قال العميد رزق الخوالدة، الخبير العسكري والاستراتيجي، خلال مداخلة مع قناة “إكسترا نيوز”، إن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تنسجم مع مسار المفاوضات الجارية في إسلام آباد، والتي تتناول مقترحات تتعلق بتسليم اليورانيوم الإيراني إلى جهة ثالثة مقابل رفع الحظر عن الأرصدة الإيرانية المجمدة.
وأوضح الخوالدة أن إيران تملك موقفاً متشدداً تجاه هذا الملف، مشيراً إلى أن طهران قد لا تقبل بتسليم مخزونها من اليورانيوم بسهولة بعد سنوات من الضغوط والعقوبات، وقد تميل إلى إيداعه لدى دول مثل روسيا أو الصين في حال التوصل إلى اتفاق سياسي.
تعقيدات عسكرية وجغرافية تعرقل أي عملية استهداف
وأضاف الخوالدة أن الوصول إلى اليورانيوم المخصب داخل إيران يمثل تحدياً عسكرياً كبيراً، نظراً لكونه مخزناً في أعماق محصنة وتحت كتل من الركام، ما يتطلب عمليات هندسية دقيقة وخبرات نووية متخصصة للتعامل معه.
وأشار إلى أن أي محاولة لفرض السيطرة بالقوة ستتطلب عمليات عسكرية معقدة تشمل إنزالاً جوياً، وعزل كامل للمناطق المستهدفة عن الحرس الثوري الإيراني ومنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب إدخال فرق فنية متخصصة لإزالة العوائق. ولفت إلى أن الجغرافيا الإيرانية الواسعة والمتنوعة تزيد من صعوبة تنفيذ مثل هذه العمليات.
وأكد أن تصريحات ترامب في هذا السياق تُستخدم غالباً كأداة ضغط سياسية ضمن هامش المفاوضات وليس كخيار عملي قابل للتنفيذ الفوري.
تهديد الملاحة في مضيق هرمز
وفي سياق متصل، شدد الخوالدة على أن التهديد الحقيقي لا يقتصر على القوة العسكرية التقليدية، بل يمتد إلى أمن الملاحة المدنية في الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
وأوضح أنه لا توجد منظومة دفاعية قادرة على توفير حماية مطلقة بنسبة 100%، مشيراً إلى أن وصول طائرة مسيّرة واحدة أو زورق مفخخ إلى ناقلة نفط قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الشحن والتأمين ورفع كلفة النقل البحري بشكل فوري.
وأضاف أن القدرات الإيرانية غير التقليدية، مثل الزوارق السريعة والطائرات المسيرة، يمكن أن يكون لها تأثير مباشر وفعال على حركة التجارة العالمية، حتى في ظل وجود أساطيل بحرية قوية مثل الأسطول الأمريكي.
توازنات دولية ومصالح متباينة
وأشار الخوالدة إلى أن المجتمع الغربي ركز خلال السنوات الماضية على الملف النووي الإيراني، بينما تم تجاهل تطوير القدرات الصاروخية الإيرانية التي استفادت من تقنيات روسية وصينية وكورية شمالية، وأصبحت اليوم تمثل عاملاً مؤثراً في التوازن الإقليمي.
ولفت إلى أن تباين المصالح بين الولايات المتحدة وأوروبا يلعب دوراً في تشكيل السياسات تجاه إيران، حيث تميل أوروبا إلى إعطاء الأولوية للاستقرار الاقتصادي. واعتبر أن التحول الأمريكي نحو الخيار العسكري في بعض المراحل جاء متأثراً بالضغوط الإسرائيلية، مع تقديرات خاطئة بأن المواجهة ستكون سريعة وحاسمة، على غرار نماذج سابقة، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع.


















0 تعليق