شهدت إحدى قرى مركز الحسينية بمحافظة الشرقية، واقعة مأساوية، راح ضحيتها طفلان شقيقان غرقًا في مياه ترعة الجمالية، في حادث أعاد إلى الواجهة خطورة الترع والمجاري المائية المفتوحة التي تحيط بالقرى، خاصة مع غياب وسائل التأمين الكافية ووعي الأطفال بمخاطر السباحة في هذه المناطق.
وتلقت الأجهزة الأمنية بالشرقية إخطارًا من مركز شرطة الحسينية، يفيد ورود بلاغ من الأهالي بوقوع حادث غرق لطفلين داخل مياه ترعة الجمالية بدائرة المركز، وسط حالة من الذعر بين المواطنين الذين هرعوا إلى موقع الحادث في محاولة لإنقاذهما.
وعلى الفور، انتقلت قوة من رجال الشرطة إلى مكان البلاغ، يرافقها فريق من قوات الإنقاذ النهري، حيث بدأت عمليات البحث والتمشيط داخل مياه الترعة، في سباق مع الزمن للعثور على الطفلين. وبالفحص الأولي، تبين أن الطفلين نزلا إلى المياه للاستحمام أو اللهو، إلا أنهما لم يتمكنا من الخروج بسبب عدم إجادتهما السباحة، فضلًا عن عمق المياه وشدة التيار في بعض أجزاء الترعة.
وتمكنت قوات الإنقاذ النهري، بعد جهود مكثفة، من انتشال جثماني الطفلين، وسط حالة من الحزن والانهيار بين أسرتهما وأهالي القرية، الذين تجمعوا في محيط الحادث لمتابعة عمليات البحث والإنقاذ.
وجرى نقل الجثتين إلى مستشفى الحسينية المركزي، حيث تم إيداعهما داخل ثلاجة حفظ الموتى تحت تصرف النيابة العامة، التي باشرت التحقيقات للوقوف على ملابسات الواقعة، والتأكد من عدم وجود شبهة جنائية.
وتعزز مصادر طبية الوفاة نتيجة إسفكسيا الغرق، فيما لم تُسجل أي إصابات ظاهرية أخرى على الجثمانين، وهو ما يرجح فرضية الغرق العرضي نتيجة عدم القدرة على السباحة.
من جانبها، قررت النيابة العامة التصريح بدفن الجثمانين عقب الانتهاء من الإجراءات القانونية اللازمة، وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة، كما كلفت الجهات المختصة بسرعة إعداد تقرير مفصل يوضح الظروف الكاملة للحادث.
وتعيد هذه الحادثة المأساوية تسليط الضوء على ضرورة تكثيف حملات التوعية بين الأهالي، خاصة في القرى القريبة من الترع والمصارف، بضرورة منع الأطفال من الاقتراب من هذه المناطق دون رقابة، إلى جانب أهمية تعليم الأطفال مهارات السباحة الأساسية، وتوفير وسائل الحماية مثل الأسوار أو اللافتات التحذيرية في المناطق الخطرة.
كما يطالب عدد من الأهالي بضرورة تدخل الجهات التنفيذية لتغطية الترع أو تأمينها، خاصة في المناطق السكنية، للحد من تكرار مثل هذه الحوادث التي تحصد أرواح الأبرياء بشكل متكرر، مؤكدين أن هذه المأساة ليست الأولى من نوعها، وقد لا تكون الأخيرة في ظل استمرار نفس الظروف.
وتبقى الواقعة جرس إنذار جديد يدق ناقوس الخطر، بشأن سلامة الأطفال في المناطق الريفية، ويؤكد الحاجة الملحة لتضافر جهود الأسرة والمجتمع والدولة، لحماية أرواح الصغار من مخاطر يمكن تفاديها بالإجراءات الوقائية البسيطة.

















0 تعليق