قفزت أسعار النفط الخام، أمس، بنسبة تصل إلى 8% متجاوزة حاجز 104 دولارات للبرميل، وذلك بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية بدء فرض حصار بحرى شامل على جميع الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، فى تصعيد خطير يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية، ويقضى على وقف إطلاق النار المبرم منذ أيام قليلة بين واشنطن وطهران.
وسجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكى ارتفاعًا بنسبة 8,2% ليصل إلى 104,5 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام برنت القياسى بنسبة 7% ليبلغ 101,9 دولارًا للبرميل، وتأتى هذه القفزة بعد أن أغلق الخامان على تراجع طفيف فى نهاية الأسبوع الماضى.
وأوضح سول كافونيك، رئيس قسم أبحاث الطاقة فى «إم إس تى ماركي»، إن «السوق عاد الآن إلى حد كبير إلى الظروف التى كانت سائدة قبل وقف إطلاق النار، باستثناء أن الولايات المتحدة ستمنع الآن التدفقات الإيرانية المتبقية التى تصل إلى مليونى برميل يوميًا عبر مضيق هرمز».
وأضاف تونى سيكامور، محلل السوق فى «آى جي»: «أن الخطوة التصعيدية الأمريكية ستؤدى فعليًا إلى خنق تدفق النفط الإيرانى، مما يجبر حلفاء طهران وعملائها على ممارسة الضغط اللازم لإعادة فتح الممر المائي».
وأظهرت بيانات الشحن الصادرة عن مجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر» أن ناقلات النفط بدأت تجنب مضيق هرمز قبيل بدء الحصار، فى حين تراجعت ناقلة عملاقة ترفع علم مالطا عن عبور المضيق، وعادت للتمركز قرب خليج عمان، بينما دخلت ناقلتا نفط ترفعان علم باكستان إلى الخليج، وأظهرت بيانات الشحن أن 3 ناقلات عملاقة محملة بالكامل بالنفط تمكنت من عبور المضيق يوم السبت، فى أول حركة من نوعها منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضى.
جاء هذا التصعيد العسكرى بعد ساعات من إعلان انتهاء المفاوضات بين الجانبين الأمريكى والإيرانى فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، وغادر جيه دى فانس نائب الرئيس الأمريكى، باكستان مشيرًا إلى أن هذا الإخفاق «سيئ للإيرانيين أكثر من كونه سيئًا للأمريكيين».
لذا مع حالة الترقب لبدء الحصار البحرى الأمريكى، تواجه أسواق النفط العالمية واحدة من أخطر التهديدات منذ الغزو الروسى لأوكرانيا عام 2022، وسط حالة من ترقب ردود الفعل الإيرانية، وما إذا كانت التهديدات المتبادلة ستؤدى إلى اشتعال مواجهة عسكرية مفتوحة فى أحد أهم ممرات الطاقة الحيوية فى العالم، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.


















0 تعليق