عن المُتاجرين بالأزمات!

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الثلاثاء 18/أغسطس/2026 - 11:27 م 8/18/2026 11:27:05 PM

هل يستطيع محمد كناريا، من خلال ما يقدمه على «خمارة مكمّلين»، أن يخفض أسعار البنزين؟
هل يستطيع عماد سحلولة، وجميع من يظهرون على «ماخور الشرق»، أن يوفروا فرصة عمل لأحد المواطنين؟ وهل يمكن للصراخ من خلف الشاشات، أو الشماتة فى الأزمات، أن تبنى مصنعًا أو تعالج أزمة أو تحل مشكلة؟!
نعم.. عندنا أزمات، ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك.. الناس تعانى، وهناك من يواجه ضغوطًا اقتصادية واجتماعية حقيقية، وهناك ملفات تحتاج إلى حلول أسرع وأكثر فاعلية، وهذه حقيقة لا نهرب منها أو نحاول تجميلها.
والحقيقة أن الأزمات ليست حكرًا على مصر وحدها.. العالم كله يمر بأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية، ودول كبرى تواجه ارتفاعًا فى الأسعار وضغوطًا على مواطنيها وتحديات متراكمة، لكن الفارق أن هناك من يتعامل مع أزمات بلده باعتبارها تحديات يجب تجاوزها، وهناك من يتعامل معها باعتبارها فرصة للشماتة والتحريض والمتاجرة بوجع الناس.
لكن السؤال الذى يفرض نفسه: هل الهجوم من الخارج، والتحريض، والتشويه، والسخرية من كل شىء فى مصر، يمكن أن يحل أزمة واحدة؟!
نحن لا نطلب من أحد أن ينكر أزماتنا، ولا نقول إن كل شىء على ما يرام.. بالعكس، من حق المواطن أن يتحدث عن مشاكله، ومن حقه أن يسأل، ومن واجب المسئول أن يسمع ويجيب ويعمل على الحل.
لكن هناك فارقًا كبيرًا بين النقد والتحريض، وبين أن تشير إلى الخطأ بهدف إصلاحه، وبين أن تتمنى اتساعه وتوظفه لتأليب الناس على بلدهم.
المشكلة أن بعض من يتحدثون إلينا من الخارج يتعاملون مع كل أزمة مصرية وكأنها انتصار شخصى لهم!
كل ارتفاع فى الأسعار يصبح بالنسبة لهم مناسبة للشماتة.. وكل مشكلة تتحول إلى فرصة للتشويه.. وكل قرار يصبح دليلًا على الانهيار.. وكأنهم لا يتمنون لمصر أن تتجاوز أزماتها، وإنما يتمنون أن تستمر الأزمات حتى يظل خطابهم حيًا!
وهنا نقول لهم بكل وضوح:
المصريون يعرفون مشاكل بلدهم أكثر منكم، ويشعرون بها أكثر منكم، ويدفعون ثمنها أكثر منكم.
فلا أحد يحتاج ممن يقبض بالدولار أن يسىء إلى مصر ليخبره أن هناك أزمة أو مشكلة.
المصرى الذى يذهب إلى السوق يعرف الأسعار.. والذى يبحث عن عمل يعرف صعوبة الظروف.. والذى يتحمل أعباء المعيشة يعرف جيدًا حجم الضغوط.
لكنه يعرف أيضًا أن بلده ليست مجرد أزمة عابرة، وأن مصر ليست مشروعًا للهدم، وأن الخلاف مع الحكومة أو انتقاد بعض سياساتها، لا يعنى أبدًا كراهية الوطن أو تمنى سقوط الدولة يا مَن بِعتم ضمائركم.
نحن لم نطلب من أحد أن يصفق للحكومة، ولا أن يقول إن كل القرارات صحيحة، ولا أن يتجاهل معاناة الناس.
لكننا نسأل هؤلاء الذين يقبضون من الخارج: ماذا قدمتم للمصريين غير قلة الأدب والسفالة؟
هل لديكم حل؟ هل لديكم مشروع؟
هل لديكم فكرة؟ هل لديكم حتى كلمة تهدئة فى وقت يحتاج فيه الناس إلى الأمل؟!
أم أن كل ما لديكم هو التشهير والسخرية والتحريض، وانتظار أى خبر سيئ حتى تقيموا حوله حفلة جديدة من الصراخ؟!
اصرخوا كما تشاءون، حرّضوا بكل ما تملكون، فلن يفلح ما تمكرون.
مصر لا تحتاج إلى من يشمت بها..
مصر تحتاج إلى من يساعدها على تجاوز الأزمات، ونحن أحق بأن نفعل..
سنساعدها ونساندها حتى تخرج من عثرتها، أما أنتم فستخسأون.
حفظ الله مصر وأعان الرئيس.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق