أدبيات الاقتصاد تؤكد إنه في أوقات الأزمات العالمية، يُنظر إلى الذهب "ملاذًا آمنًا" يحافظ على القيمة الاستثمارية، إلا أن الحرب الأمريكية الإيرانية كشفت عن سلوك اقتصادي مغاير، حيث تراجع سعر المعدن الأصفر بشكل حاد، رغم ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف من أزمة دولية كبرى، دفعت بنك فرنسا - أحد أكبر حاملي الذهب في العالم، بسحب كامل احتياطياته المتبقية من الذهب من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وبلغت الكمية المنقولة نحو 129 طناً.
وتراجعت الأسعار في الأسواق والبورصات العالمية، مع تجدد المخاوف من استمرار الحرب في الشرق الأوسط، أما في مصر فقد انخفضت الأسعار بنحو الربع، منذ 28 فبراير 2026، بينما تصدر الدولار المشهد واتجه المستثمرين إلى الاستحواذ على العملة الأمريكية، عكس الاعتقاد السائد بأن الذهب هو الوجهة الأولى في أوقات الخوف والذعر.
محلياً، شهدت حركة البيع والشراء بأسواق الذهب حالة من الارتباك الملحوظ، وهي ظاهرة عالمية مرتبطة بحالة عدم الاستقرار الراهنة، ولا تقتصر على سوق بعينه، وبالتالي لا يمكن عزل السوق المصرية عن هذه التقلبات، التي أفقدت المعدن النفيس جزءاً كبيراً من مكاسبه مؤخراً، وتراجع عالمياً بنحو 25% منذ بداية الحرب، مسجلاً أسوأ أداء له منذ 40 عاماً، في دلالة على حجم الضغوط غير المسبوقة التي يواجهها المعدن النفيس.
التوترات الجيوسياسية تحكم السوق المصرية
ويواجه سوق الذهب في مصر حالياً تراجعاً في السيولة نتيجة توقف جزء من عمليات التصدير، وذلك بسبب اضطراب حركة الطيران والشحن الجوي، على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، ما جعله يدخل مرحلة من التباطؤ الحاد في التداول، وهو ما دفع عدداً من التجار إلى تقليص عمليات البيع أو وقفها موقتاً، وفقاً لتقديرات شعبة تصنيع المعادن الثمينة والذهب والمجوهرات التابعة لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، التي أشارت إلى أن حركة سعر الصرف العامل الأكثر تأثيراً في تسعير الذهب محلياً.
وأفادت "المعادن الثمينة"، أن حالة الارتباك التي تشهدها سوق الذهب المصرية، تعود في الأساس إلى الصدمات الجيوسياسية التي تضرب الأسواق العالمية، وأن الذهب عادة يتحرك قبل أن تتضح الصورة الكاملة للأحداث، مشيرة إلى إن استمرار النزاعات العسكرية تدفع المعدن النفيس إلى تسجيل قفزات سعرية سريعة، وهو ما يعرف بـ«الصدمة السعرية» الناتجة عن انفتاح السوق المصرية على الخارج وتأثرها المباشر بأسعار الأوقية العالمية وسعر صرف العملة الخضراء.
وأشارت "المسبوكات الذهبية" إلى أن دورة وصول الشحنات قد تستغرق وقتاً قد يصل إلى 14 يوماً، وهو ما يرفع تكلفة رأس المال ويجعل بعض التجار أكثر حذراً في البيع، ورغم ذلك حركة السوق لا تتوقف بالكامل، وتستمر عمليات البيع والشراء ولكن بوتيرة أبطأ، وحذرت المستهلكين من التسرع في اتخاذ قرارات - بيع أو شراء الذهب، خلال الفترة الحالية، في ظل التقلبات العالمية المتسارعة.
وأضافت أن الذهب أصبح يتفاعل مباشرة مع المخاطر السياسية والأحداث الإقليمية والدولية، وهناك كثير من التجار يفضلون تقليل المعروض من المشغولات والسبائك انتظاراً لاتضاح اتجاهات الأسعار، وهو ما جعل حركة البيع والشراء داخل السوق المحلي أكثر حذراً، فيما تركزات أغلب الطلبات من المستهلكين على السبائك والجنيهات الذهبية، بينما تتباطأ مبيعات المشغولات التقليدية.


















0 تعليق