فى‭ ‬بيتنا‭ ‬مريض‭ ‬نفسى

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف


الاكتئاب‭ ‬يتمدد‭ ‬فى‭ ‬مصر‭.. ‬وتكلفة‭ ‬العلاج‭ ‬تقصى‭ ‬ملايين‭ ‬المرضى
500‭ ‬جنيه‭ ‬للجلسة‭ ‬الواحدة‭ ‬والعلاج‭ ‬يحتاج‭ ‬لسنوات

فى‭ ‬ظل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يمر‭ ‬به‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬غريبة‭ ‬ومثيرة،‭ ‬تعود‭ ‬قضية‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬إلى‭ ‬صدارة‭ ‬المشهد‭ ‬مجدداً،‭ ‬مثيرة‭ ‬تساؤلات‭ ‬عميقة‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬الأزمة‭ ‬وعمقها‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع،‭ ‬ومدى‭ ‬قدرة‭ ‬منظومة‭ ‬الرعاية‭ ‬النفسية‭ ‬على‭ ‬احتوائها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتفاقم‭ ‬إلى‭ ‬نهايات‭ ‬مأساوية،‭ ‬وبينما‭ ‬تتسع‭ ‬دائرة‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الاكتئاب‭ ‬والاضطرابات‭ ‬النفسية‭ ‬كأحد‭ ‬أبرز‭ ‬تحديات‭ ‬العصر،‭ ‬تتكشف‭ ‬فى‭ ‬المقابل‭ ‬فجوة‭ ‬واضحة‭ ‬بين‭ ‬حجم‭ ‬الاحتياج‭ ‬الحقيقى‭ ‬للعلاج‭ ‬والدعم‭ ‬النفسى،‭ ‬وبين‭ ‬تكلفة‭ ‬الحصول‭ ‬عليه،‭ ‬سواء‭ ‬داخل‭ ‬المصحات‭ ‬المتخصصة‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬جلسات‭ ‬العلاج‭ ‬الفردى‭ ‬التى‭ ‬تمثل‭ ‬عبئاً‭ ‬مالياً‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬كثيرون‭ ‬تحمله‭. ‬ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وتفاوت‭ ‬فرص‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬خدمات‭ ‬نفسية‭ ‬مهنية،‭ ‬يبرز‭ ‬سؤال‭ ‬ملح‭: ‬هل‭ ‬أصبحت‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬رفاهية‭ ‬فى‭ ‬مجتمع‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية؟‭ ‬وبين‭ ‬غياب‭ ‬الوعى‭ ‬الكافى،‭ ‬وضعف‭ ‬التغطية‭ ‬التأمينية،‭ ‬وتراجع‭ ‬الإتاحة،‭ ‬تتشابك‭ ‬عوامل‭ ‬متعددة‭ ‬لتصنع‭ ‬أزمة‭ ‬صامتة‭ ‬تتسع‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬دون‭ ‬حلول‭ ‬جذرية‭ ‬واضحة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬
إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬الإشكاليات‭ ‬التى‭ ‬يواجهها‭ ‬المرضى‭ ‬تتمثل‭ ‬فى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬جلسات‭ ‬العلاج‭ ‬النفسى‭ ‬والمصحات‭ ‬المتخصصة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬فى‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬حيث‭ ‬تتفاوت‭ ‬أسعار‭ ‬الجلسة‭ ‬الواحدة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الاستمرار‭ ‬فى‭ ‬العلاج‭ ‬عبئاً‭ ‬مالياً‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسر‭.‬
وبحسب‭ ‬متخصصين،‭ ‬فإن‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬جلسات‭ ‬ممتدة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬أشهر،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أدوية‭ ‬نفسية‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مرتفعة‭ ‬التكلفة‭ ‬أو‭ ‬تحتاج‭ ‬متابعة‭ ‬دقيقة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬بعض‭ ‬المرضى‭ ‬إلى‭ ‬التوقف‭ ‬المبكر‭ ‬عن‭ ‬العلاج‭.‬

‬الدكتورة‭ ‬سوسن‭ ‬الفايد،‭ ‬أستاذ‭ ‬علم‭ ‬النفس‭ ‬السياسى‭ ‬
‬الدكتورة‭ ‬سوسن‭ ‬الفايد،‭ ‬أستاذ‭ ‬علم‭ ‬النفس‭ ‬السياسى‭ ‬


وتعليقاً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬قالت‭ ‬الدكتورة‭ ‬سوسن‭ ‬الفايد،‭ ‬أستاذ‭ ‬علم‭ ‬النفس‭ ‬السياسى‭ ‬بالمركز‭ ‬القومى‭ ‬للبحوث‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والجنائية،‭ ‬إن‭ ‬تزايد‭ ‬حالات‭ ‬الانتحار‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إليه‭ ‬باعتباره‭ ‬ظاهرة‭ ‬منفصلة‭ ‬أو‭ ‬حوادث‭ ‬فردية‭ ‬معزولة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬أزمة‭ ‬أعمق‭ ‬تتعلق‭ ‬بغياب‭ ‬المعالجات‭ ‬الجذرية‭ ‬وضعف‭ ‬التعامل‭ ‬المؤسسى‭ ‬مع‭ ‬ملف‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬طريقة‭ ‬إدارة‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعتمد‭ ‬فى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬على‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬بعد‭ ‬وقوع‭ ‬الحوادث‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬سياسات‭ ‬وقائية‭ ‬شاملة‭.‬
وأضافت‭ ‬‮«‬الفايد‮»‬،‭ ‬فى‭ ‬حديثها‭ ‬لـ«الوفد‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الإشكاليات‭ ‬يتمثل‭ ‬فى‭ ‬غياب‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستباقى‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الضغوط‭ ‬النفسية‭ ‬التى‭ ‬يواجهها‭ ‬المواطنون،‭ ‬سواء‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعية‭ ‬أو‭ ‬الضغوط‭ ‬اليومية‭ ‬المتزايدة،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬التدخل‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يأتى‭ ‬متأخراً‭ ‬بعد‭ ‬تفاقم‭ ‬الحالة‭ ‬ووصولها‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬حرجة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬العلاج‭ ‬الفعال‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬معدلات‭ ‬الخطورة‭.‬
وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬المجتمعية‭ ‬السائدة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تمثل‭ ‬عائقاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬أمام‭ ‬انتشار‭ ‬الوعى‭ ‬بالصحة‭ ‬النفسية،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬الطبيب‭ ‬النفسى‭ ‬باعتباره‭ ‬مرتبطاً‭ ‬فقط‭ ‬بالحالات‭ ‬“الجنونية”،‭ ‬وهو‭ ‬تصور‭ ‬خاطئ‭ ‬ومشوه،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الطبيب‭ ‬النفسى‭ ‬يؤدى‭ ‬دوراً‭ ‬طبياً‭ ‬وعلمياً‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬أى‭ ‬تخصص‭ ‬طبى‭ ‬آخر،‭ ‬وأن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الاضطرابات‭ ‬النفسية‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬فى‭ ‬جوهره‭ ‬عن‭ ‬علاج‭ ‬الأمراض‭ ‬الجسدية‭.‬
وتابعت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الخلط‭ ‬فى‭ ‬المفاهيم‭ ‬يؤدى‭ ‬إلى‭ ‬عزوف‭ ‬الكثيرين‭ ‬عن‭ ‬طلب‭ ‬المساعدة‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬ما‭ ‬يفاقم‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الأزمات‭ ‬النفسية‭ ‬ويجعلها‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬المرضية‭ ‬العضوية‭ ‬والأدوية‭ ‬المستخدمة‭ ‬فى‭ ‬علاجها‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬تأثيرات‭ ‬جانبية‭ ‬على‭ ‬الحالة‭ ‬النفسية‭ ‬للمريض،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬متابعة‭ ‬دقيقة‭ ‬وتقييماً‭ ‬شاملاً‭ ‬للحالة‭ ‬الصحية‭ ‬والنفسية‭ ‬معاً‭.‬
كما‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬الخدمات‭ ‬العلاجية،‭ ‬خاصة‭ ‬داخل‭ ‬المصحات‭ ‬الخاصة‭ ‬أو‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬المتخصصين،‭ ‬يمثل‭ ‬عامل‭ ‬ضغط‭ ‬إضافياً‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬العلاج‭ ‬المناسب،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬والمصحات‭ ‬العامة‭ ‬لتقديم‭ ‬خدمات‭ ‬نفسية‭ ‬ميسورة‭ ‬التكلفة،‭ ‬وتوفير‭ ‬بدائل‭ ‬علاجية‭ ‬واضحة‭ ‬وفعالة‭.‬
ولفتت‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬إطلاق‭ ‬مشروع‭ ‬وطنى‭ ‬للتوعية‭ ‬بالصحة‭ ‬النفسية،‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إزالة‭ ‬الوصمة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالعلاج‭ ‬النفسى،‭ ‬وربط‭ ‬المرضى‭ ‬بمصادر‭ ‬العلاج‭ ‬المتاحة‭ ‬داخل‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومى،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬لا‭ ‬يدركون‭ ‬أصلاً‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬الخدمات‭ ‬أو‭ ‬كيفية‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭. ‬وشددت‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تعزيز‭ ‬خدمات‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬وتسهيل‭ ‬الوصول‭ ‬إليها،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬رفاهية،‭ ‬بل‭ ‬جزء‭ ‬أساسى‭ ‬من‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬والأمن‭ ‬المجتمعى‭.‬
فجوة‭ ‬فى‭ ‬الخدمات
ورغم‭ ‬وجود‭ ‬خدمات‭ ‬للصحة‭ ‬النفسية‭ ‬داخل‭ ‬المستشفيات‭ ‬الحكومية‭ ‬وبعض‭ ‬المراكز‭ ‬المتخصصة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ضغط‭ ‬الإقبال،‭ ‬وقلة‭ ‬عدد‭ ‬الأطباء‭ ‬مقارنة‭ ‬بعدد‭ ‬الحالات،‭ ‬يخلق‭ ‬فجوة‭ ‬واضحة‭ ‬فى‭ ‬سرعة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الخدمة‭ ‬وجودتها‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان،‭ ‬فى‭ ‬المقابل،‭ ‬يقدم‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬خدمات‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعاً‭ ‬وسرعة،‭ ‬لكنها‭ ‬تبقى‭ ‬غير‭ ‬متاحة‭ ‬لشرائح‭ ‬واسعة‭ ‬بسبب‭ ‬التكلفة،‭ ‬ما‭ ‬يعمق‭ ‬الفجوة‭ ‬فى‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬العلاج‭ ‬بين‭ ‬الفئات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المختلفة‭.‬
ولا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬الحالة‭ ‬النفسية‭ ‬عن‭ ‬السياق‭ ‬الاقتصادى‭ ‬العام،‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬تقارير‭ ‬نفسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬المرتبطة‭ ‬بارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬وتراجع‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية،‭ ‬والقلق‭ ‬من‭ ‬المستقبل‭ ‬المهنى‭ ‬والمعيشى،‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المحفزات‭ ‬لزيادة‭ ‬معدلات‭ ‬التوتر‭ ‬والاكتئاب‭.‬
ويرى‭ ‬مختصون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط‭ ‬قد‭ ‬تفاقم‭ ‬هشاشة‭ ‬نفسية‭ ‬موجودة‭ ‬بالفعل‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الأفراد،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬التدخل‭ ‬المبكر‭ ‬ضرورة‭ ‬وليست‭ ‬خياراً،‭ ‬يؤكد‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬العلاج‭ ‬الطبى‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬توسيع‭ ‬خدمات‭ ‬الدعم‭ ‬النفسى،‭ ‬ودمج‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬الرعاية‭ ‬الأولية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حملات‭ ‬توعية‭ ‬لتغيير‭ ‬النظرة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬تجاه‭ ‬المرض‭ ‬النفسى،‭ ‬كما‭ ‬يشددون‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬توفير‭ ‬خطوط‭ ‬دعم‭ ‬نفسى‭ ‬فورية،‭ ‬وتخفيف‭ ‬الأعباء‭ ‬المالية‭ ‬عن‭ ‬جلسات‭ ‬العلاج،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬الصحة‭ ‬العامة،‭ ‬وليست‭ ‬رفاهية‭.‬

‬الدكتور‭ ‬علاء‭ ‬مرسى،‭ ‬إخصائى‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية
‬الدكتور‭ ‬علاء‭ ‬مرسى،‭ ‬إخصائى‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية


ظروف‭ ‬متشابكة
ويرى‭ ‬الدكتور‭ ‬علاء‭ ‬مرسى،‭ ‬إخصائى‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية،‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والظروف‭ ‬المعيشية‭ ‬القاسية‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬الرئيسية‭ ‬التى‭ ‬تسهم‭ ‬فى‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمات‭ ‬النفسية‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الأفراد‭.‬
وأوضح‭ ‬مرسى،‭ ‬فى‭ ‬حديثه‭ ‬لـ«الوفد‮»‬‭ ‬أن‭ ‬المريض‭ ‬النفسى‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬يشعر‭ ‬فيها‭ ‬بالعجز‭ ‬الكامل‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬مشكلاته‭ ‬أو‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المحيطة‭ ‬به،‭ ‬ما‭ ‬يدفعه‭ ‬إلى‭ ‬تبنى‭ ‬سلوكيات‭ ‬إيذاء‭ ‬الذات،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬كوسيلة‭ ‬للهروب‭ ‬من‭ ‬الألم،‭ ‬بل‭ ‬أحياناً‭ ‬بدافع‭ ‬معاقبة‭ ‬الآخرين‭ ‬الذين‭ ‬يعتقد‭ ‬أنهم‭ ‬كانوا‭ ‬سبباً‭ ‬فى‭ ‬معاناته،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تعقيد‭ ‬الحالة‭ ‬النفسية‭ ‬وتشابك‭ ‬دوافعها‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ليست‭ ‬العامل‭ ‬الوحيد‭ ‬الحاسم،‭ ‬مستشهداً‭ ‬بنماذج‭ ‬تاريخية‭ ‬لأشخاص‭ ‬واجهوا‭ ‬ظروفاً‭ ‬قاسية‭ ‬وتمكنوا‭ ‬من‭ ‬الصمود،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الشخصية‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬فى‭ ‬تقليل‭ ‬احتمالات‭ ‬الانهيار‭ ‬النفسى،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬مهارات‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الضغوط‭ ‬قد‭ ‬يؤدى‭ ‬إلى‭ ‬ضعف‭ ‬فى‭ ‬الصلابة‭ ‬النفسية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬قابلية‭ ‬بعض‭ ‬الأفراد‭ ‬للانزلاق‭ ‬نحو‭ ‬الاكتئاب‭ ‬الحاد‭.‬
وأضاف‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬النفسية‭ ‬تتطلب‭ ‬تدخلاً‭ ‬دوائياً‭ ‬لعلاج‭ ‬اختلالات‭ ‬كيميائية‭ ‬فى‭ ‬المخ،‭ ‬بينما‭ ‬ترتبط‭ ‬حالات‭ ‬أخرى‭ ‬بأنماط‭ ‬تفكير‭ ‬سلبية‭ ‬أو‭ ‬مشوهة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬علاج‭ ‬نفسى‭ ‬سلوكى‭ ‬ومعرفى،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالعلاج‭ ‬الدوائى‭ ‬دون‭ ‬معالجة‭ ‬الجوانب‭ ‬الفكرية‭ ‬والسلوكية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬كافياً‭ ‬لتحقيق‭ ‬التعافى‭ ‬الكامل‭. ‬ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬جلسات‭ ‬العلاج‭ ‬النفسى‭ ‬يمثل‭ ‬عبئاً‭ ‬إضافياً‭ ‬على‭ ‬المرضى،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬الجلسات‭ ‬شهدت‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬800‭ ‬جنيه‭ ‬قبل‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬بينما‭ ‬باتت‭ ‬بعض‭ ‬الجلسات‭ ‬حالياً‭ ‬تقدم‭ ‬فى‭ ‬مدد‭ ‬قصيرة‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬10‭ ‬دقائق‭ ‬مقابل‭ ‬400‭ ‬جنيه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬المرضى‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬فى‭ ‬العلاج‭.‬
وانتقد‭ ‬مرسى‭ ‬بعض‭ ‬الممارسات‭ ‬المهنية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأطباء‭ ‬يركزون‭ ‬بشكل‭ ‬أساسى‭ ‬على‭ ‬وصف‭ ‬العلاج‭ ‬الدوائى‭ ‬دون‭ ‬منح‭ ‬المريض‭ ‬الوقت‭ ‬الكافى‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬مشكلاته‭ ‬أو‭ ‬مناقشة‭ ‬أبعادها‭ ‬النفسية،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬الاستماع‭ ‬الجيد‭ ‬يمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬فى‭ ‬رحلة‭ ‬العلاج،‭ ‬وأن‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬العلاج‭ ‬الدوائى‭ ‬والدعم‭ ‬النفسى‭ ‬المتكامل‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬الامثل‭ ‬لتحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬فعالة‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬اضطرابات‭ ‬نفسية‭ ‬مزمنة،‭ ‬مثل‭ ‬الفصام‭ (‬الشيزوفرينيا‭)‬،‭ ‬يعيشون‭ ‬فى‭ ‬معاناة‭ ‬مستمرة،‭ ‬ويواجهون‭ ‬صعوبات‭ ‬كبيرة‭ ‬فى‭ ‬الاندماج‭ ‬المجتمعى‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬عمل،‭ ‬ما‭ ‬يجعلهم‭ ‬فى‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬نفسى‭ ‬واجتماعى‭ ‬مستمر‭ ‬مدى‭ ‬الحياة،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬لا‭ ‬تستجيب‭ ‬بسهولة‭ ‬للعلاج‭ ‬التقليدى‭.‬
وشدد‭ ‬فى‭ ‬ختام‭ ‬حديثه‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬المرضى‭ ‬النفسية،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العلاج‭ ‬أو‭ ‬الدعم‭ ‬المجتمعى،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬لكل‭ ‬حالة‭ ‬طبيعتها‭ ‬الخاصة‭ ‬التى‭ ‬تتطلب‭ ‬أسلوباً‭ ‬علاجياً‭ ‬مناسباً،‭ ‬ما‭ ‬يستدعى‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تضمن‭ ‬إتاحة‭ ‬خدمات‭ ‬نفسية‭ ‬فعالة‭ ‬وميسورة‭ ‬للجميع‭.‬

‬بسمة‭ ‬عزت،‭ ‬إخصائى‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية
‬بسمة‭ ‬عزت،‭ ‬إخصائى‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية


أعباء
وقد‭ ‬أكدت‭ ‬بسمة‭ ‬عزت،‭ ‬إخصائى‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية،‭ ‬إن‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتزايدة،‭ ‬سواء‭ ‬الداخلية‭ ‬أو‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمتغيرات‭ ‬الخارجية،‭ ‬أصبحت‭ ‬تمثل‭ ‬عبئاً‭ ‬ثقيلاً‭ ‬على‭ ‬الأفراد،‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬حالتهم‭ ‬النفسية،‭ ‬ويؤدى‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الإرهاق‭ ‬والتوتر‭ ‬والاكتئاب،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬المسئوليات‭ ‬اليومية‭.‬
وأضافت‭ ‬عزت،‭ ‬فى‭ ‬حديثها‭ ‬لـ«الوفد‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الاكتئاب‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الاضطرابات‭ ‬النفسية‭ ‬انتشاراً‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الحالى،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬تعدد‭ ‬أنواعه‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الاكتئاب‭ ‬العام‭ ‬المصحوب‭ ‬بنوبات‭ ‬القلق‭ ‬والهلع،‭ ‬والاكتئاب‭ ‬‮«‬الصامت‮»‬‭ ‬الذى‭ ‬يعد‭ ‬الأخطر،‭ ‬نظراً‭ ‬لارتباطه‭ ‬بالأفكار‭ ‬الانتحارية،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المرضى‭ ‬تعانى‭ ‬فى‭ ‬صمت‭ ‬نتيجة‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬طلب‭ ‬المساعدة‭ ‬أو‭ ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬معاناتها،‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الوصمة‭ ‬المجتمعية‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تربط‭ ‬المرض‭ ‬النفسى‭ ‬بالضعف‭ ‬أو‭ ‬العيب‭.‬
وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬من‭ ‬الكتمان‭ ‬تدفع‭ ‬المريض‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬الشعور‭ ‬بفقدان‭ ‬المعنى،‭ ‬حيث‭ ‬تتحول‭ ‬الحياة‭ ‬فى‭ ‬نظره‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفراغ‭ ‬وانعدام‭ ‬القيمة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬إرهاق‭ ‬نفسى‭ ‬مزمن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬تدخلاً‭ ‬مبكراً‭ ‬ودعماً‭ ‬مستمراً،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مسئولية‭ ‬فردية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬مسئولية‭ ‬مجتمعية‭ ‬ومؤسسية‭ ‬تتطلب‭ ‬تدخل‭ ‬الدولة‭ ‬عبر‭ ‬سياسات‭ ‬واضحة‭ ‬وبرامج‭ ‬دعم‭ ‬فعالة‭. ‬وأكدت‭ ‬أن‭ ‬الوازع‭ ‬الدينى‭ ‬والروحى‭ ‬يلعب‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬النفسى،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أهمية‭ ‬الدعم‭ ‬النفسى‭ ‬الذى‭ ‬يسهم‭ ‬فى‭ ‬تعليم‭ ‬الأفراد‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬وإدارة‭ ‬الضغوط‭ ‬بشكل‭ ‬صحى،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العلاج‭ ‬النفسى‭ ‬عملية‭ ‬مهنية‭ ‬منظمة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بلا‭ ‬مقابل‭ ‬مادى،‭ ‬لكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ضبط‭ ‬وتوازن‭ ‬يضمن‭ ‬إتاحتها‭ ‬لشريحة‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭.‬
ولفتت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكلفة‭ ‬جلسات‭ ‬العلاج‭ ‬النفسى‭ ‬تبدأ‭ ‬فى‭ ‬المتوسط‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬جنيه‭ ‬للجلسة‭ ‬الواحدة،‭ ‬والتى‭ ‬تتراوح‭ ‬مدتها‭ ‬بين‭ ‬40‭ ‬و60‭ ‬دقيقة،‭ ‬وقد‭ ‬تزيد‭ ‬فى‭ ‬الجلسة‭ ‬الأولى،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬مرحلة‭ ‬التشخيص‭ ‬قد‭ ‬تستغرق‭ ‬نحو‭ ‬6‭ ‬جلسات،‭ ‬بينما‭ ‬تمتد‭ ‬رحلة‭ ‬العلاج‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬إلى‭ ‬6‭ ‬أشهر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬عبئاً‭ ‬مالياً‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المرضى‭.‬
وشددت‭ ‬عزت‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تكثيف‭ ‬الجهود‭ ‬الحكومية‭ ‬لنشر‭ ‬الوعى‭ ‬بالصحة‭ ‬النفسية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬توعوية‭ ‬مجانية،‭ ‬وتنظيم‭ ‬ندوات‭ ‬داخل‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات،‭ ‬بهدف‭ ‬تصحيح‭ ‬المفاهيم‭ ‬المغلوطة‭ ‬وكسر‭ ‬حاجز‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬طلب‭ ‬المساعدة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالصحة‭ ‬النفسية‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬رفاهية،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحة،‭ ‬وأن‭ ‬تلقى‭ ‬العلاج‭ ‬النفسى‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬ينظر‭ ‬إليه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬وصمة‭ ‬عار،‭ ‬بل‭ ‬خطوة‭ ‬شجاعة‭ ‬نحو‭ ‬التعافى‭ ‬واستعادة‭ ‬التوازن‭.‬
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق