرفين، حيث يسعى كل طرف إلى فرض شروطه ورفع سقف مطالبه، دون تقديم تنازلات، وهو ما يعرقل فرص الوصول إلى اتفاق، مؤكدًا أن نجاح أي مفاوضات يتطلب تنازلات متبادلة وفقًا لموازين القوى وتوافر الإرادة السياسية.
ولفت إلى أن الجانب الأمريكي طرح شروطًا اعتبرتها إيران أقرب إلى الاستسلام، خاصة فيما يتعلق بتفكيك البرنامج النووي الإيراني، وتصفير تخصيب اليورانيوم، وتسليم ما يقارب 450 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما ترفضه طهران.
وأوضح أن التصريحات الأمريكية تميل إلى السلبية مقارنة بالتصريحات الإيرانية، لأن كل طرف يرى نفسه في موقع قوة ويسعى لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، دون الاضطرار لتقديم تنازلات.
وأكد أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحًا، ولو بشكل جزئي، مشيرًا إلى أن البديل هو الخيار العسكري، وهو ما لا يصب في مصلحة أي طرف، بما في ذلك إدارة ترامب التي تواجه ضغوطًا سياسية واقتصادية.
وأشار إلى أن من بين القضايا الخلافية أيضًا ملف إدارة مضيق هرمز، حيث تسعى إيران لفرض سيطرتها وفرض رسوم على المرور، بينما ترفض الولايات المتحدة ذلك وتطالب بإدارة مشتركة، وهو ما يعكس حجم التباين بين الطرفين.
وشدد على أن هناك رهانًا على دور الأطراف الإقليمية والدولية في إعادة دفع العملية الدبلوماسية، مع إمكانية تمديد الهدنة لإتاحة مزيد من الوقت أمام التفاوض، رغم صعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي في المدى القريب.


















0 تعليق