فى مشهد يكشف حجم الضغوط الاقتصادية التى تضرب قطاع النقل الفردي، تتصاعد شكاوى سائقى التاكسى الأبيض من اختلال واضح بين تكلفة التشغيل وتعريفة الركوب الرسمية، وسط منافسة شرسة من تطبيقات النقل الذكى التى أعادت رسم خريطة السوق بالكامل.
يقول حسن محمد، سائق تاكسي، «نعانى بشكل يومى بسبب ارتفاع أسعار البنزين والصيانة، فالمشوار الذى كان يكلف 50 جنيهًا تخطت تكلفته 120 جنيهًا وهو ما خلق حالة شد وجذب مستمرة مع المواطنين».
وأضاف أن عددًا كبيرًا من السائقين اضطروا لإيقاف تشغيل العداد نهائيًا والعمل بنظام «المقاولة»، هروبًا من الخسائر اليومية التى باتت تهدد مصدر رزقهم.
الأزمة لا تقف عند حدود التكلفة، بل تمتد إلى تغيرات هيكلية فى السوق، حيث أشار حسن إلى أن تطبيقات النقل الذكى «قضت بنسبة كبيرة على التاكسى الأبيض»، موضحًا أن نحو 90% من السائقين لم يتمكنوا من مواكبة هذا التحول التكنولوجي، سواء لعدم القدرة على استخدام التطبيقات أو لغياب الدعم والتأهيل، ما جعلهم خارج المنافسة الفعلية.
فى المقابل، أقرت الجهات المختصة تعريفة جديدة لتنظيم العمل، حيث حددت فتح العداد بـ15 جنيهًا لأول كيلومتر، و4 جنيهات لكل كيلومتر إضافي، بينما بلغت ساعة الانتظار 32 جنيهًا للساعة الأولى، مع زيادة 15 جنيهًا لكل ساعة تالية.
ورغم هذا التعديل، يرى سائقون أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع الفعلى للتكلفة، فى ظل الزيادات المتلاحقة فى أسعار الوقود وقطع الغيار.
قال عادل مسعود، سائق تاكسي، إنه حاول مواكبة التطور وتحويل سيارته للعمل عبر تطبيقات النقل الذكي، إلا أن نقص الخبرة التقنية وغياب الإمكانيات حالا دون تحقيق هذه الخطوة، وأوضح أنه يواجه صعوبات فى التعامل مع التطبيقات الحديثة، فضلًا عن حاجته إلى هاتف ذكى بإمكانيات مناسبة يتيح له العمل بكفاءة طوال اليوم.
وأضاف أن كثيرًا من السائقين يشاركونه نفس التحديات، مؤكدًا أن التحول إلى منظومة النقل الحديثة يتطلب دعمًا حقيقيًا من خلال برامج تدريبية وتأهيلية تساعدهم على اكتساب المهارات اللازمة، وشدد على ضرورة توفير مبادرات تعليمية تساهم فى دمج السائقين فى سوق العمل الرقمي، بما يواكب تطور منظومة المواصلات ويضمن تحسين مستوى الخدمة.
من جانبه قال حسن بلال سائق تاكسي، النتيجة النهائية تعكس أزمة مركبة، سائق يواجه ارتفاعًا مستمرًا فى التكلفة، وراكب غير قادر على تحمل زيادات الأجرة، ومنظومة تقليدية تعجز عن مجاراة ثورة النقل الذكي، وبين هذا وذاك، يبقى التاكسى الأبيض فى اختبار بقاء حقيقي، ما لم يتم التدخل بحلول جذرية تعيد التوازن للسوق وتحمى أحد أقدم قطاعات النقل فى مصر من الانهيار.


















0 تعليق