دخلت شركة أنكر Anker سباق المنافسة في قطاع أشباه الموصلات بإعلانها عن تطوير شريحة معالجة جديدة تحمل اسم "Thus"، والمصممة خصيصاً لدمج قدرات الذكاء الاصطناعي داخل الأجهزة القابلة للارتداء صغيرة الحجم.
وتعد هذه الخطوة تحولاً تقنياً بارزاً، حيث تهدف الشركة إلى نقل معالجة البيانات من السحابة أو الهواتف المرتبطة بالسماعة إلى الجهاز نفسه، فيما يُعرف تقنياً بالمعالجة المحلية.
ومن المقرر أن تظهر هذه الشريحة لأول مرة ضمن طراز جديد من سماعات الرأس، سيتم الكشف عنه رسمياً خلال فعالية "يوم أنكر" في 21 مايو المقبل.
بنية مستوحاة من العقل البشري: تقنية CIM
تعتمد شريحة "Thus" على بنية تقنية متطورة تُسمى "الحوسبة داخل الذاكرة"، وهي تقنية يصفها مهندسو أنكر بأنها مستوحاة من طريقة عمل الدماغ البشري، فخلافاً للشرائح التقليدية التي تفصل بين وحدات التخزين ووحدات المعالجة، تقوم شريحة "Thus" بدمج العمليتين في مكان واحد، مما يقلل من زمن انتقال البيانات ويخفض استهلاك الطاقة بشكل كبير.
تستغل الشريحة خلايا ذاكرة من نوع (NOR flash)، والتي تتميز بسرعة قراءة فائقة مقارنة بذاكرة (NAND) التقليدية، وبفضل هذا التكامل، لا تشغل الأنظمة المعتمدة على هذه التقنية سوى مساحة ضئيلة للغاية داخل الجهاز، مما يجعلها الحل الأمثل للأجهزة القابلة للارتداء التي تعاني من قيود المساحة الداخلية.
أوضحت أنكر أن اختيار سماعات الرأس لتكون أول منصة لاختبار شريحة "Thus" لم يكن صدفة، بل هو بمثابة استعراض للقوة التقنية، فالسماعات تمثل بيئة قاسية لأي معالج ذكاء اصطناعي؛ إذ يتوجب عليه العمل بطاقة لا تتجاوز بضعة "ميلّي واط" فقط، وفي الوقت ذاته، معالجة خوارزميات معقدة لإلغاء الضوضاء بشكل مستمر ودون تأخير.
إذا نجحت الشريحة في تقديم أداء مستقر داخل السماعات، فإن أنكر تخطط لتوسيع نطاق استخدامها ليشمل الملحقات المحمولة الأخرى وأجهزة إنترنت الأشياء (IoT)، مما قد يغير قواعد اللعبة في كيفية تفاعل الأجهزة الصغيرة مع بيئتها المحيطة.
ميزة Clear Calls.. الذكاء الاصطناعي في مواجهة الضجيج
رغم أن الشركة لم تكشف بعد عن كامل الميزات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلا أنها سلطت الضوء على ميزة Clear Calls، تعتمد هذه الميزة على شبكة عصبية ضخمة تعمل بالكامل داخل السماعة، مدعومة بثمانية ميكروبات (MEMS) وحساسين لنقل الصوت عبر العظام.
وتزعم الشركة أن هذا النظام سيتيح إجراء مكالمات شديدة الوضوح حتى في البيئات الصاخبة التي تعجز أنظمة إلغاء الضوضاء التقليدية عن التعامل معها، وذلك بفضل قدرة الشريحة على تمييز صوت الإنسان وعزله عن الضجيج المحيط لحظياً وبكفاءة طاقة عالية.
هل نودع المعالجة السحابية؟
تمثل شريحة "Thus" محاولة جادة من "أنكر" لتقليل الاعتماد على الاتصال الدائم بالإنترنت لتنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي، مما يعزز الخصوصية ويسرع الاستجابة، يبقى التحدي الحقيقي في مدى قدرة هذه الشريحة على الصمود أمام اختبارات الاستخدام الواقعي وطول عمر البطارية، وهو ما ستكشف عنه الأيام القليلة القادمة.
















0 تعليق