مع ختام القمة الأمريكية الصينية الشائكة
إدارة الأزمة ستكون من وراء الكواليس للحفاظ على العلاقة مع اﻟﺒﻴﺖ اﻷﺑﻴﺾ
فى تحول ملحوظ من الخطاب التصادمى إلى البحث عن أرضية مشتركة، حملت زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى الصين مؤشرات عملية على إمكانية احتواء التوترات بين أكبر اقتصادَين عالميًا.
ولم تكن الزيارة مجرد فعالية بروتوكولية، بل خرجت بحزمة من النتائج الملموسة فى ملفى التجارة والتكنولوجيا، إلى جانب مؤشرات على تقارب دبلوماسى، وكشف فى الوقت نفسه عن الحيادية من جانب بكين تجاه الملفات الإقليمية الساخنة، وفى مقدمتها الأزمة الإيرانية وأمن الخليج ومضيق هرمز.
وأسفرت القمة الثنائية الشائكة التى أعادت رسم موازين القوى بين بكين وواشنطن عن استئناف المفاوضات التجارية بهدف تخفيف الرسوم الجمركية المتبادلة، وتسهيل حركة البضائع وتحفيز الاستثمارات المشتركة.
شهدت المباحثات توافقًا نسبيًا حول إطار عمل لحماية حقوق الملكية الفكرية، وتعزيز التعاون فى تقنيات الذكاء الاصطناعى، وركز الحوار على ضمان بيئة تنافسية عادلة، مع احترام متطلبات الأمن القومى لكل طرف، وهو ما يمثل تقدمًا فى ملف كان يمثل بؤرة توتر رئيسية بين البلدين.
وأعلن الجانبان خططًا لتوسيع التعاون فى الطاقة النظيفة والتقنيات المستدامة، بما يشمل تبادل الخبرات فى مواجهة تغير المناخ، وهو ملف يعتبره محللون مساحة إيجابية للتعاون العملى بمنأى عن الخلافات السياسية.
وأوضح المحلل اللبنانى الدكتور ميشال الشماعى خلال تصريحات خاصة لـ«الوفد» أن من أهم النتائج التى أسفرت عنها القمة الثنائية، وتعد من أبرز المخرجات الإيجابية التى حملتها الزيارة هى مجالات التجارة والتكنولوجيا، كما أشار إلى أن العلاقات الأمريكية – الصينية ستظل رهينة بعوامل التنافس الاستراتيجى والاقتصادى. وأكد أن بكين تمارس توازنًا بين مصالحها الاقتصادية مع واشنطن وموقعها الإقليمى، ولن تراهن على ملفات ساخنة كإيران على حساب مصالحها.
وأضاف أن نظرة بكين للحرب المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران لا تتعدى كونها موقفًا تكتيكيًا، وأن الصين غير مستعدة لخسارة علاقتها مع الولايات المتحدة -باعتبارها أكبر اقتصاد فى العالم- من أجل إيران، كما أنها لن تخسر الامتيازات التى حققتها مع واشنطن، لا سيما بعد القمة الثنائية، وأن بكين لن تتدخل فى هذه اللعبة، بل تفضل إدارة الأزمة من وراء الكواليس.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حازم فى تنفيذ أجندته تجاه إيران، وأنه على جانب آخر فإن الامتيازات التى حصلت عليها الشركات الصينية لها ثمن مُقابل، وغالبًا ما سيكون هو عدم تدخل الصين فى ما يحدث فى إيران.
وأكد أن من أهم نتائج هذه الزيارة توطيد العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وهو ما يعكس أولوية بكين فى الحفاظ على علاقتها مع الشريك التجارى الأكبر عالميًا، حتى فى أوقات التوترات الإقليمية.
وأخيراً رغم المخرجات الإيجابية للزيارة، والبيان الرسمى الذى أظهر تقاربًا دبلوماسيًا، يبقى اختبار استدامة تنفيذ الاتفاقات المشتركة هو العامل الحاسم فى تحديد ما إذا كانت هذه الزيارة ستشكل نقطة تحول حقيقية أم مجرد محطة عابرة فى مسار العلاقات الثنائية.


















0 تعليق