شفاعة البتول.. مطران الكاثوليك بأسيوط: العذراء باركت أرض مصر وجعلتها واحة للسلام والأمان

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

- معهد المشورة الأسرية يقدم دورات إعداد للمقبلين على الزواج 

- ندعم المحتاجين فى مجالات التعليم والصحة والثقافة والتضامن والشباب

- نطلق قوافل صحية مجانية وننظم تدريبات لإقامة المشروعات الصغيرة

أشاد الأنبا دانيال لطفى، مطران الكنيسة الكاثوليكية بأسيوط، رئيس لجنة التعليم بسنودس الكنيسة الكاثوليكية، بحرص الرئيس عبدالفتاح السيسى على ترسيخ المواطنة ودعم الأسر الأكثر احتياجًا، والنهوض بالريف عبر المبادرة الرئاسية «حياة كريمة». وقال الأنبا دانيال، فى حوار لـ«الدستور»، إن كنيسة المغارة فى دير سيدة الانتقال بدرنكة بأسيوط للآباء الفرنسيسكان، هى نقطة بداية رحلة عودة العائلة المقدسة، مشيرًا إلى أن المسيحيين يقبلون على زيارتها بأعداد كبيرة، فى موسم صوم السيدة العذراء، ويجرى عقد قداسات وإقامة طواف بأيقونات وتمثال العذراء. وشدد على حرص الكنيسة الكاثوليكية على إحياء مزارات مسار رحلة العائلة المقدسة وتطويرها بالتزامن مع جهود الدولة لترويج المسار كمقصد عالمى للسياحة الدينية.

■ بداية.. ما الأهمية التاريخية لدير «سيدة الانتقال» للآباء الفرنسيسكان الكاثوليك بدير درنكة بأسيوط؟

- تُعد كنيسة «المغارة» بدير «سيدة الانتقال» للآباء الفرنسيسكان الكاثوليك بدير درنكة بأسيوط، نقطة البداية لرحلة عودة العائلة المقدسة إلى فلسطين؛ فقد جاءت العائلة المقدسة إلى هذا المكان ومكثت فيه بعض الوقت فى أثناء هروبها من وجه هيرودس الملك، إلى أرض مصر.

ويشرف الآباء الفرنسيسكان الكاثوليك على هذه المغارة منذ سنوات بعيدة، وتحظى باهتمام مستمر بفضل محبة المسيحيين لها وزيارتها، خاصة فى أعياد السيدة العذراء وموسم دير درنكة الأثرى الذى يحل خلال صوم العذراء فى أغسطس من كل عام. 

الرهبنة الفرنسيسكانية معروفة بإكرامها الخاص للسيدة العذراء مريم المكرمة فى الكنيسة لشفاعتها الكبيرة، وهى التى قالت فى الكتاب المقدس: «منذ الآن جميع الأجيال تطوبنى». والعائلة المقدسة باركت مصر عند زيارتها، وهى الآن واحة السلام والأمان.

■ ما أبرز مظاهر الاحتفالات فى دير «سيدة الانتقال» بعيد السيدة العذراء مريم؟

- يأتى آلاف المسيحيين للمشاركة فى احتفالات صوم وعيد السيدة العذراء مريم، حيث نقيم نهضة روحية يومية وقداسات يومية للزوار تكريمًا للعذراء، إلى جانب الطواف اليومى بأيقونات السيدة العذراء مريم فى قرية درنكة وشوارعها بحضور محبيها القادمين من كل مكان.

■ متى بدأ الطواف المريمى فى الكنيسة الكاثوليكية بدرنكة؟

- يعود تاريخ الطواف المريمى عند الأقباط الكاثوليك فى دير ومزار السيدة العذراء بدرنكة بأسيوط إلى أوائل القرن العشرين، وتحديدًا مع تأسيس أول نواة للدير عام ١٩٠٢ وبناء الكنيسة بمساعدة الجمعية الخيرية الإيطالية عام ١٩٠٧.

■ كيف أسهمت الكنيسة الكاثوليكية فى إحياء مسار رحلة العائلة المقدسة والمشاركة فى الترويج السياحى له؟

- تمتلك الكنيسة الكاثوليكية فى أسيوط إيبارشيتين؛ إيبارشية أسيوط وإيبارشية القوصية، وقد أعادت الكنيسة الكاثوليكية إحياء مزارين قديمين من آثار رحلة العائلة المقدسة فى مصر، بالتزامن مع اهتمام الدولة بملف المسار سياحيًا، وبدء استقبال أفواج سياحية من إيطاليا والمجر ضمن الخطة التجريبية للترويج للمسار كمقصد سياحى ودينى عالمى. كما أطلق الأب يوحنا فكرة الطواف للعذراء فى درنكة ضمن مظاهر الاحتفال بعيدها.

■ ماذا تقول فى صلاتك؟

- نصلى بإيمان عميق ببركة السيدة العذراء مريم ودورها التاريخى والمقدس فى أرض مصر، فهى النموذج الأمثل للأمومة والرعاية الإلهية.

احتضنت الأم طفلها يسوع، وحافظت عليه برفق ومحبة، برفقة القديس يوسف النجار، ولجأت به إلى مصر هربًا من البطش، فكانت الرحلة المباركة هذه مصدر خير وبركة عميقة حلت على سائر ربوع أرض مصر المباركة وما زالت آثاره ممتدة حتى اليوم.

وتتسع نيات الصلاة لتشمل كل فئات المجتمع المصرى بلا استثناء، إذ نرفُع التضرعات والدعوات الصادقة من أجل كل العائلات والأسر، والأطفال، والشباب، والمشايخ، والخدام والمكرسين، وكل أبناء الوطن. ونطلب من الله تبارك وتعالى، بشفاعة أمه العذراء، أن يحيط المجتمع بسياج من الحماية والوقاية من كل الأخطار والشرور التى تحدق بنا، ولا سيما آفات التعب، والأمراض، والأوبئة، لتبقى مصر سالمة ومعافاة.

ونصلى لأجل مصر وقياداتها السياسية والمؤسسية المختلفة أن يمنحهم الله الحكمة فى إدارة شئون وطننا الحبيب مصر، وأن يمنح الله السلام والأمان للوطن ولكل دول العالم. 

■ ما الخدمات التى تقدمها إيبارشية أسيوط؟

- فى المجال التعليمى تضم الكنيسة الكاثوليكية فى أسيوط حوالى ٣١ مدرسة، تقدم خدمات التعليم النظامى وغير النظامى الموجه للأطفال المتسربين من التعليم.

وللكنيسة الكاثوليكة دور تنموى فى المجال الأسرى يقدم معهد المشورة الأسرية دورات إعداد للمقبلين على الزواج وللأسر الحديثة، تتضمن تدريبات مشورة أسرية ونفسية.

أما عن المجال التنموى والصحى، فيوجد مكتب للتنمية والعمل التنموى، يدير البرامج التنموية وخدمات الأسر الأكثر احتياجًا، فى مجالات التعليم والصحة والثقافة والتضامن والشباب. كما نطلق قوافل صحية مجانية، وننظم تدريبات لإقامة المشروعات الصغيرة، إلى جانب برامج لتطوير الزراعة لدى الفلاحين.

كما نعمل دائمًا على دعم مبادى المواطنة بالمجتمع المصرى، وذلك بالتعاون مع «بيت العائلة» لمد جسور السلام ودعم المواطنة، سعيًا منا لنشر رسالة السلام التى أرادها المسيح لخدمة المجتمع.

■ تتميز الرهبنة الكاثوليكية بمفهوم مختلف يبتعد عن العزلة ويسعى لخدمة المجتمع.. كيف ترى هذا الاختلاف؟

- الرهبنة الكاثوليكية هدفها أساسًا «الرسالة»، أى الراهب المرسل. ورغم وجود رهبانيات قائمة على العزلة فى أديرة خارج مصر، إلا أن الرهبانيات الكاثوليكية الموجودة داخل مصر تركز على الرسالة المباشرة لخدمة المجتمع؛ فالراهب يشارك فى الخدمة والمستشفيات التى تقدم خدمات مجانية ومدعمة. فكرة «الراهب المرسل» سائدة لدينا، إذ يحمل الراهب رسالة فى الإيمان والخدمة ويكون منفتحًا على مجتمعه.

■ كيف بدأت فكرة الحوار الإسلامى المسيحى من الكنيسة الكاثوليكية؟

- يُعد القديس فرنسيس الأسيزى أول من فتح مجالًا للحوار الإسلامى المسيحى كرسالة سلام بين الأديان عند زيارته لمصر منذ أكثر من ٩٠٠ عام، إذ حرص على مد جسور المحبة والسلام مع الأديان الأخرى. 

ومن هنا بدأت مساعى التقارب والتواصل بين المسلمين والمسيحيين عبر الكنيسة الكاثوليكية فى مصر، من خلال القديس فرنسيس، وهو المؤسس لرهبنة الفرنسيسكان.

■ ما رأيك فى طبيعة التعايش المشترك والسلام بين أبناء المجتمع المصرى؟ 

- مجتمعنا المصرى يدعم بطبعه التعايش المشترك والسلام بين جميع أبنائه. والدستور فى الدولة يكفل حرية الاعتقاد بشكل كامل، وحين توجد الحرية يتوافر بالتبعية الحوار البنّاء والعميق.

والمؤسسات الدينية تبذل مجهودات كبيرة من أجل ترجمة هذا التعايش، والحوار من خلالها ليس مجرد حوار عادى، بل هو حوار مجتمعى عملى يهدف إلى إرساء نماذج حقيقية للتعايش المشترك.

ونذكر فى هذا الصدد «وثيقة الأخوة الإنسانية» التى جاءت بشراكة تاريخية بين الفاتيكان والأزهر الشريف، بين الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والبابا فرنسيس، وهى وثيقة تهتم فى المقام الأول بكرامة الإنسان ودعم الفئات الأكثر احتياجًا فى المجتمع المصرى.

■ كيف ترون جهود الرئيس عبدالفتاح السيسى فى ترسيخ المواطنة والسلام المجتمعى؟

- فى ظل سياسة الرئيس عبدالفتاح السيسى، أُرسيت مبادئ وجسور متينة للسلام المجتمعى، وتتجلى هذه الجهود فى تطوير البيئات والأماكن الأكثر احتياجًا وتنمية المجتمعات الفقيرة عبر المبادرات الوطنية الكبرى مثل مبادرة «حياة كريمة» و«التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى».

كما أن الرئيس السيسى يتعامل مع أى مصرى من منظور واحد، وهو كونه «مواطنًا مصريًا» فقط، فلا وجود لأى تمييز على أساس دينى أو أى أساس آخر، وهو يهتم وحريص ومستمر فى دعم المواطنة وترسيخ السلام فى المجتمع المصرى.

■ كيف تتعاملون مع انفتاح الشباب المسيحى فى الوقت الحالى؟

- من الجيد جدًا أن تكون الكنيسة منفتحة على الشباب وعلى المجتمع، فالكنيسة ليست ضد الانفتاح إطلاقًا، ولكننا نؤكد دائمًا أن الانفتاح يجب أن يتوافق مع القيم الإيمانية والفضائل. يجب أن أتقبل ثقافة الآخرين، ولكن لا بد أن تمر هذه الثقافة عبر «قنوات الإيمان» بما يليق بالإيمان المسيحى.

وفى هذا الإطار، استحدثت الكنيسة أساليب رقمية حديثة فى خدمتها للشباب لتكون أكثر تواصلًا معهم، مع تعليمهم مهارات النقد البناء وتبيان ما ينفعهم كشباب مسيحى.

■ كيف تتعاملون مع الأسر التى تعانى من مشكلات؟ وكيف تحصنون الشباب قبل الزواج؟

- تقدم الكنيسة دورات المشورة للشباب المقبلين على الزواج لدعمهم فى بناء أسرة على أساس سليم، مع دراسة العلوم الإنسانية والنفسية، إضافة إلى تقديم المشورة فى التربية بكل مراحلها، بدءًا من طفولة الأبناء حتى مرحلة تكوين الأسرة. الكنيسة الكاثوليكية هى بمثابة «أم ومعلمة» تتابع تعليم أبنائها ورعايتهم باستمرار.

■ ما موقف الكنيسة من مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد؟

- الكنيسة الكاثوليكية موقفها واضح تمامًا منذ بداية الحوار لتشريع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين؛ إذ لا تنازل عن موقفها وعن قوانينها الكاثوليكية، وهو أنه لا وجود للطلاق فى الكنيسة الكاثوليكية بشكل نهائى. لكن يوجد فى مقابل ذلك ما يسمى بـ«بطلان الزواج»، فإذا بطل أحد شروط الزواج الأساسية بعد انعقاده يجرى إعلان بطلانه.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق