قال الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية، خلال مداخلة مع قناة “إكسترا نيوز”، إن العلاقات المصرية الكويتية تُعد من العلاقات العربية الراسخة التي تمثل نموذجاً يُحتذى به في التعاون بين الدول العربية، مؤكداً أنها تقوم على أسس تاريخية واستراتيجية ممتدة عبر عقود.
وأوضح أن تأكيد مصر على أمن دول مجلس التعاون الخليجي ينبع من كونه جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، مشيراً إلى أن أي تهديد أو اعتداء على هذه الدول يمثل خللاً مباشراً في منظومة الأمن العربي ويستوجب تحركاً جماعياً لحمايته.
مصر ودورها في دعم استقرار الخليج
وأضاف إسماعيل أن مصر، باعتبارها إحدى ركائز الاستقرار في المنطقة، تولي أهمية كبيرة لحماية سيادة الدول العربية والحفاظ على أمنها، وهو ما ظهر بوضوح من خلال تحركات القيادة المصرية، بما في ذلك زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عدد من دول الخليج خلال فترات التوتر، إلى جانب جولات وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي.
وأشار إلى أن الدور المصري لم يقتصر على التحرك الثنائي، بل امتد إلى المشاركة في أطر إقليمية مثل “الرباعية” التي تضم مصر وتركيا وباكستان والسعودية، والتي تهدف إلى دعم جهود التهدئة والمساهمة في إنهاء الصراعات العسكرية في المنطقة.
تاريخ مشترك وتنسيق استراتيجي
وأكد مدير المركز العربي للدراسات السياسية أن العلاقات المصرية الكويتية تحمل بعداً تاريخياً عميقاً، مشيراً إلى أن دماء المصريين والكويتيين امتزجت خلال فترة الغزو العراقي للكويت عام 1990، وهو ما عزز من متانة العلاقات بين البلدين.
ولفت إلى أن مصر والكويت تمثلان معاً ركيزة أساسية في منظومة الأمن القومي العربي، وأن التنسيق بين القاهرة والعواصم الخليجية يهدف إلى دعم الاستقرار الإقليمي ومنع عودة التصعيد العسكري في المنطقة.
التنسيق مع واشنطن والرؤية العربية المستقبلية
وفي سياق متصل، أشار إسماعيل إلى أن القاهرة تعمل على تنسيق الجهود مع الولايات المتحدة، مستشهداً بلقاء وزير الخارجية المصري مع نظيره الأمريكي، بهدف الدفع نحو إنهاء النزاعات المسلحة لما لها من تداعيات خطيرة على أمن الطاقة والملاحة والاقتصاد العالمي.
وأوضح أن هناك توقعات بحدوث انفراجة في بعض الملفات الإقليمية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التصريحات الدولية التي تشير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاقات تهدئة.
دعوات لتعزيز التعاون الأمني العربي
واختتم إسماعيل حديثه بالتأكيد على أهمية إعادة النظر في منظومة التعاون الأمني العربي، مشيراً إلى ضرورة تفعيل مبادرات سابقة مثل “القوة العربية المشتركة” التي طرحتها مصر عام 2016، إلى جانب إعادة إحياء مشروع “درع الجزيرة” كإطار لحماية أمن الخليج العربي.
وأكد أن الحلول العسكرية لم تعد مجدية في إدارة الأزمات، وأن أغلب النزاعات في المنطقة تنتهي في النهاية إلى طاولة المفاوضات، ما يستدعي تعزيز العمل العربي المشترك لضمان الاستقرار المستدام.


















0 تعليق