لطالما كان الذكاء الاصطناعي المؤسسي حكراً على الشركات الكبيرة التي تملك ميزانيات التراخيص وفرق تقنية المعلومات القادرة على التنفيذ والصيانة، أما الشركات الصغيرة والمتوسطة، فكانت تنظر إلى هذه التقنيات من بعيد، تعرف قيمتها لكن تعجز عن تحمّل تكلفة الوصول إليها، تُحاول سيلزفورس كسر هذه المعادلة بخطوة قد تُعيد رسم توازن المنافسة في سوق الشرق الأوسط.
أعلنت سيلزفورس، الشركة المتخصصة في أنظمة إدارة علاقات العملاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي، عن دمج منصة Agentforce ضمن حزمة برامجها الموجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط، وذلك دون أي تكلفة إضافية أو متطلبات تقنية معقدة، والأهم أن هذا الدمج يشمل مجموعتي Starter وPro، وهما الخياران الأكثر شيوعاً بين الشركات الناشئة والمتوسطة في المنطقة.
ما الذي يفعله Agentforce فعلياً؟
لا تتحدث سيلزفورس هنا عن أداة ذكاء اصطناعي منفصلة تحتاج إلى تثبيت وإعداد وتدريب فريق، بل عن وكيل ذكي مدمج في بيئة العمل التي تستخدمها الفرق أصلاً، يستطيع "وكيل الموظفين" استرجاع معلومات الحساب، وتسجيل الأنشطة، وإنشاء رسائل المتابعة، وتقديم ملخصات ذكية، كل ذلك عبر واجهة محادثة بسيطة دون الحاجة للتنقل بين منصات متعددة أو انتظار دعم تقنية المعلومات.
وتمتد قدرات المنصة لتشمل مسودات المراسلات وأتمتة المهام المتكررة في دورات المبيعات والخدمة والتسويق، مما يعني أن فريقاً من خمسة أشخاص يمكنه الآن العمل بكفاءة كانت تتطلب تاريخياً ضعف هذا العدد أو أكثر.
الشركات الصغيرة: المحرك الذي تراهن عليه الحكومات
يأتي هذا الإعلان في سياق إقليمي لا يمكن فصله عنه، فالشركات الصغيرة والمتوسطة تُشكّل الغالبية العظمى من الشركات المسجلة في دول الشرق الأوسط، وباتت ركيزة محورية في استراتيجيات التنويع الاقتصادي التي تتبناها حكومات المنطقة.
وحين تُصبح قدرة هذه الشركات على التحول الرقمي أولوية وطنية قابلة للقياس لا مجرد شعار، فإن أي أداة تُخفض عتبة الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة تصبح ذات أهمية استراتيجية تتجاوز البُعد التجاري.
وتكشف أرقام سيلزفورس ذاتها عن حجم الفجوة التي تحاول ردمها؛ إذ يشعر 47% من قادة الشركات الصغيرة والمتوسطة حول العالم بالإرهاق من وتيرة التغير التكنولوجي، في حين يؤكد 90% منهم أن أدوات الذكاء الاصطناعي تُحسن كفاءتهم حين يصلون إليها فعلاً، الفجوة إذن ليست في القناعة بالتكنولوجيا، بل في القدرة على الوصول إليها.
إسقاط ضريبة الذكاء الاصطناعي
وصفت سيلزفورس ما كانت تعانيه الشركات الصغيرة بـ"ضريبة الذكاء الاصطناعي"، وهو مصطلح يلخّص بدقة تلك المنظومة من التكاليف الإضافية والتراخيص المنفصلة والتعقيدات التقنية التي جعلت الذكاء الاصطناعي المؤسسي بعيد المنال عملياً لكل من لا يملك فريق تقنية معلومات متخصصاً.
والرهان الآن هو أن إزالة هذه العوائق الثلاثة معاً، التكلفة والتعقيد وصعوبة التعلم، كفيلة بفتح موجة جديدة من التبني التكنولوجي في السوق.
قال محمد الخوتاني، نائب الرئيس الأول والمدير العام لسيلزفورس في الشرق الأوسط، إن دور الشركة هو ضمان توافق التكنولوجيا المتاحة مع الطموح الذي تدعمه الحكومات، مضيفاً أن هذا التحول يمثل لمؤسس شركة نامية في المنطقة تحولاً جوهرياً حقيقياً في الإمكانات المتاحة لا مجرد ترقية في الخدمة.


















0 تعليق