شهدت فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الخامس لكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة - جامعة الأزهر، المنعقد تحت عنوان: «الدعوة الإسلامية وبناء الإنسان في عالم متغير»، انعقاد الجلسة الأولى، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين من داخل مصر وخارجها، حيث تناول المؤتمر قضايا تطوير الخطاب الدعوي، وتحديات بناء الإنسان في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
وناقش المشاركون عددا من الأوراق البحثية التي عكست البعد الدولي للدعوة الإسلامية، من بينها بحث حول فاعلية المنهج النبوي في مواجهة التحديات المعاصرة لبناء الأسرة، وآخر عن استعرض تجربة «الأكاديمية الكندية لفنون الدعوة» في تأسيس ميثاق دعوي عالمي يهدف إلى توحيد الرؤى الدعوية وتعزيز العمل المؤسسي المشترك، كما تناولت إحدى الدراسات أوضاع الجاليات المسلمة في الخارج، والتحديات التي تواجه بناء الإنسان في هذه البيئات، مع عرض تجربة البرازيل نموذجًا، إلى جانب بحث حول البناء الجسدي للإنسان في الإسلام في إطار النظرة الشمولية لبناء الإنسان.
الدعوة الإسلامية في عصر التكنولوجيا تتطلب وعيًا متجددًا
وأكد الدكتور عبد الفتاح خضر، عميد كلية القرآن الكريم بجامعة الأزهر بطنطا، أن الدعوة الإسلامية في عصر التكنولوجيا تتطلب وعيًا متجددًا يفرق بين جوهر الرسالة السماوية وممارسات بشرية قد تخرج بها عن مسارها الصحيح، مشددًا على ضرورة الارتقاء بأساليب الدعوة لتكون أكثر قدرة على جذب الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، بعيدًا عن أي ممارسات تسيء إلى رسالتها، موضحا أن من أهم خصائص الدعوة الربانية إخلاصها لله تعالى، وانضباطها بالمنهج الصحيح، وارتباطها بواقع الناس، بما يحقق التوازن في حياة الفرد والمجتمع.
كما استعرض الدكتور أحمد العيساوي، من الأكاديمية الكندية، تجربة إعداد «الميثاق الدعوي العالمي»، الذي يمثل خلاصة خبرات علمية وميدانية بمشاركة عدد كبير من العلماء من مختلف دول العالم، ويهدف إلى وضع إطار عملي منضبط للعمل الدعوي في ظل تحديات العولمة والتغيرات التكنولوجية، وأشار إلى أهمية تطوير الخطاب الدعوي ليتفاعل مع مستجدات العصر، والاستفادة من علوم الإعلام والتقنيات الحديثة في إيصال الرسالة بصورة أكثر تأثيرًا وانتشارًا.
وشدد المشاركون على أن بناء الإنسان في العصر الحديث يتطلب تكاملًا بين التأصيل الشرعي والتطوير المهني، مع مراعاة خصوصية المجتمعات المختلفة، مؤكدين أهمية العمل على إعداد ميثاق دعوي جامع يسهم في توحيد الجهود، وتعزيز القيم، ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.
وأوصى المنتدى بضرورة التركيز على مجموعة من المرتكزات الأساسية في العمل الدعوي، من بينها الإخلاص، والوعي، والتأهيل العلمي، والانفتاح المدروس على تجارب العالم، بما يسهم في بناء إنسان متوازن قادر على التفاعل مع متغيرات العصر، والحفاظ على هويته وقيمه في آن واحد.
جدير بالذكر، أن المؤتمر العلمي الدولي الخامس لكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة – جامعة الأزهر، الذي انطلقت فعالياته اليوم الأربعاء 22 أبريل 2026، يأتي امتدادًا لسلسلة من المؤتمرات العلمية الرصينة التي تحرص الكلية على تنظيمها سنويًا؛ بهدف مواكبة مستجدات الواقع، وبحث القضايا الدعوية والفكرية المعاصرة برؤية علمية متوازنة، ويركز المؤتمر هذا العام على إبراز دور الدعوة الإسلامية في بناء الإنسان المتكامل فكرًا وسلوكًا، وتعزيز منظومة القيم في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، إلى جانب طرح رؤى عملية لتجديد الخطاب الدعوي وتفعيل أدواته بما يتناسب مع متطلبات العصر، بما يسهم في ترسيخ منهج الوسطية والاعتدال وخدمة قضايا المجتمع.


















0 تعليق