«زلزال» مفاجئ يهز عرش البناء فى الدقهلية

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فى الوقت الذى تعلن فيه الحكومة بين الحين والآخر عن تيسير إجراءات البناء على المواطنين تختص محافظة الدقهلية دون غيرها من محافظات الجمهورية بقرار غريب يرهق راغبى البناء، ويضيف أعباء عليهم تقيدهم تمامًا وتجعل التفكير فى بناء منزل حتى من طابق واحد مغامرة غير محسوبة العواقب، ما سيضاعف أزمة الإسكان فى محافظة لا تتمتع بأى ظهير صحراوى، فلأول مرة يتم إصدار قرار بفرض رسوم باهظة على البناء عبارة عن تأمين قدره 300 جنيه عن كل متر مكعب، فلو أن مواطنَا أراد أن يبنى منزلًا مساحته 100 متر فقط عليه أن يدفع 30 ألف جنيه تأمين نقل مخلفات بخلاف رسوم الرخص! 
كافة القرارات التى كان معمولًا بها فى السابق كانت متعلقة بنقل مخلفات هدم العقارات إلى المقلب العمومى بقلابشو فى محافظة الدقهلية، حيث يلتزم من يقوم بهدم أى عقار مثلًا صدر له قرار إزالة بنقل المخلفات فى مدة زمنية محددة، والحصول على إفادة من المقلب بقيامه بنقل المخلفات وفى حالة عدم نقل المخلفات يحرر ضد صاحب العقار محضرًا ويتحول إلى قضية، أما الآن فقد صدر قرار المحافظة رقم 137 لسنة 2026 وهو بمثابة الزلزال الذى هز عرش أعمال البناء فى محافظة الدقهلية، حيث نص القرار فى مادته الأولى «تعدل المادة الثانية من قرار المحافظة رقم 649 لسنة 2024 لتصبح على النحو التالى: تلتزم الوحدات المحلية بعدم إصدار تراخيص الهدم والبناء إلا بعد تقديم طالب الترخيص ما يفيد تعاقده مع شخص مرخص له من جهاز تنظيم إدارة إلا بعد تقديم طالب الترخيص ما يفيد تعاقده مع شخص مرخص له من جهاز تنظيم إدارة المخلفات بتداول مخلفات الهدم والبناء مع الالتزام عند إصدار تراخيص الهدم أو البناء أو الترميم أو التعديل إلزام مالك العقار بسداد تأمين إزالة ونقل مخلفات الهدم أو الحفر أو البناء أو الترميم أو التعديل بواقع 300 جنيه عن كل متر مكعب ولا تسترد قيمة التأمين إلا بعد تقديم مالك العقار ما يفيد نقل المخلفات إلى أماكن التخلص النهائى خلال مدة أقصاها 6 أشهر».. إلخ القرار.
لا أحد ضد الحفاظ على النظافة العامة للشوارع، ولكن كان يمكن معالجة قضية مخلفات الحفر بطريقة غير معقدة بعيدًا عن فرض رسوم باهظة تقيد حركة البناء، بالإضافة إلى رسوم على تشطيب الشقق وهو أمر غريب أيضًا فى ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التى يعانى منها المواطنون. 
تقول المهندسة ضحى سالم بدلًا من تسهيل إجراءات الترخيص يتم تعقيدها فى محافظة الدقهلية بالقرار رقم 137 لسنة 2026 بتاريخ 18/ 3/ 2026 والذى يقضى بعدم إصدار تراخيص إلا بعد تقديم طالب الترخيص ما يفيد تعاقده مع شخص مرخص له من جهاز تنظيم إدارة المخلفات بتداول مخلفات الهدم والبناء (وهذا مطابق لنص القانون ولا خلاف عليه) لكن القرار الجديد ألزم عند إصدار تراخيص الهدم أو البناء أو الترميم أو التعديل مالك العقار بسداد تأمين ازالة ونقل مخلفات الهدم أو الحفر أو البناء أو الترميم أو التعديل بواقع 300 جنيه على كل متر مكعب (وهذا مخالف للقانون وتعليمات رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية) ولا تسترد القيمة الكبيرة إلا بعد تقديم مالك العقار ما يفيد نقل المخلفات إلى أماكن التخلص النهائى خلال مدة أقصاها 6 أشهر، وأضافت بأن ما ذكر بنص المادة 43 من اللائحة التنفيذية للقانون ٢٠٢ لسنة ٢٠٢٠ بشأن تنظيم إدارة المخلفات الصلبة والتى تنص على عدم إصدار تراخيص إلا بعد تقديم طالب الترخيص ما يفيد تعاقده مع شخص مرخص له من جهاز تنظيم إدارة المخلفات بتداول مخلفات الهدم والبناء وتكون الجهة الإدارية هى المسئولة عن تنفيذ ذلك ويزيد عليها دفع رسوم تأمين لنقل هالك التشطيبات بمعدل ٢٠% من تكاليف الأعمال للدور الواحد فى حين أن المادة رقم ١٠٩ تلزم المواطن بسداد تأمين ٠.٢ % من قيمة الأعمال المطلوب الترخيص لها، والسؤال الذى يفرض نفسه.. تحت أى بند أقوم بتعطيل مصالح الناس من أجل دفع رسوم تأمين خرافية وحفر «شرب وتراب» سيتم استخدامه فى الردم مرة أخرى، حيث إن طبيعة أغلب أراضى الدقهلية أرض زراعية ممتازة بل نحن نحتاج أكثر منه للوصول لمنسوب الصفر (منسوب الشارع على الأقل). فهل يعقل أقوم بنقل ناتج حفر مقابل سداد تأمين فى الوقت الذى سأحتاج هذا الحفر مرة أخرى للوصول لمنسوب الشارع؟
وأشارت المهندسة ضحى سالم إلى أن المادة 34 فقرة 5 نصت على إعادة استخدام ناتج الحفر بنسبة كبيرة منه وليس تسليمه للمقالب العمومية، ولكن ما حدث أضيف على عاتق المواطن أعباء إضافية لم ينص عليها أى مادة من قانون البناء الموحد ولائحته التنفيذية، بل إن تعليمات رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ووزير التنمية المحلية ووزير الإسكان واضحة بتسهيل الإجراءات للتراخيص وعدم تحميل المواطن أى رسوم إضافية غير المنصوص عليها فى القانون، فهل الموضوع جباية فقط وتحميل أعباء جديدة على المواطن؟ 
وتقول المهندسة نفيسة الكومى بأن هذا القرار ليس قانونيًا، وأضافت بأن مقلب قلابشو العمومى بالدقهلية يرفض استلام ناتج الحفر «الشرب» وهذا يعنى بأن المبالغ التى سيدفعها المواطن ستضيع عليه، وأكدت بأن آثار القرار رقم 137 السلبية ستظهر أكثر فى قرى الدقهلية أكثر من المدن فبدلًا من قيام من يرغب فى البناء بشراء مواد للبناء حتى يقوم ببناء بيته يضطر إلى دفع مبالغ كبيرة فى شكل تأمين وهى ميزانية إضافية كبيرة، والغريب بأن هذا القرار اختصت به محافظة الدقهلية فقط دون غيرها من محافظات الجمهورية، والأغرب من هذا أنه يفرض رسومًا على التشطيب والحفر فلو أن هناك مواطنًا أراد أن يبنى مساحة 100 متر يدفع 30 ألف جنيه لأعمال الحفر بالإضافة إلى 2% من مساحة الأدوار التى يتم تشطيبها ليصل المبلغ عن كل دور حوالى 18 ألف جنيه للتشطيب بخلاف أعمال الحفر.
وبين المهندس خالد غربة بأن هذا القرار تسبب فى تعقيد إجراءات البناء بدلًا من تسهيلها، فبينما كان يدفع راغب البناء لمساحة محدودة حوالى 20 ألف جنيه للحصول على رخصة لبناء منزل يؤويه الآن هو مطالب بدفع 80 ألف جنيه كحد أدنى طبقا للمساحة، ولأول مرة يتم دفع مبالغ تأمين للحفر والبناء، حيث كانت تدفع لنقل مخلفات الهدم فقط، وأضاف بأن ناتج الحفر فى أراضى القرى تحديدا كان من يقوم بالبناء يقوم ببيعه لمساعدته على أعمال البناء، فكيف يتم التعامل مع التربة الجيدة كمخلفات صلبة؟ ويطالب المهندس غربة بإعادة النظر فى هذا القرار وقيام محافظ الدقهلية الذى يعرف عنه انحيازه للمواطن بإلغائه حتى يتم تيسير إجراءات البناء.
ويقول حمدينو المتولى بأن هذا القرار يفرض أعباء جديدة على استخراج رخص البناء فى محافظة الدقهلية تحديدا دون باقى المحافظات وبدلًا من تبسيط الإجراءات ورفع المعاناة عن المواطنين بالعكس قامت محافظة الدقهلية بفرض أعباء جديدة على من يريد إيواء أبنائه وسترهم تحت سقف بيت أو شقة فى بيته، وطالب بضرورة إعادة النظر فى هذا القرار الذى سيجعل عددًا كبيرًا من المواطنين يتراجعون عن فكرة البناء ما يتسبب فى ظهور أزمة فى مشكلة الإسكان خاصة فى القرى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق