ما حكم إعطاء الزكاة للمدين مع اشتراط أن يسد بها الدين ؟ سؤال يسأل فيه الكثير من الناس فأجاب بعض اهل العلم وقال لا يجوز إعطاء الزكاة للمدين مع اشتراط أن يسد بها دينه للدائن (خاصة إذا كان الدائن هو المُزكّي نفسه)، وهذا ما اتفق عليه الفقهاء.
- وحكم الصورة المشروطة: إذا دفع المزكّي الزكاة للمدين بشرط أن يردها إليه سداداً لدينه، لا تُجزئ الزكاة.
- العلة: لأن هذا يُعدّ في حقيقته إسقاطاً للدين، وإسقاط الدين عن المعسر واحتسابه من الزكاة لا يجوز عند جمهور الفقهاء، لأن الزكاة مال يُدفع ولا تبرأ الذمة إلا بإقباضها (تمليكها) للمدين.
- الطريقة الصحيحة: يجوز إعطاء المدين (الغارم) من الزكاة لسداد دينه، دون اشتراط أن يسددها للدائن بعينه. فإذا أعطيته المال ليقضي دينه، ثم قضى دينك أو دين غيرك من تلقاء نفسه، جاز ذلك.
- وقد رُوِيَ هذا الأثرُ مُرسلًا عن مسروقٍ، وعن عكرمة، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِهَا سَنَدًا، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: قَوْلُهُ: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ الآية، وقال: إِنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَهُ فَضْلٌ عَلَى مَنْ آمَنَ بِهِ فِي دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ مِمَّنِ اتَّبَعَهُ وَصَدَّقَهُ، وَكَيْفَ لَهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا فِي الْجَنَّةِ أَنْ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ -يَعْنِي هَذِهِ الْآيَةَ- فَقَالَ -يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ الْأَعْلَيْنَ يَنْحَدِرُونَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ منهم، فيجتمعون في رياضٍ، فَيَذْكُرُونَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَيُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَيَنْزِلُ لَهُمْ أَهْلُ الدَّرَجَاتِ فَيَسْعَوْنَ عَلَيْهِمْ بِمَا يَشْتَهُونَ وَمَا يَدْعُونَ بِهِ، فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ فِيهِ.
- وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أُسَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، وَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي، وَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي، وَإِنِّي لَأَكُونُ فِي الْبَيْتِ فَأَذْكُرُكَ، فَمَا أَصْبِرُ حَتَّى آتِيَكَ فَأَنْظُرَ إِلَيْكَ، وَإِذَا ذَكَرْتُ مَوْتِي وَمَوْتَكَ عَرَفْتُ أَنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْجَنَّةَ رُفِعْتَ مع النَّبيين، وإن دخلتُ الجنةَ خشيتُ أن لا أَرَاكَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.
















0 تعليق