ناقش المجلس الأعلى للثقافة مخاطر الألعاب الإلكترونية والمراهنات وتأثيراتها المحتملة على الشباب، خلال محاضرة بعنوان «الألعاب الإلكترونية والمراهنات وخطورتها على الشباب»، ألقاها دكتور وليد رشاد، الأستاذ بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، في إطار مبادرة «القوة في شبابنا» في دورتها الثالثة.

واستهل وليد رشاد حديثه بالإشارة إلى إدراج اضطراب الألعاب ضمن التصنيف الدولي للأمراض الصادر عن منظمة الصحة العالمية، موضحًا أن الاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية قد يرتبط باضطرابات سلوكية ونفسية عندما يفقد الشخص القدرة على التحكم في وقت اللعب وأولوياته وتأثيره في حياته اليومية.
وخلال اللقاء، طرح رشاد عددًا من التساؤلات على الشباب حول طبيعة الألعاب الإلكترونية، وما إذا كانت تمثل خطرًا في حد ذاتها أم أن المشكلة تكمن في طريقة استخدامها.

وتباينت ردود المشاركين، إذ أشار أحد الشباب إلى أن «القليل يكفي والكثير مضر»، بينما أكد آخر أن للألعاب فوائد متعددة، وأن الخطورة تكمن في الاستخدام غير الآمن أو المفرط.
كما تناولت المحاضرة علاقة الألعاب الإلكترونية بالفئات العمرية المختلفة، موضحًا أن بعض الألعاب يمكن أن تؤدي وظائف تعليمية أو ترفيهية، بل تستخدم بعض الأنواع في أنشطة تستهدف تحسين الذاكرة والقدرات الذهنية لدى كبار السن، فيما تختلف طبيعة الألعاب وتأثيراتها وفقًا للسن والخصائص الديموغرافية ونوع المحتوى.
وتطرق رشاد إلى الألعاب التي تتضمن مستويات مرتفعة من العنف، محذرًا من احتمالية تأثير بعض المضامين في السلوك، خصوصًا عندما يتحول الاستخدام من مجرد المشاهدة أو التفاعل الافتراضي إلى تبني أنماط سلوكية خارج الشاشة.

وأكد أن الألعاب الإلكترونية ينبغي أن تظل في إطار الترفيه، وألا تتحول إلى وسيلة للمراهنات أو إلى مصدر لتكوين صورة زائفة عن النجاح أو تحقيق المكاسب السريعة، مشددًا على أهمية معرفة طبيعة اللعبة وحدود استخدامها والقدرة على التوقف في الوقت المناسب.
وحول اللحظة التي تتحول فيها اللعبة من وسيلة للترفيه إلى مصدر للخطر، شهد اللقاء تفاعلًا من الشباب، الذين أشاروا إلى أن الخطر يبدأ عندما تؤثر الألعاب في السلوك والعلاقات الاجتماعية، أو تدفع إلى التطرف والعزلة والانكفاء على الذات، بما قد ينعكس على علاقة الشباب بأسرهم ومحيطهم الاجتماعي.
وحذر رشاد من أن بعض أنماط الاستخدام المفرط قد تؤدي إلى تراجع التفاعل الأسري والاجتماعي، مؤكدًا أن المشكلة لا تقتصر على الوقت الذي يقضيه الشباب أمام الشاشات، وإنما تمتد إلى طبيعة المحتوى والتأثيرات السلوكية والاجتماعية المترتبة عليه.
وتناول كذلك العلاقة بين المراهنات الإلكترونية وبعض صور الجريمة، موضحًا أن السعي وراء المكاسب السريعة قد يرتبط في بعض الحالات بممارسات مثل السرقة والنصب والاحتيال، الأمر الذي يجعل الوعي الرقمي ضرورة أساسية لحماية الشباب من المخاطر المرتبطة بهذا النوع من الاستخدام.
وفي ختام المحاضرة، دعا وليد رشاد الشباب إلى تعزيز قيم المواطنة والانتماء، مؤكدًا أن مواجهة مخاطر الألعاب الإلكترونية والمراهنات لا تتحقق بالمنع وحده، وإنما من خلال الوعي والتحصين العقلي والفكري، وامتلاك القدرة على التمييز بين الترفيه الآمن والممارسات التي قد تتحول إلى فقدان للسيطرة ومخاطرة حقيقية.















0 تعليق