هل يعود محمد صلاح إلى الدوري الإيطالي؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هل تكون إيطاليا وجهة "الفرعون" الأخيرة؟

في بدايات شهر ديسمبر من عام 2025، اندلعت أزمة داخل جدران ملعب أنفيلد عقب مباراة ليدز يونايتد التي انتهت بالتعادل 3-3، في ذلك اليوم، ظهر محمد صلاح أمام وسائل الإعلام بتصريحات غير مسبوقة تناولت علاقته بالمدرب آرني سلوت، مؤكداً أن الأمور بينهما قد انهارت تماماً، وأن هناك جهات داخل النادي لا تريده، قبل أن يطلق جملته التي تصدرت العناوين: «ألقوا بي أمام الحافلة».

شرارة "آرني سلوت" وقرار الرحيل

لم تكن تصريحات صلاح مجرد ردود فعل عاطفية في لحظة غضب، لأنه مباشرة بعد ذلك، تم استبعاد صلاح من قائمة الفريق المسافرة إلى ميلانو لمواجهة إنتر في دوري أبطال أوروبا، رغم حاجة ليفربول الملحة لجهوده الهجومية، كانت تلك إشارة واضحة إلى أن العلاقة بين النجم المصري والمدرب الهولندي دخلت مرحلة لا رجعة فيها.

وفي مارس 2026، حسم صلاح الجدل بشكل رسمي من خلال مقطع فيديو أعلن فيه أنه سيغادر ليفربول مع نهاية الموسم كلاعب حر، ليختتم بذلك صفحة امتدت لتسع سنوات حافلة بالتاريخ مع الريدز.

"الكالتشيو".. حلم العودة يصطدم بـ"جدار السقف المالي"

بعد أيام قليلة من أزمة ليدز، بدأت تقارير تتحدث عن إمكانية انتقال صلاح إلى الدوري الإيطالي. ونشر موقع Get French Football News نقلاً عن الصحفي رومان مولينا، أن وكيل اللاعب رامي عباس بدأ يستكشف هذا الخيار، ومن هنا اتسعت دائرة الشائعات لتشمل روما الذي عرفه صلاح بين عامي 2015 و2017، ثم إنتر ميلان، قبل أن تظهر أندية مثل يوفنتوس ونابولي في دائرة التكهنات لكن مصدراً مقرباً من النجم المصري أكد أن الأمر لم يتجاوز مجرد استطلاع أولي عبر وسطاء، دون وجود أي عروض رسمية حتى الآن.

للتحقق من حقيقة الموقف، تواصلت مع صحفيين إيطاليين متخصصين في سوق الانتقالات، وكانت شهاداتهم، من زاويتين مختلفتين، أكثر وضوحاً من العديد من التقارير المتداولة مؤخراً.

الصحفي الأول، إينزو بالاديني، صحفي قناة "ميدياست" الإيطالية، وركز في تصريحاته حول احتمالية انتقال صلاح إلى الكالتشيو على الجانب الاقتصادي.

قال إن أي نادٍ إيطالي حالياً لا يمتلك القدرة على دفع ما يتقاضاه صلاح، وأن المزاج العام في الكالتشيو يسير في الاتجاه المعاكس تماماً، أي خفض الرواتب وليس زيادتها.

وأشار إلى أن إنتر ميلان لا يضم لاعباً يتقاضى أكثر من لاوتارو مارتينيز، الذي يحصل على تسعة ملايين يورو سنوياً أما يوفنتوس، فهو المثال الأوضح على الأزمة، حيث يتقاضى دوشان فلاهوفيتش مهاجم اليوفي 12 مليون يورو هذا الموسم بموجب عقد وُقّع قبل أربع سنوات، وهو عقد يعتبره النادي الآن خطأً مكلفاً، لذلك يعرض عليه اليوم ستة ملايين فقط للتجديد، ومن المرجح أنه سيرفض ويرحل.

وأضاف أن هذا وحده كافٍ لفهم الفجوة، إذا كان نادي يوفنتوس عاجزاً عن الاحتفاظ بنجمه الهجومي بنصف راتبه الحالي، فكيف سيفتح الباب أمام صلاح برقم أعلى بكثير؟ وأضاف أيضاً أن أندية إيطالية كثيرة تلتقي بوكلاء لاعبين كبار، مثل ليفاندوفسكي مهاجم برشلونة الذي اقترب من الرحيل عن البارسا، ثم تُغلق الباب. لا يوجد جنون في السوق، ولا مساحة لصفقات استثنائية داخل الكالتشيو.

الصحفي الثاني، الإيطالي المتخصص مانليو جاسباروتو، وصل إلى النتيجة ذاتها من طريق آخر، حيث جاء الرد حاسماً بأن اسم محمد صلاح غير مطروح على الرادار حالياً، والراتب المطلوب يتجاوز قدرة الأندية الإيطالية بالكامل، ذلك رغم التقارير التي انتشرت حول الاهتمام باللاعب.

 

شبح "رونالدو" 

يأتي سبب ذلك تجاه الصفقات الثقيلة، بسبب تجربة كريستيانو رونالدو مع يوفنتوس بين 2018 و2021 حينها خاضت السيدة العجوز مغامرة غير مسبوقة في الكالتشيو، ودفعت ثمنها لاحقاً على شكل ديون متراكمة، وتقشف في السنوات التالية، وإعادة هيكلة صارمة للعقود، وما زالت آثار تلك التجربة حاضرة في ذهن الأندية الإيطالية حتى اليوم، حيث مثّلت مغامرة مالية كبيرة انتهت بإعادة هيكلة اقتصادية وتقشف واضح داخل الأندية الإيطالية.

ومع إعلان رحيله عن ليفربول، بدأت وجهات أخرى في الظهور على الساحة، مثل الدوري السعودي، وتحديداً الهلال والاتحاد، اللذين يقدمان عروضاً ضخمة قد تصل إلى 42 مليون يورو، مع قدرة مالية كبيرة.

لكن هذا الخيار قد يضع نهاية مبكرة للمنافسة الأوروبية قبل مونديال 2026 في الولايات المتحدة، وفي المقابل، يظل الدوري الأميركي، وخصوصاً إنتر ميامي، خياراً مطروحاً بقوة بعد السعودية كما أشارت تقارير إلى اهتمام من برشلونة، من دون أن يتحول أي من ذلك إلى عرض رسمي معلن حتى الآن وسط تكهنات.

وفي المقابل، كان وكيله رامي عباس شديد الوضوح حين كتب على منصة X: «لا نحن نعرف أين سيلعب صلاح الموسم القادم، وهذا يعني أن أحداً غيرنا لا يعرف أيضاً».

في نهاية المطاف، يمكن تلخيص المشهد في معادلة واحدة الاهتمام الإيطالي موجود، لكنه ليس أكثر من مجرد مشروع انتقال حقيقي، دون قدرة مالية، في إيطاليا لا يوجد مكان لصفقات بهذا الحجم، كما أن صلاح لم يُبدِ استعداداً لتقديم تنازلات كبرى بتخفيض راتبه.

أخبار ذات صلة

0 تعليق