الكل خاسرون.. فى الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الجمعة 15/مايو/2026 - 09:55 م 5/15/2026 9:55:47 PM

الحرب الدائرة التى تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لا تزال فى فصلها التمهيدى الذى يؤذن بوقوع حرب عالمية وشيكة بسبب تداعياتها الكارثية على الاقتصاد العالمى، ولذلك هى حرب كل أطرافها خاسرون، وستكون لها عواقب وخيمة على معظم دول العالم. ولقد انقسمت الآراء حول هذه الحرب، بين فريق يميل إلى تأييد إيران بدافع البغض الشديد للعدو الصهيونى وحليفه الأمريكى، الذى زرع قواعده العسكرية فى قلب دول الخليج العربى، بحجة حمايتها، وسعياً فى الواقع لنهب ثرواتها وتحصين إسرائيل فى المقام الأول، وفريق آخر من الإيرانيين يؤيد الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، أملاً فى التخلص من حكم أصولى بائد، فالواقع أن هذه الحرب بخلاف أبعادها السياسية والعسكرية تحمل فى طياتها دلالات متنوعة على جميع الأصعدة. ومن ناحية فقهية يؤيد الأصوليون الإنجيليون فى أمريكا الحرب على إيران، إذ يرى فقهاؤهم أن مفهوم الدفاع الشرعى فى القانون الذى تستخدمه إسرائيل دائماً فى كل عدوان غاشم على الدول المجاورة، ينبعى أن يتسع مداه ليسمح لمن يستخدمه حق الاعتداء الاستباقى على الغير، الذى يستشعر منه خطراً محتملاً. وهو ما يعطى إسرائيل حق الاعتداء على الدول العربية، استناداً إلى أن الشعوب العربية جميعها تكره الوجود الإسرائيلى فى قلب الأمة العربية بسبب سياستها العدوانية. وبالإضافة إلى أن شن الحرب على دولة وضربها بالقنابل خلال المفاوضات الدبلوماسية التى انعقدت أصلاً للحيلولة دون نشوبها، بل فى اللحظة التى كادت تمنع حدوثها، باتفاق سلمى بين الأطراف، يعد دليلاً قاطعاً على سوء نية الدولة التى تدعى مشروعية عدوانها باسم الدفاع الشرعى الاستباقى. وفى هذه الحرب تتكشف الأصولية فى سيطرتها على عقلية الجماهير، وتوجيه سلوكها باسم الدفاع عن العقيدة الدينية، سواء بالنسبة إلى إيران أو إسرائيل والولايات المتحدة؛ فبالرغم مما يعانيه الشعب الإيرانى من عسف الحكم الأصولى، تراه موقناً أن الحكم الأصولى مهما بلغ فى قسوته، يتوافق مع مقتضيات الشرع والدين. ولا عجب فى أن يصير الدين فى أيدى الحكام الأصوليين أداة مضمونة نافذة تمكنهم من التلاعب بعقلية الجماهير والتحكم فى سلوكها. وكثيراً ما يستخدمه الحكام لإخفاء مآربهم النفعية كما يفعل ترامب ونتنياهو.

ومن أهم عواقب هذه الحرب، يبرز مضيق هرمز نقطة ارتكاز استراتيجية تتلاقى عندها اعتبارات الطاقة والتجارة العالمية، إذ ينعكس أى اضطراب فى حرية الملاحة على الأسواق الدولية. وفى هذا تبدو سياسات الحصار المرتبطة بالصراع مع إيران ذات كلفة تتجاوز أهدافها المباشرة لتطول التوازنات الاقتصادية الأوسع. فمضيق هرمز لا يمثل مجرد أداة ضغط، بل هو شريان حيوى لسلاسل الإمداد العالمية، حيث يمتد تعطل تدفقات البترول والغاز والأسمدة إلى قطاعات الطاقة والنقل والصناعة والأمن الغذائى. بما يؤكد أن الترابط بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد جعل أى اضطراب إقليمى أزمة دولية مركبة. وحتى فى حال إعادة فتح مضيق هرمز لا تعنى عودة فورية إلى الوضع الطبيعى، إذ تحتاج سلاسل الإمداد إلى أشهر لاستعادة توازنها، بما يعنى استمرار الضغوط على النمو والتضخم. أما فى حال استمرار الاضطراب فإن التوقعات تشير إلى ارتفاع التضخم بما قد يؤدى إلى اتساع معدل الفقر وزيادة انعدام الأمن الغذائى مع تأثر الإنتاج الزراعى بتراجع إمدادات الطاقة والأسمدة. وأن استمرار الوضع الراهن لم يعد قابلاً للاستدامة، ولم تصبح إعادة فتح مضيق هرمز مطلبا سياسياً فحسب، بل ضرورة اقتصادية لاستقرار الأسواق العالمية. وفى النهاية، يأتى السؤال الأهم مرتبطاً بمدى قدرة السياسة العالمية على التعامل مع هذا التحدى قبل أن تتحول الأزمة إلى تغيير تشكيل ملامح النظام الدولى. ويتجلى ذلك فى اختلاف المواقف الدولية، بين موقف إيران التى تسعى لفصل ملف هرمز عن الملفات النووية والصاروخية، وبين مواقف أمريكية وإسرائيلية ترفض ذلك، وكل ذلك يؤدى إلى احتمالات سياسية وعسكرية واقتصادية لحرب لم تكن ضرورية ولم يحسن تقدير عواقبها.

محافظ المنوفية الأسبق 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق