نزار آميدي رئيساً للعراق.. من مدير مكاتب الرؤساء إلى قصر السلام

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مشهد سياسي هام قد يعكس بداخله استقراراً نسبياً وسط التحديات الإقليمية الكبرى، انتخب مجلس النواب العراقي، اليوم السبت، نزار محمد سعيد آميدي رئيساً جديداً للجمهورية، ليكون سادس رئيس للعراق منذ عام 2003، خلفاً لعبد اللطيف جمال رشيد.

 

جاء فوز آميدي، البالغ من العمر 58 عاماً، بعد جولة إعادة حاسمة أمام منافسه مثنى أمين، حيث حصل على 227 صوتاً مقابل 15 صوتاً لمنافسه، مع تسجيل 7 أوراق باطلة، وكانت الجولة الأولى قد شهدت تقدماً واضحاً لآميدي الذي نال 208 أصوات، يليه مثنى أمين بـ17 صوتاً، ثم فؤاد حسين مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ16 صوتاً.

 

شهدت جلسة الانتخاب التي عقدت في مبنى البرلمان ببغداد حضور 252 نائباً من أصل 329، لكنها تميزت بمقاطعة كل من الحزب الديمقرطي الكردستاني وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي.

 

وجاءت هذه المقاطعة على خلفية خلافات مستمرة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين حول أحقية الترشح للمنصب الرئاسي الذي يُعد تقليداً حصة للأكراد في نظام تقاسم السلطة بالعراق.

 

مسيرة حافلة خلف كواليس السلطة

 

قبل وصوله إلى أعلى منصب في الدولة، كان آميدي واحداً من أكثر الشخصيات خبرة في إدارة شؤون الرئاسة، حيث أدرك مكتب أربعة رؤساء متعاقبين: جلال طالباني، فؤاد معصوم، برهم صالح، وعبد اللطيف جمال رشيد، هذا الإنجاز الفريد جعله شاهداً على تفاصيل الحكم في العراق لقرابة عقدين من الزمن.

 

وُلِد نزار آميدي في السادس من فبراير 1968 في مدينة العمادية بمحافظة دهوك، وحصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة الموصل، قبل أن يتجه إلى العمل السياسي ضمن صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني، حيث تدرج في المناصب حتى أصبح عضواً في مكتب الأمين العام ثم مديراً لمكتبه.

 

شغل آميدي منصب وزير البيئة في حكومة محمد شياع السوداني بين عامي 2022 و2024، حيث قاد ملفات مهمة مثل إدراج الأهوار العراقية ضمن لائحة التراث العالمي، ومشاركة العراق في قمة شرم الشيخ للمناخ.

 

 

مراسم أداء اليمين الدستورية

 

بعد إعلان النتيجة رسمياً، دُعي الرئيس المنتخب لأداء اليمين الدستورية أمام مجلس النواب، متعهداً بحماية استقلال العراق وسيادته والحفاظ على وحدة أراضيه، وبموجب الدستور، أصبح أمامه مهلة 15 يوماً لتكليف مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان بتشكيل الحكومة الجديدة.

 

رئيس توافقي في ظل تحديات كبرى

 

 

يُوصف نزار آميدي بأنه شخصية توافقية تتمتع بخبرة تراكمية في العمل المؤسسي، ويتحدث ثلاث لغات هي العربية والكردية والإنجليزية، ويُنظر إلى انتخابه على أنه محاولة لكسر الجمود السياسي الذي استمر لأشهر بعد الانتخابات التشريعية التي أجريت في نوفمبر 2025.

 

يواجه الرئيس الجديد مهمة صعبة في تثبيت الاستقرار السياسي، في وقت يعاني فيه العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أثرت على صادرات النفط وأمن الطاقة.

 

وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قد هنأ الرئيس المنتخب، معبراً عن تطلعه لاستكمال المرحلة الحاسمة بتشكيل حكومة ائتلافية قوية تواصل مسيرة التنمية والنهضة الوطنية.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق