انهت الانتخابات العامة فى المجر حقبة سياسية امتدت 16 عاما مع سقوط رئيس الوزراء «فيكتور أوربان» عدو القضية الفلسطينية وحليف الرئيس الامريكى «دونالد ترامب» ورئيس وزراء الاحتلال الصهيونى بنيامين نتنياهو، وصعود زعيم المعارضة «بيتر ماجيار»، فى تحول يفتح الباب أمام إعادة صياغة علاقات بودابست مع الاتحاد الأوروبى وروسيا والولايات المتحدة.
واعترف أوربان بهزيمته فى الانتخابات التشريعية فى المجر، بعد إعلان النتائج الأولية التى أظهرت تقدم حزب المعارضة بقيادة بيتر ماجيار، فى تحول سياسى وصف بأنه من أبرز المفاجآت فى المشهد الأوروبى.
وكشفت نتائج فرز 81,49 % من الأصوات، حصول حزب «تيسا» المعارض على 137 مقعدا من أصل 199 مقعدا فى البرلمان، ما عزز تقدمه فى السباق الانتخابى.
وقال رئيس الوزراء المجرى تصريح عقب إعلان النتائج، إن النتيجة واضحة ومؤلمة، مضيفا أنه هنأ الحزب الفائز، ومؤكدا أنه سيواصل خدمة بلاده من موقع المعارضة دون استسلام.
وأكد ماجيار، الذى يتصدر نتائج الانتخابات البرلمانية الجارية، أن بلاده ستجد نفسها مضطرة لإجراء مفاوضات مباشرة مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، بغض النظر عن هوية الحكومة المقبلة.
وأوضح فى مقابلة مع صحيفة «نابسافا» المحلية، أن المعطيات الجيوسياسية تفرض هذا المسار، قائلًا: «إن الموقع الجغرافى لا يتغير، سواء لروسيا أو للمجر، كما أن الاعتماد على الطاقة سيستمر، وبالتالى سنجلس إلى طاولة المفاوضات».
وأشار زعيم حزب تيسا إلى أن بلاده لا تسعى لتمثيل مصالح أوكرانيا فى أى حوار مع موسكو، مؤكدًا أن لا أحد يريد حكومة موالية لأوكرانيا فى المجر، فى إشارة إلى توجهات سياسية مختلفة عن بعض مواقف الاتحاد الأوروبى.
ويرى مراقبون أن النتيجة تمثل انقلابًا على نهج الديمقراطية غير الليبرالية وأن التحدى الحقيقى يبدأ الآن فى كيفية ترجمة هذا التحول سياسيًا واقتصاديًا.
فوز ماجيار، مدعوما بأغلبية برلمانية وازنة قد تصل إلى ثلثى المقاعد، يمنحه قدرة غير مسبوقة على تفكيك إرث أوربان السياسى وإطلاق إصلاحات عميقة.ويرى مراقبون أن هذه النتيجة تعكس تصويتًا عقابيًا ضد سنوات من التوتر مع الاتحاد الأوروبى، فيما يعتبر محللون أنها لحظة مفصلية قد تعيد المجر إلى قلب المشروع الأوروبى بعد سنوات من الابتعاد.
وتعهد ماجيار بإعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبى ودوله المركزية، مثل ألمانيا وفرنسا، فى خطوة قد تمهد للإفراج عن أموال أوروبية مجمدة منذ سنوات.
ورأى محللون أن هذا التوجه قد ينهى دور المجر كدولة معطلة داخل التكتل، بينما يرى مراقبون أن بروكسل ستختبر سريعا مدى جدية الحكومة الجديدة فى الالتزام بالمعايير الديمقراطية.
وأشاروا إلى أن هذا النهج يعكس محاولة موازنة بين الضغوط الأوروبية واعتبارات الأمن الطاقى، فى حين يرى مراقبون أن روسيا ستخسر أحد أهم حلفائها داخل الاتحاد الأوروبى، حتى دون حدوث قطيعة كاملة.
من المتوقع أن يؤدى التحول السياسى فى بودابست إلى تقارب أكبر مع الولايات المتحدة، خصوصًا فى إطار حلف الناتو والسياسات المرتبطة بالحرب فى أوكرانيا.
ويمثل رحيل أوربان يمثل ضربة لدوائر قريبة من ترامب، بينما يرى محللون أن الإدارة الأمريكية ستتعامل بحذر مع القيادة الجديدة إلى حين اتضاح توجهاتها الفعلية.وحظى فوز ماجيار بترحيب واسع من قادة الاتحاد الأوروبى، الذين اعتبروا النتيجة عودة للمجر إلى المسار الأوروبى.ويرى محللون أن هذا الترحيب يعكس رغبة أوروبية فى طى صفحة الخلافات، بينما يرى مراقبون أن الدعم السياسى قد يترافق مع شروط صارمة تتعلق بالإصلاحات الداخلية.
ويواجه ماجيار داخليا تحديات معقدة، تشمل تباطؤ الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى ضرورة تنفيذ إصلاحات هيكلية.ويرى مراقبون أن الأغلبية البرلمانية تمنحه فرصة نادرة للتغيير، فيما يرى محللون أن حجم التوقعات الشعبية قد يتحول إلى عبء إذا لم تتحقق نتائج ملموسة سريعًا.
ويفتح سقوط أوربان الباب أمام إعادة تموضع المجر استراتيجيًا، لكن دون ضمانات لقطيعة حادة مع سياسات الماضى. فيما تتجه بلاده نحو تموضع أكثر وضوحًا داخل المعسكر الغربى، بينما يرى مراقبون أن المجر ستسعى للحفاظ على هامش مناورة بين الشرق والغرب، بما ينسجم مع مصالحها الاقتصادية والأمنية.


















0 تعليق