زمن «صبرى» و«سعد»

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فى عام 2007، ومع استعداد البورصة المصرية لاستقبال طرح سهم مجموعة طلعت مصطفى، جمعنى لقاء ودى بالدكتور أحمد سعد، رئيس هيئة سوق المال الأسبق، حيث كان يتحدث بثقة لافتة وتفاؤل كبير بمستقبل سوق المال المصرى.. حينها، لخص رؤيته فى هدف بدا طموحًا للغاية فى ذلك الوقت وهو توفير كل الحوافز الممكنة لجذب المستثمرين، وصولًا إلى حلمه بأن تبلغ قيم التداول اليومية مع بداية عام 2010 نحو 10 مليارات جنيه.

الرياح لم تأتِ بما اشتهت سفن ذلك الحلم. فقد جاءت الأزمات المالية العالمية المتتالية، ثم ألقت الاضطرابات الداخلية بظلالها الثقيلة، لتغرق السوق فى تحديات اقتصادية متشابكة، وتبقى أحجام التداول فى مستويات متواضعة لا تتجاوز مئات الملايين.

تدور عجلة الزمن.. حتى نصل إلى عام 2026، حيث يتحول الحلم القديم إلى واقع مدهش فى عهد محمد صبرى، نائب رئيس البورصة والقائم بالأعمال. ففى يومى 8 و16 أبريل، تسجل البورصة أرقامًا تاريخية غير مسبوقة، بقيم تداول بلغت 11 و12 مليار جنيه على التوالى، وكأن الحلم الذى وُلد قبل ما يقارب عقدين قرر أن يعود للحياة فى لحظة اكتماله.

بعيدًا عن جدل تغير قيمة العملة عبر الزمن، تبقى الحقيقة الأهم والأكثر وضوحًا أن البورصة المصرية نجحت فى بلوغ قمم تاريخية فى حجم التداولات اليومية، لم تصلها من قبل، وربما لا يكون الأمر أرقامًا فقط، بل انعكاسًا لروح عمل وإصرار. فصدق النوايا والإخلاص فى الأداء كانا حاضرين فى مسار رجل اجتهد، وتواصل مع أطراف السوق كافة، وأسهم فى بناء حالة من الوعى والثقة. لتأتى هذه القفزة فى التداولات امتدادًا طبيعيًا لحملات الترويج والتثقيف التى قادتها إدارة البورصة خلال الفترة الماضية، سواء فى الجامعات أو عبر منصات التواصل الاجتماعى، مع تنامى اهتمام المستثمرين الأجانب والصناديق الاستثمارية بالسوق المصرى.

هذه الأرقام القياسية تحمل رسالة واضحة: أن الاقتصاد المصرى قادر على الصمود، وأن السوق بات يتمتع بدرجة متقدمة من الثقة، خاصة فى ظل التوترات الجيوسياسية التى تعصف بالمنطقة، بينما تظل عناصر الأمان والاستقرار فى مصر عامل جذب مهماً لرؤوس الأموال.. كما أن الجاهزية التكنولوجية للبورصة المصرية، وقدرتها على استيعاب أضعاف هذه الأحجام من التداول، تعكس عمق البنية السوقية وتطورها، وتؤكد أن ما تحقق ليس سقفًا.. بل بداية لمسار أكبر.

يا سادة.. القدر قد يؤخر الأحلام، لكنه لا يضيعها.. فقط يمنحها التوقيت الذى تستحقه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق