أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم إخراج الزكاة في صورة طعام أو ملابس بدلا من المال، مؤكدة أن ذلك يجوز في حالات معينة إذا كانت المنتجات المقدمة مناسبة لاحتياجات الفقراء والمساكين ويمكنهم الانتفاع بها مباشرة، مع بيان الضوابط الشرعية لإخراج الزكاة بهذه الصورة.
هل يجوز إخراج الزكاة طعامًا أو ملابس؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية أنه يجوز شرعًا إخراج جزء من الزكاة على هيئة بعض المنتجات التي تناسب احتياج الفقراء والمساكين، بحيث ينتفعون بها بصورة مباشرة.
فإذا كان الفقير يحتاج إلى الطعام أو الملابس، وتم إعطاؤه هذه الأشياء لكي يستخدمها وينتفع بها بنفسه، جاز إخراجها من الزكاة، على أن تكون محسوبة بسعرها التجاري.
أما إذا كان المستحق لا يحتاج إلى هذه المنتجات، وكان المقصود منها أن يقوم ببيعها والحصول على ثمنها، فلا يجوز ذلك، لأن المقصود من إخراج الزكاة بهذه الصورة هو تحقيق حاجة المستحق وسد عوزه، وليس تحميله مهمة بيع أشياء قد لا يجيد بيعها أو قد لا يحصل منها على قيمتها المناسبة.
حكم إخراج قيمة الزكاة بدلا من العين
أوضحت دار الإفتاء أن فقهاء الحنفية وغيرهم أجازوا إخراج القيمة بدلا من العين التي وجبت فيها الزكاة، واعتبروا أن تحديد الأجناس في الزكاة جاء من باب التيسير على أصحاب الأموال، وليس بالضرورة على سبيل الإلزام في كل حالة.
واستدل الفقهاء بما روي عن معاذ رضي الله عنه من أخذه الثياب في الصدقة بدلا من الشعير والذرة، باعتبار أن ذلك كان أيسر على أصحاب الأموال وأنفع في بعض الحالات للمستحقين.
كما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يأخذ العروض في الصدقة بدلًا من الدراهم، وهو ما استند إليه الفقهاء في القول بجواز إخراج القيمة عند تحقق المصلحة.
متى يجوز إخراج الزكاة في صورة منتجات؟
يكون إخراج الزكاة في صورة طعام أو ملابس جائزا عندما تكون هذه المنتجات مناسبة فعلا لاحتياج الفقير أو المسكين، ويستطيع الانتفاع بها بصورة مباشرة.
فعلى سبيل المثال، إذا كانت أسرة فقيرة تحتاج إلى المواد الغذائية، فيمكن إعطاؤها جزءا من الزكاة في صورة طعام تحتاج إليه، بدلًا من إعطائها المال، ما دام ذلك يحقق مصلحتها ويغطي جانبًا من احتياجاتها.
وينطبق الأمر نفسه على الملابس وغيرها من المنتجات التي يحتاج إليها المستحق ويمكنه الانتفاع بها مباشرة.
هل يجوز إعطاء الفقير منتجات لبيعها؟
بحسب ما أوضحته دار الإفتاء المصرية، إذا كان المستحق لا يحتاج إلى المنتجات المقدمة إليه وكان الغرض الأساسي هو أن يقوم ببيعها للحصول على المال، فلا يجوز إخراج الزكاة بهذه الصورة.
والسبب أن المستحق قد لا يمتلك القدرة أو الخبرة اللازمة للبيع، وربما لا يحصل على السعر الذي يساوي القيمة الحقيقية للمنتجات، وبذلك لا تتحقق المصلحة المقصودة من الزكاة.
وتؤكد دار الإفتاء أن حاجة مستحق الزكاة هي الأساس في تحديد الصورة المناسبة للإخراج؛ فإذا كانت حاجته إلى المال، فالأصل أن يحصل على المال، أما إذا كان يحتاج إلى الطعام أو الملابس ونحوها، فيمكن إعطاؤه منها.
هل الطعام والملابس تحسب بالقيمة التجارية؟
نعم، أوضحت دار الإفتاء أنه في حالة إخراج الزكاة في صورة أعيان أو منتجات يحتاج إليها المستحق، فإنها تُعطى له بالسعر التجاري، بحيث تُحسب قيمتها ضمن مقدار الزكاة الواجب إخراجه.
وبذلك يظل الهدف هو إيصال مقدار الزكاة المستحق إلى الفقير بصورة تحقق حاجته وتعود عليه بالنفع المباشر.
أما إعطاء المستحق منتجات لا يحتاج إليها بهدف أن يبيعها ويحصل على ثمنها، فلا يجوز وفق ما أوضحته دار الإفتاء المصرية، لأن ذلك قد لا يحقق حاجته ولا يضمن حصوله على القيمة المناسبة.
وعليه، فإن مصلحة مستحق الزكاة وحاجته الفعلية تظل العامل الأساسي عند اختيار الصورة التي تخرج بها الزكاة، مع مراعاة أن الأصل في الزكاة أن تكون من جنس المال الذي وجبت فيه، مع جواز إخراج القيمة أو الأعيان عند تحقق المصلحة وفق الضوابط الشرعية.












0 تعليق