من المسؤول عن تعطيل إعدام 8 آلاف طن سموم؟ (تحقيق)

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

تشهد المنطقة الصناعية بمدينة دمياط الجديدة حالة من التوتر البيئي المتصاعد، بعد اكتشاف وجود كميات ضخمة من الدواجن الفاسدة داخل أحد المصانع، تم التحفظ عليها بقرار من النيابة العامة منذ عدة أشهر، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى مصدر خطير للروائح الكريهة وانتشار الحشرات داخل نطاق واسع من المنطقة.

وتعود تفاصيل الأزمة إلى شحنة دواجن تم التحفظ عليها داخل ثلاجات أحد المصانع بالمنطقة الصناعية، بقرار قضائي منذ ما يقرب من ثمانية أشهر، على أن يتم التخلص منها وإعدامها على نفقة صاحبها.

المنطقة الصناعية بدمياط
المنطقة الصناعية بدمياط

تفاقم الوضع لينذر بكارثة صحية

إلا أن تأخر تنفيذ القرار، إلى جانب تقاعس الجهة المالكة عن التنفيذ، أدى إلى تفاقم الوضع وتحول الكميات إلى حالة تحلل متقدمة داخل الموقع، ما تسبب في ظهور آثار بيئية وصحية واضحة.

ومع تزايد شكاوى أصحاب المصانع والعاملين بالمنطقة الصناعية، بدأت الروائح الكريهة تنتشر بشكل ملحوظ على نطاق واسع، الأمر الذي انعكس سلبًا على بيئة العمل داخل عدد من المنشآت الصناعية، وأدى إلى امتناع بعض العمال عن التواجد داخل مصانعهم في أوقات متعددة، وسط حالة من القلق العام بين المستثمرين.

وكشفت المتابعات الميدانية أن مصدر الأزمة يقع داخل مصنع بالمنطقة الصناعية الأولى بدمياط الجديدة، ويضم شحنة الدواجن الفاسدة التي صدر بشأنها قرار من النيابة العامة بإجمالي كميات تُقدَّر بنحو 8 آلاف طن.

ورغم صدور قرار بالإعدام، إلا أن عدم التنفيذ في الوقت المناسب سمح بتفاقم الوضع وتحول الموقع إلى بؤرة تلوث بيئي.

وفي استجابة عاجلة للأزمة، جرى تنسيق مكثف بين جمعية المستثمرين بدمياط الجديدة، وديوان عام محافظة دمياط، والنيابة العامة، إلى جانب الجهات البيئية المختصة، لاتخاذ الإجراءات القانونية والفنية اللازمة لفك الأحراز، تمهيدًا لبدء عملية التخلص الآمن من الكميات المتحللة.

ومن المقرر أن تبدأ حملة موسعة خلال الأيام المقبلة تحت إشراف إدارة البيئة، باستخدام شاحنات مجهزة لنقل الكميات الفاسدة إلى المدافن الصحية المعتمدة، مع اتخاذ إجراءات احترازية مشددة للحد من انتشار الروائح أثناء عمليات النقل، وضمان عدم تأثر المناطق السكنية أو المصانع المجاورة.


وفي سياق متصل، حذرت عدد من صفحات مواقع التواصل التابعة للمحافظة من خطورة استمرار تأخر التعامل مع مثل هذه القضايا، مؤكدين أن تراكم المواد العضوية الفاسدة داخل بيئات مغلقة لفترات طويلة يمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة، ويستدعي سرعة التدخل في مثل هذه الحالات.

معالجة الأزمة والحلول

الإعلامى نبيل بدر عضو حزب الوفد بمحافظة دمياط
الإعلامى نبيل بدر عضو حزب الوفد بمحافظة دمياط

من جهته أكد الإعلامى نبيل بدر عضو حزب الوفد بمحافظة دمياط وعضو مجلس أمناء سابق، أن أزمة تراكم كميات الدواجن الفاسدة داخل إحدى الثلاجات بالمنطقة الصناعية بدمياط الجديدة، والتي امتدت لفترة طويلة دون تدخل حاسم، أصبحت تمثل تهديدًا بيئيًا وصحيًا يستوجب التحرك العاجل من جميع الجهات المعنية، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع على ما هو عليه يفاقم من حجم الضرر الناتج عن التحلل وانبعاث الروائح وانتشار الحشرات.

وأوضح بدر، في تصريحات خاصة للوفد، أن معالجة الأزمة في هذه المرحلة تتطلب تدخلًا منظمًا يبدأ بإجراءات احترازية فورية للحد من تأثير الروائح ومنع انتشارها، مع ضرورة إعادة تأمين الموقع بشكل يمنع أي تسرب إضافي، تمهيدًا لبدء خطوات التخلص النهائي من الكميات الفاسدة بطريقة آمنة.

وشدد على أن عملية النقل يجب أن تتم وفق خطة دقيقة تعتمد على وسائل مجهزة ومغلقة بالكامل، مع اختيار مسارات مدروسة بعيدة عن الكتلة السكنية والمناطق ذات الكثافة، لضمان عدم تأثر المواطنين أو البيئة أثناء عملية التحريك.

وأضاف أن الحل النهائي لا يكتمل إلا بالتخلص الآمن داخل مدافن أو مواقع معتمدة للإعدام البيئي، وبإشراف كامل من الجهات المختصة، مع الالتزام بالاشتراطات الصحية والبيئية في جميع مراحل التنفيذ.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن التعامل مع مثل هذه الأزمات يجب أن يجمع بين سرعة الاستجابة والدقة في التنفيذ، بما يضمن حماية البيئة وصون الصحة العامة واستعادة الانضباط داخل المنطقة الصناعية.

 المهندس منير بشرى خبير إدارة وتدوير المخلفات البلدية
 المهندس منير بشرى خبير إدارة وتدوير المخلفات البلدية

طرق آمنة لدفن الحيوانات النافقة

من ناحية أخرى قال المهندس منير بشرى خبير إدارة وتدوير المخلفات البلدية، إن أزمة نفوق الحيوانات والدواجن تمثل تحديًا بيئيًا وصحيًا خطيرًا، مشيرًا إلى أن التعامل غير المنظم مع هذه المخلفات قد يؤدي إلى تداعيات جسيمة على الصحة العامة والبيئة.

وأوضح بشري، في تصريحات خاصة لبوابة الوفد، أن أولى مشكلات الأزمة تكمن في غياب منظومة واضحة لجمع الحيوانات النافقة من الشوارع أو من محال بيع الدواجن، مؤكدًا أنه وفقًا لأسس إدارة المخلفات الصلبة يجب تخصيص خط ساخن مجاني للإبلاغ عن الحالات، مع وجود آلية محددة لنقلها والتخلص الآمن منها.

وأضاف أن هناك عدة طرق علمية للتعامل مع هذه المخلفات، من بينها الدفن الصحي داخل خلايا مخصصة أو الحرق الفوري في محارق معتمدة، كما هو معمول به في الموانئ المصرية، حيث يتم التخلص من الحيوانات النافقة فورًا دون السماح بخروجها خارج نطاق الميناء.

وأشار إلى ضرورة إلزام محال بيع الدواجن باتباع نظام مشابه للمستشفيات في التعامل مع المخلفات الخطرة، من خلال إنشاء منظومة لجمع الدواجن النافقة بشكل آمن ومنظم، محذرًا من أن غياب هذا النظام يمثل "كارثة حقيقية".

وأكد الخبير البيئي أهمية التحرك الفوري لتطبيق هذه الإجراءات، من خلال الاستعانة بالمتخصصين لتحديد مواقع آمنة للتخلص من النافق، مع استخدام مواد مثل الجير الحي لتسريع التحلل ومنع انتشار الروائح والحشرات.

وفي سياق متصل، لفت بشري إلى أن حجم النفوق الكبير قد يكون مؤشرًا على انتشار وباء بين المزارع، مثل الحمى القلاعية أو غيرها من الأمراض الوبائية، ما يستدعي تفعيل خطط إدارة الكوارث والتعامل السريع مع مثل هذه الحالات للحد من انتشارها والسيطرة عليها.

أخبار ذات صلة

0 تعليق