تخيم أجواء من التشاؤم والجمود على مسار مفاوضات إسلام آباد التاريخية بين واشنطن وطهران، وسط مؤشرات ميدانية وسياسية تنذر بانهيار الهدنة الهشة والعودة إلى مربع المواجهة العسكرية. وبينما اصطدمت الجهود الدبلوماسية لإنهاء أزمة الطاقة العالمية بطريق مسدود جراء الخلاف الجذري على سيادة مضيق هرمز، عززت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نبرة التهديد بالاستعداد لشن ضربات "غير مسبوقة" تطال البنى التحتية ومنشآت الطاقة الإيرانية، مدعومة بتعزيزات عسكرية أمريكية ضخمة وصلت المنطقة تزامناً مع تعثر المباحثات الفنية في باكستان.
تأهب إسرائيلي أمريكي
كشف مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى، مساء السبت، عن حالة تشاؤم عميقة تسود المحافل الأمنية حيال نتائج محادثات إسلام آباد، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي، بالتنسيق مع القوات الأمريكية، وضع خططاً لاستئناف العمليات العسكرية ضد طهران فور انهيار المسار الدبلوماسي. ووصف المسؤول، عبر هيئة البث الإسرائيلية "كان"، الهدنة الحالية بأنها "هشة للغاية"، مشدداً على تمسك إسرائيل بـ "خطوط حمراء" تشمل ترحيل اليورانيوم المخصب، وتفكيك منشأة "فوردو" النووية، ورفض دمج الملف اللبناني بالمفاوضات.
ميدانياً، بدأت الولايات المتحدة بتعزيز حضورها العسكري عبر نشر آلاف الجنود من "الفرقة 82" المحمولة جواً وتزويد المنطقة بذخائر ذكية متطورة. وفي تهديد صريح، نقلت وكالة "معا" عن مصادر إسرائيلية أن الفشل الدبلوماسي سيؤدي إلى ضربات لا تقتصر على المواقع العسكرية، بل ستمتد لتشمل البنى التحتية الوطنية الإيرانية، ومصادر إنتاج النفط والطاقة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى تعنت إيراني قد ينهي مفاعيل الهدنة قبل انقضاء أسبوعها الثاني.
جمود مفاوضات إسلام آباد
ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران في باكستان واجهت طريقاً مسدوداً، مما هدد آمال حل أزمة الطاقة الدولية. وتتمحور نقطة الخلاف المركزية حول إصرار المفاوضين الإيرانيين على "السيادة المطلقة" لمضيق هرمز وفرض رسوم عبور على السفن، وهو ما قوبل برفض أمريكي قاطع لأي حل لا يتضمن "سيطرة مشتركة".
ورغم اللقاء رفيع المستوى بين نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس والمسؤول الإيراني محمد باقر قاليباف، إلا أن الجمود لا يزال سيد الموقف. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن طهران ترفض تقديم تنازلات بشأن الممر المائي الحيوي، بانتظار ما ستسفر عنه جلسات العمل الفنية الماراثونية التي تعقب عشاء العمل ليل السبت، لتقرير مصير الملاحة الدولية في ظل هذا الاستعصاء السياسي.

















0 تعليق