الإثنين 13/أبريل/2026 - 07:42 م 4/13/2026 7:42:25 PM
بدأت الولايات المتحدة بحصار إيران ومضيق هرمز.
من المتوقع غلق الحوثيون مضيق باب المندب، في أي وقت لن تتمكن السعودية من بيع 6 ملايين برميل من ميناء ينبع، وستُشل قناة السويس. ستعاني أوروبا من نقص حاد في الإمدادات مع انقطاع طرق التجارة الحيوية. هذه ليست مجرد خطوة حمقاء من ترامب، بل هي تمهيد لفوضى عالمية في أسعار الطاقة والغذاء.
ترامب لا يزال أسيراً لغطرسة السلطة رغم خسائره السياسية المتتالية. حصار إيران سيتسبب في ارتفاع أسعار البنزين للأمريكيين، وسيزيد ذلك من تدهور موقفه السياسي في الداخل، خاصة بعد أن جرده بابا الفاتيكان بذكاء من آخر أسلحته: سلاح شعبيته بين المحافظين. استُخدم في ذلك أكثر ثلاثة كرادلة كاثوليك نفوذاً في أمريكا، ظهروا في برنامج على قناة CBS وانتقدوا بشدة حرب إيران وسياسات ترامب المعادية للهجرة؛ تحدثوا مباشرة إلى قاعدة ترامب المتدينة ونجحوا.
لم يتحمل ترامب ذلك فهاجم البابا، ثم اتبع ذلك بتصوير نفسه كأنه المسيح صاحب المعجزات ونشر صورته في شكل المسيح. ترامب بذلك يريد أن يقول إن مسيح آخر الزمان الذي ينتظره أتباع الديانات السماوية عاد بالفعل. نعم، ترامب تجاوز حد الجنون ويظن أنه مسيح آخر الزمان. إذا كان الأمر كذلك، ومن خلال صورته التي نشرها وهو يشفي المرضى، لماذا لم يستخدم قدرته الخارقة في فوز حليفه المجري المقرب منه جداً أوربان؟
يوم جمعة صلب المسيح، تعهد ترامب بتسخير كامل القوة الاقتصادية للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان، وكان قد أرسل نائبه فانس للمجر لدعمه. رئيس وزراء الكيان أرسل ابنه لدعم أوربان، وأرسل في سبيل ذلك رسالة مصورة إلى فعالية انتخابية في بودابست. نجاح أوربان كان أمراً استراتيجياً ومصيرياً لكلاهما. خسر أوربان بفارق 14 نقطة، وهي أكبر خسارة ساحقة في تاريخ الديمقراطية المجرية، وخسر معه ترامب آخر قدم له في الاتحاد الأوروبي. أوربان كان الزعيم الأوروبي الوحيد الذي استخدم حق النقض (الفيتو) ضد العقوبات الأوروبية المفروضة على إسرائيل. انتهى هذا الفيتو، وانهار جدار الحماية الأوروبي. يمكن بسهولة للمحكمة الجنائية الدولية أن تحاكم نتنياهو وتضيف للائحة الاتهام المزيد من الجرائم.
"الإله" ترامب يخسر بشكل دائم؛ فشل العام الماضي في منع الحوثيين من غلق مضيق باب المندب ثم انسحب، فهل سيفلح في حصار إيران وبحر العرب ومضيق هرمز؟ هذا الأحمق غير قادر هو وفريقه المكون من سماسرة العقارات ويتكوف وكوشنر، ومن يتمتع بقدر كبير من الأمية السياسية مثل فانس. لم يفهموا أنهم كانوا يتفاوضون مع إيران في باكستان من عمق جيوسياسي مرتبط بالصين، والرسالة واضحة: هذا الملعب لا يخصك يا ترامب، و"دبلوماسية الصفقات العقارية" لا تصلح في صراع "العمق الاستراتيجي" الذي تمارسه الصين وإيران.
الصين تحافظ على وجود بحري عسكري في هرمز منذ مارس لمرافقة وحماية ناقلاتها النفطية الخاصة التي تنقل من إيران 1.3 مليون برميل يومياً. ترامب أعلن أن حصار إيران بدأ، لكن 90% من تلك السفن تتجه إلى الصين. رآها الجميع كخطوة ضد إيران، لكن في الواقع المقصود بكين ليقطع خط نفط الصين. وبالفعل قال ترامب: "إذا رغبت الصين في نفط فلتأتِ إلى أمريكا، لدينا نفط كثير يمكننا بيعه بثمن أرخص من إيران".
لماذا تشتري الصين من الولايات المتحدة؟ حالياً، تشتري الصين النفط من إيران بأموالها الخاصة، باليوان. لا دولار، لا سويفت، غير معتمدة على أي نظام تحت سيطرة الولايات المتحدة. إذا اشترت من الولايات المتحدة ستضطر إلى استخدام الدولار، تدخل نظام البنوك الأمريكي، وتجري معاملات عبر سويفت، حينها يمكن للولايات المتحدة إغلاق الصنبور متى شاءت وفرض عقوبات وتجميد الحسابات، تماماً كما فعلت مع إيران وروسيا. ترامب لا يريد بيع النفط، يريد جعل الصين معتمدة عليه حتى لا يفقد الدولار قوته المعتمدة على "البترودولار".
الصين تعرف ذلك. المشكلة ليست النفط، المشكلة هي سيطرة الدولار التي أوشكت على الغرق بعد دفع رسوم مرور باليوان الصيني أثناء عبور مضيق هرمز. حتى اليابان، أقرب حلفاء الولايات المتحدة، دفعت باليوان لإيران لضمان مرور سفنها.
الآن نصل إلى السؤال الحاسم: هل يمكن للولايات المتحدة حقاً إيقاف سفينة صينية وهي تغادر إيران؟ إيقاف سفينة تجارية صينية في المياه الدولية وتفتيشها يعني انتهاكاً للسيادة، وبكين لن تصمت. السفن الحربية الصينية متواجدة بالفعل، وإيقاف أي سفينة صينية لن يحل المشكلة، بل سيوسع دائرة الحرب. لذلك الكرة في ملعب الصين. إذا استمرت السفن الصينية في المرور ولم تستطع الولايات المتحدة إيقافها، يتضح الجواب للجميع: ترامب عاجز تماماً كما فشل في باب المندب أمام الحوثيين. لا أحد يثق في ترامب حتى جنود الجيش الأمريكي. يبتعد عنه الحلفاء، صنع أزمة طاقة وتضخماً عالمياً. انتهت الدولة العثمانية هكذا، وانتهت إسبانيا هكذا، وانتهت إنجلترا في السويس عام 1956 بنفس الطريقة.
عندما تغادر ناقلة نفط صينية باتجاه هرمز، ماذا ستفعل البحرية الأمريكية؟ تلك اللحظة ستحدد مصير ترامب، خاصة أن جيشه غاضب عليه وتضربه الانقسامات. في عام 1962، فرض جون كينيدي "حصاراً بحرياً" على كوبا، استمر السوفيت في الإبحار نحو خط الحصار، حبس العالم أنفاسه لمدة 24 ساعة، ثم عادت السفن أدراجها. ما نجح في كوبا هو وجود قناة اتصال سرية، وعدم رغبة أي منهما في حرب نووية، ووجود مخرج يحفظ ماء وجه خروتشوف. ترامب ليس كينيدي، بل يظن نفسه مسيح آخر الزمان.
خسر ترامب مليارات الدولارات من المعدات والقواعد التي استغرق بناؤها في الخليج عقوداً. خسر جزءاً كبيراً من الدولار النفطي، خسر جميع حلفائه في أوروبا وكندا واليابان وكوريا الجنوبية، خسر الجيش الأمريكي، وخسر الكثير من مؤيدي شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً". خسر قاعدته من المحافظين بعد أن هاجم البابا، خسر آخر موضع قدم له في أوروبا بعد خسارة أوربان المذلة. فلماذا سينجح هذه المرة في حصار إيران التي غيرت بطائرة مسيرة لا يتجاوز ثمنها 10 آلاف دولار نظرية الردع والقوة، بعد أن نجحت في شل قدرات حاملات طائرات كلفت 13 مليار دولار وخرجت من الخدمة بسبب مشاكل تقنية وحرائق؟
لكن ماذا لو اختارت الصين سياسة الصبر الاستراتيجي؟ لن يتحمل العالم حماقة ترامب، فتعثر سلاسل الإمداد في هرمز وباب المندب سيجعل العالم على حافة هاوية الأمن الغذائي. في غضون مدة قصيرة جداً، سيكون الاقتصاد العالمي في مواجهة نقص في السلع الأساسية؛ ليس الأمر مجرد ارتفاع في الأسعار، بل اختفاء للسلع. الأسواق غير مستعدة لهذا. ترامب، الذي يرى نفسه مسيحاً مخلصاً، يوشك أن يكتشف أن البحار لا تنشق بقرار من منصات اجتماعية ولا بصلوات المشعوذين حوله. لقد انتهت الإمبراطورية العثمانية بالديون، والإسبانية بالغرور، ويبدو أن إمبراطورية الدولار ستنتهي عند إحداثيات خط عرض 26 شمالاً، عندما يغرق هذا الدجال في مياه هرمز الدافئة
















0 تعليق