يشهد الدوري المصري الممتاز في موسمه الجديد ظاهرة استثنائية ربما تكون الأبرز على مستوى القيادة الفنية خلال السنوات الأخيرة، بعدما غاب المدرب الأوروبي عن البطولة بشكل كامل، في مشهد يعكس تحولًا واضحًا في خريطة اختيارات الأندية المصرية للمديرين الفنيين.
ولأول مرة في الألفية الجديدة، ينطلق الدوري المصري دون وجود أي مدرب أوروبي على رأس القيادة الفنية لأحد فرق المسابقة، بعدما اكتفت الأندية بالتعاقد مع ثلاثة مدربين أجانب فقط، جميعهم من خارج القارة الأوروبية، بينما حظي المدرب المصري بالنصيب الأكبر من ثقة الأندية.
وتضم قائمة المدربين الأجانب في الموسم الجديد المغربي الحسين عموتة، المدير الفني للنادي الأهلي، والجنوب أفريقي رولاني موكوينا، المدير الفني لفريق بيراميدز، إلى جانب المغربي محمد أمين بن هاشم، المدير الفني لمودرن سبورت.
وتكشف قائمة الأجانب عن سيطرة واضحة للمدرسة الأفريقية على المقاعد الفنية، حيث ينتمي اثنان من المدربين الثلاثة إلى المدرسة المغربية، بينما يمثل موكوينا مدرسة جنوب أفريقيا، لتغيب بذلك المدارس التدريبية الأوروبية تمامًا عن منافسات الدوري المصري للمرة الأولى منذ عقود.
ويحمل غياب المدرب الأوروبي دلالة خاصة، في ظل اعتياد الأندية المصرية خلال العقود الماضية على الاستعانة بمدربين من أوروبا، سواء من مدارس التدريب البرتغالية أو الفرنسية أو الصربية أو الألمانية، خاصة في الأندية التي تنافس على البطولات المحلية والقارية.
وكان الزمالك هو النادي الأقرب إلى إعادة المدرب الأوروبي إلى الدوري المصري في الموسم الجديد، بعدما دخل في مفاوضات مع مدرب صربي لتولي القيادة الفنية للفريق، إلا أن المفاوضات لم تكتمل، وقرر مجلس الإدارة في النهاية استمرار معتمد جمال على رأس الجهاز الفني، بعدما قاد الفريق للتتويج بلقب الدوري في الموسم الماضي.
ويأتي استمرار معتمد جمال ليعزز كذلك الاتجاه المتزايد نحو منح المدرب المصري فرصة أكبر، بعدما أثبت عدد من المدربين المحليين خلال السنوات الماضية قدرتهم على المنافسة وتحقيق البطولات، وهو ما دفع الأندية إلى إعادة النظر في فكرة أن المدرب الأجنبي، وخاصة الأوروبي، يمثل الخيار الأفضل بشكل دائم.
وتفتح الظاهرة الجديدة الباب أمام العديد من التساؤلات حول مستقبل المدرب الأوروبي في الكرة المصرية، وهل يمثل غيابه عن الموسم الحالي بداية لتراجع الاعتماد عليه، أم أن الأمر مجرد تغير مؤقت في حسابات الأندية، قد يتغير مع نهاية الموسم وفقًا للنتائج التي سيحققها المدربون الحاليون.
وتبقى نتائج الموسم الجديد العامل الحاسم في تحديد شكل المرحلة المقبلة، فنجاح الحسين عموتة مع الأهلي، ورولاني موكوينا مع بيراميدز، ومحمد أمين بن هاشم مع مودرن سبورت، إلى جانب تألق المدربين المصريين، قد يدفع الأندية إلى مواصلة الاعتماد على المدارس العربية والأفريقية والمحلية.
أما إذا أثبت المدربون الأجانب الثلاثة قدرتهم على المنافسة وحصد البطولات، فقد تعود الأندية المصرية مستقبلًا إلى البحث عن أسماء أجنبية جديدة، بينما قد يؤدي تألق المدرب المحلي إلى ترسيخ الاتجاه الحالي ومنحه مساحة أكبر من الثقة.
وبين غياب المدرسة الأوروبية وعودة المدرب المصري إلى الواجهة، يبدو أن الدوري الجديد لا يشهد مجرد تغيير في أسماء المديرين الفنيين، وإنما يقدم تحولًا في فلسفة الأندية نفسها، بعدما أصبح الانتماء إلى المدرسة الأوروبية أو امتلاك سيرة ذاتية أجنبية لم يعد كافيًا وحده للحصول على ثقة الإدارات المصرية.















0 تعليق