قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن المهر حقٌّ واجبٌ للمرأة بنص القرآن الكريم: {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً}، وهو من أولى الشروط التي يجب الوفاء بها في عقد الزواج.
آراء الفقهاء في حكم المهر
وأوضح "جمعة" أن المهر محلُّ خلافٍ فقهيٍّ؛ فبعض العلماء يعدُّه ركنًا من أركان العقد، بينما يرى الإمام الشافعي أنه أثرٌ من آثار العقد وثمرةٌ من ثمراته، لا ركنًا في ذاته.
وأضاف المفتي الأسبق أن عقد الزواج يقوم على الإيجاب والقبول، والشاهدين، والولي عند جمهور الفقهاء، مع انتفاء الموانع الشرعية.
وأشار إلى أن الشبكة تُعَدُّ في العرف المصري جزءًا من المهر، وتترتب على ذلك أحكامها عند فسخ الخطبة أو وقوع الطلاق.
-ما يُتراضى عليه بعد الفريضة جائزٌ شرعًا، لقوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ}.
أما إذا فُسخت الخطبة قبل عقد الزواج، وجب ردُّ المهر والشبكة كاملين؛ لأن استحقاقهما لا يثبت إلا بالعقد، وإذا وقع الطلاق بعد العقد وقبل الدخول، استحقت المرأة نصف المهر، بما في ذلك قيمة الشبكة إذا اعتُبرت جزءًا منه.
وأكد جمعة أن هذه الأحكام تحفظ الحقوق، وتصون كرامة المرأة، وتضبط العلاقة الزوجية على أساسٍ من الوضوح والعدل والانضباط الشرعي.
المهر في الإسلام
جدير بالذكر أن الإسلام أوجب المهر لمصلحة المرأة نفسها وصونًا لكرامتها وعزة نفسها، والمغالاة في المهر عائق للزواج ومنافٍ للغرض الأصلي من الزواج وهو عفة الفتى والفتاة، ويحثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الرفق بالزوج في تكاليف الزواج فيقول: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ صَدَاقًا» أخرجه الحاكم، كما ينبغي أن يكون الاختيار في الزواج مبنيًّا على الأخلاق وحسن الصلة بالله؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأَرْضِ وَفَسَادٌ» رواه الترمذي.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» رواه البخاري.

















0 تعليق