يعتزم عدد من أعضاء مجلس النواب التقدم بمشروعات قوانين لتعديل قانون شروط شغل الوظائف العامة أو الاستمرار فيها، وذلك بناءً على العديد من المطالبات بمراجعة مواد مرتبطة بضوابط شغل الوظيفة العامة، وخاصة ما يتعلق منها بحالات تعاطى المواد المخدرة، وإعادة تنظيم إجراءات التعامل مع حالات التعاطى داخل الجهاز الإدارى للدولة، من خلال إدخال آليات أكثر مرونة تقوم على العلاج والتأهيل بدلًا من الفصل الفورى فى بعض الحالات، إلى جانب تعزيز الضمانات القانونية للعامل، وتدعيم مبدأ التدرج فى الجزاءات.
وتقدم النائب أشرف سعد سليمان، وكيل لجنة الشئون الإفريقية بمجلس النواب، بتعديلات على قانون شغل الوظائف أو الاستمرار فيها رقم ٧٣ لسنة ٢٠٢١، فيما يخص حالات تعاطى المواد المخدرة، حيث اقترح الأخذ بمبدأ التدرج فى الجزاء الوظيفى.
وحسب التعديلات، فإنه فى حال ثبوت تعاطى الموظف المواد المخدرة للمرة الأولى، يتم إيقافه عن العمل بشكل مؤقت، مع إحالته إلى برنامج علاجى وتأهيلى معتمد بالتنسيق مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، مع إلزامه بالالتحاق ببرنامج علاجى وتأهيلى تحت إشراف الجهات الطبية المختصة، على أن يتم وقف تنفيذ أى قرار بإنهاء الخدمة لحين الانتهاء من البرنامج العلاجى وظهور نتيجة تحليل سلبية.
كما تضمنت التعديلات التأكيد على إعادة الدمج الوظيفى، حيث يجوز فى حال ثبوت تعافى الموظف والتزامه بالبرنامج العلاجى، إعادته إلى وظيفته أو نقله إلى وظيفة أخرى لا تمثل خطورة على سلامة المواطنين أو المرافق العامة.
كما نصت التعديلات على أنه فى حالة التكرار، وإذا ثبت تعاطى الموظف مرة أخرى بعد الخضوع للعلاج، يتم تطبيق الجزاءات التأديبية المشددة التى قد تصل إلى إنهاء الخدمة وفقًا لأحكام القانون.
واستثنى المقترح بعض الوظائف ذات الطبيعة الحساسة التى ترتبط بشكل مباشر بسلامة المواطنين، مثل وظائف القيادة والنقل والمرافق الحيوية، حيث يجوز فيها تطبيق إنهاء الخدمة مباشرة وفقًا لما تراه الجهة المختصة.
وفى السياق ذاته، أعلنت النائبة نشوى الشريف عن اعتزامها التقدم بتعديلات جديدة على ٦ مواد من القانون الحالى، تستهدف تعزيز الضمانات القانونية للعاملين أثناء تطبيق أحكام القانون.
وتتضمن التعديلات منح العامل مهلة كافية للتظلم وطلب إجراء التحليل التوكيدى، إلى جانب النص على أن يكون قرار الوقف عن العمل مسببًا ولمدة زمنية محددة، مع صرف الأجر كاملًا خلال هذه الفترة دعمًا لقرينة البراءة.
كما نصت التعديلات على عدم جواز إنهاء الخدمة إلا بعد ثبوت النتيجة التوكيدية، وسماع أقوال العامل وتمكينه من تقديم دفاعه، مع التمييز بين الامتناع المتعمد عن إجراء التحليل والحالات التى يكون فيها الامتناع لأسباب طبية أو قهرية، مع إتاحة الفرصة لإثبات ذلك قانونيًا.
وتضمنت التعديلات وضع ضوابط دقيقة لإجراءات سحب العينات وتحريزها وتوثيقها، بما يضمن سلامة الإجراءات ومنع أى تلاعب أو اختلاط قد يؤثر على النتائج.
وفيما يتعلق بحماية البيانات الصحية، أكدت التعديلات أن هذه البيانات تعد من البيانات الشخصية الحساسة التى يجب الحفاظ على سريتها، مع إتاحة معالجة بعض الحالات السابقة، بحيث يحق للعاملين الذين انتهت خدمتهم التقدم بطلب إعادة الفحص أو العرض على لجنة طبية مستقلة خلال مدة زمنية محددة، مع إمكانية إعادة التعيين حال ثبوت انتفاء التعاطى أو تحقق التعافى، دون الإخلال بالأحكام القضائية النهائية، ودون تحميل العامل أعباءً مالية عن الفترات السابقة، بما يحقق التوازن بين العدالة والاستقرار القانونى.
من جهتها، أكدت النائبة بثينة أبوزيد، أن اللائحة التنفيذية الخاصة بالقانون تحتاج إلى إعادة نظر وتعديل بشكل عاجل، مشيرة إلى أن اللائحة تفتقر إلى العديد من الضمانات التى تكفل تحقيق العدالة وعدم تعرّض العاملين للظلم أثناء تطبيق إجراءات الفصل.
وأوضحت وجود احتمالات لحدوث أخطاء أثناء التطبيق العملى، سواء فى إجراءات سحب العينات أو احتمال تبديلها، فضلًا عن إمكانية وقوع مشكلات خلال عملية أخذ العينة قد تؤثر بشكل مباشر على مستقبل العامل الوظيفى.
واقترحت النائبة تطبيق آلية تقوم على وقف العامل ثلاثة أشهر دون أجر ثم إعادة التحليل مرة أخرى، وفى حال ثبوت إيجابية العينة مجددًا يتم اتخاذ قرار الفصل النهائى.
كما انتقدت عدم إتاحة مساحة كافية للدور النقابى داخل اللائحة التنفيذية، مؤكدة أنها لم تمنح النقابات العمالية الدور الكافى فى الدفاع عن العاملين، إلى جانب عدم مراعاة التاريخ الوظيفى للعامل وسجل الجزاءات قبل اتخاذ قرارات الفصل.
وطالبت بضرورة منح الجهات الإدارية سلطة تقديرية لدراسة كل حالة على حدة، مع إتاحة فرصة ثانية للعاملين الذين تثبت كفاءتهم، مؤكدة فى الوقت ذاته أهمية عدم اتخاذ قرار الفصل إلا بعد الرجوع إلى المحكمة العمالية، بما يضمن تحقيق العدالة وصون حقوق العاملين.
من جانبه، أكد النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن اللجنة مستعدة لدراسة ومناقشة أى مقترحات رسمية يتم التقدم بها لتعديل قانون شروط شغل الوظائف العامة أو الاستمرار فيها، رقم ٧٣ لسنة ٢٠٢١، مشيرًا إلى أن اللجنة لم تستقبل تقديم أى مشروع تعديل رسمى بشأن القانون.
وأوضح «منصور» أن اللجنة تتعامل بجدية كاملة مع هذا الملف لما له من تأثير مباشر على آلاف العاملين بالجهاز الإدارى للدولة، مشيرًا إلى أن أى تعديل تشريعى يجب أن يأتى فى إطار مؤسسى واضح وبعد دراسات متأنية تضمن تحقيق التوازن بين الحفاظ على المرفق العام وصون حقوق العاملين.
وأشار وكيل لجنة القوى العاملة إلى أن اللجنة أمهلت صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، من أجل موافاتها بنتيجة فحص ومتابعة عدد من الشكاوى الواردة من الموظفين، والتى تجاوز عددها ١٠٠ شكوى، وذلك فى إطار متابعة اللجنة للإشكاليات المثارة حول تطبيق بعض بنود القانون على أرض الواقع.
وأضاف أن اللجنة مستمرة فى مناقشة كل الإشكاليات المرتبطة بالقانون، إلى جانب فحص ودراسة الشكاوى التى ترد إليها بشكل دورى من العاملين المتضررين من بعض إجراءات التطبيق، مؤكدًا أن الهدف الأساسى هو الوصول إلى صورة واضحة وشاملة حول مدى توافق التطبيق الفعلى مع نصوص القانون وروحه. وشدد «منصور» على أن اللجنة لن تتردد فى اتخاذ أى إجراء تشريعى أو رقابى إذا ما ثبت وجود حاجة حقيقية لذلك، موضحًا أنه فى حال استدعت المعطيات تعديل بعض مواد القانون أو إعادة النظر فى بعض آلياته التنفيذية، فإن اللجنة ستقوم بدورها الكامل فى هذا الشأن بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق الدولة والعامل فى آن واحد.


















0 تعليق