ضمن فعاليات وزارة الثقافة المصرية، نظم قطاع المسرح برئاسة المخرج هشام عطوة، ملتقى الهناجر الثقافي بعنوان «العندليب صوت لا يغيب وحنين لا ينطفئ»، وذلك بمقر مركز الهناجر للفنون، برئاسة الفنان شادي سرور.
أدارت الملتقى الناقدة الدكتورة ناهد عبد الحميد، التي أكدت أن عبد الحليم حافظ يمثل حالة فنية فريدة، بصوت لا يشبه إلا نفسه، مشيرة إلى أنه صوت امتد عبر أجيال متعددة، لا يعرف الغياب، وأصبح صوتًا للوطن حين غنّى له، وأيقونة للحب حين عبّر عنه، مؤكدة أن تجربته تمثل مدرسة متكاملة في بناء الإنسان.
وخلال الملتقى، عبّر الموسيقار مجدي الحسيني عن سعادته بالمشاركة، معتبرًا أن وجوده في هذه الأمسية يشبه مشاركته في إحدى حفلات العندليب، مستعيدًا ذكرياته الفنية معه.
حيث كانت أولى مشاركاته بالعزف على آلة الأورج في أغنية «أحضان الحبايب» من فيلم «أبي فوق الشجرة»، وهو ما دفع عبد الحليم لاحقًا للاعتماد على الأورج في باقي أغاني الفيلم، كما قدّم الحسيني عددًا من المقطوعات الموسيقية خلال الفعالية.
من جانبه، أكد محمد شبانة أن الجانب الإنساني في شخصية عبد الحليم هو السر الحقيقي وراء خلود فنه، مشيرًا إلى أن مواقفه الإنسانية لا تزال تُكتشف حتى اليوم، سواء مع أسرته أو أصدقائه أو حتى مع الغرباء.
وتحدث الكاتب الصحفي عادل السنهوري عن كواليس كتابه «نصف حليم الآخر»، مشيرًا إلى أن عبد الحليم خاض رحلة كفاح طويلة للوصول إلى القمة، واستطاع بذكاء إدارة موهبته، من خلال التعاون مع كبار الشعراء والملحنين، داعيًا إلى إنشاء متحف يليق بتاريخ العندليب ويضم مقتنياته.
كما استعاد الناقد محمد الروبي مقولة الموسيقار عمار الشريعي الشهيرة عن عبد الحليم: «مكتوب له في البطاقة مصدق»، موضحًا أن هذه العبارة تعكس صدق أدائه الفني والتمثيلي، الذي جعل الجمهور يصدّقه في كل أدواره، مستشهدًا بمفهوم «البيرسونا» في تحليل شخصيته الفنية.
وفي السياق ذاته، كشفت الناقدة سمية عبد المنعم في حديثها عن كتابها «حليم.. أسرار وحكايات مع الحكام العرب»، عن تفاصيل علاقاته بعدد من القادة العرب، من بينهم جمال عبد الناصر، ومحمد أنور السادات، والحسن الثاني، مشيرة إلى أنه قدم نحو 67 أغنية وطنية، ما جعله يستحق لقب «مطرب الثورة».
من جانبه، أكد الدكتور أشرف عبد الرحمن، أستاذ النقد الموسيقي، أن عبد الحليم حافظ يمثل مرحلة انتقالية مهمة في تاريخ الغناء العربي، وأن صوته لم يكن مجرد أداء، بل انعكاس لثقافة وفكر وإحساس عميق، مشيرًا إلى أنه وثّق بصوته مختلف الأحداث الوطنية والسياسية، وسيظل جزءًا أصيلًا من تاريخ مصر الفني والسياسي.
وتخلل الملتقى عدد من الفقرات الغنائية لباقة من أشهر أغاني العندليب، قدمتها فرقة «شموع» بقيادة الفنان سعيد عثمان، حيث تغنوا بعدد من روائعه مثل «جانا الهوى»، «قارئة الفنجان»، و«دعاء يا رب سبحانك»، كما قدّم الدكتور أشرف عبد الرحمن فقرة غنائية تضمنت دعاءً وجزءًا من أغنية «رسالة من تحت الماء».


















0 تعليق