ابتكر علماء من الأكاديمية الروسية للعلوم مستشعرًا متطورًا يعتمد على الغرافين والبوليمر، يتميز بقدرته على تحليل التركيب الكيميائي لهواء الزفير البشري فور استخدامه، ويتيح هذا الابتكار التعرف على علامات أمراض مزمنة مثل السكري وفشل القلب وغيرها، وفقًا لما أفاد به المكتب الإعلامي للأكاديمية.

يُعتبر تحليل هواء الزفير أسلوبًا طبيًا غير جراحي لتشخيص الأمراض ورصد حالات الالتهاب والتغيرات الكيميائية الحيوية في الجسم. ورغم أن المستشعرات التقليدية تُركّز فقط على قياس المعايير الفيزيائية مثل سرعة التنفس ونسبة تشبع الأكسجين وضغط الدم، فإن هواء الزفير يحمل مؤشرات كيميائية حيوية مرتبطة بالحالة الصحية للجسم.
بقيادة علماء من معهد رزانوف للفيزياء (نوفوسيبيرسك) والمعهد المشترك لدرجات الحرارة العالية (موسكو)، تم تطوير هذا الجهاز الطبي الفريد، المصنوع من غشاء رقيق ومُدمج بتقنية الطباعة على الورق العادي. يتيح المستشعر ذاته اكتشاف غازات مثل الأسيتون والأمونيا التي يشير وجودها بتركيزات معينة إلى وجود مشكلات صحية كأمراض القلب أو الكلى أو السكري.
ذكرت إيرينا أنتونوفا، قائدة المشروع والمدعومة من المؤسسة العلمية الروسية، أن المستشعر يملأ فجوة كبيرة في التكنولوجيا الطبية، حيث يعاني القطاع من نقص في أجهزة استشعار فائقة الحساسية، وبدلاً من الاعتماد على الأجهزة المعقدة المتوفرة حاليًا فقط في المرافق الطبية المتقدمة، يُسهّل الابتكار الجديد المراقبة الذاتية للحالات الصحية باستخدام جهاز صغير وميسور التكلفة.
المستشعر يتميز بسهولة الاستخدام، ويمكن تثبيته على الجسم أو دمجه مع أقنعة طبية للمراقبة المستمرة، سواء خلال العمليات الجراحية أو في الحياة اليومية، كما يمتاز بتقنيته العالية التي تسمح برصد تغيرات طفيفة، مثل زيادة نسبة السكر في الدم عقب تناول الطعام ومتابعة المدة الزمنية التي يحتاجها الجسم للعودة إلى حالته الطبيعية.
أجرى الفريق البحثي تجارب على 32 متطوعًا من بينهم أشخاص أصحاء، مرضى سكري، وشخص مر بنوبة قلبية. ونجح المستشعر في اكتشاف ارتفاع مستويات الأسيتون في هواء الزفير لدى المرضى بدقة عالية، مما يعزّز إمكانية التشخيص المبكر للأمراض المزمنة.
وأكدت أنتونوفا أن المادة النانوية المستخدمة في تصنيع المستشعر حسنت بشكل جذري من حساسيته ودقته. كذلك، فإن التصميم القابل للتعديل على السطح يُمكّن الجهاز من التقاط الإشارات المرتبطة فقط بالأمراض المطلوبة، وهو ما يعزز سهولة استخدامه حتى داخل المنازل لمراقبة الحالة الصحية.
ويتطلع الباحثون إلى تطوير هذه التقنية بشكل أكبر لتلبية احتياجات مهنيين يعملون في بيئات وظروف قاسية مثل رجال الإطفاء والطيارين والغواصين، مما يضيف بُعدًا جديدًا لهذا الابتكار المذهل.


















0 تعليق