«آدى الربيع عاد من تانى»

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شم النسيم.. سينما البهجة

سعاد حسنى.. أيقونة السعادة على الشاشة

رغم سخونة الأحداث الإقليمية وتلاحق التحديات التى تحيط بالمنطقة، يظل المصريون متمسكين بطقوسهم المبهجة وقدرتهم الفريدة على صناعة الفرح، حيث يحرصون كل عام على الاحتفال بعيد الربيع «شم النسيم» باعتباره أحد أقدم الأعياد الشعبية التى تعكس روح الحياة والانتماء. فى هذا اليوم، يخرج الجميع إلى المتنزهات والحدائق، حاملين معهم عادات متوارثة وأكلات ارتبطت بالذاكرة، وكأنهم يؤكدون أن البهجة قادرة دائمًا على مقاومة الضغوط وصناعة لحظات من الصفاء.

وعلى مدار تاريخها، لم تغفل السينما المصرية دورها كمرآة للمجتمع، فاهتمت بتوثيق مختلف المناسبات التى تشكل وجدان المصريين، وكان «شم النسيم» حاضرًا فى عدد من الأعمال التى عكست طقوسه وأجواءه المميزة، مقدمة إياه فى إطار رومانسى أو كوميدى يعبر عن بساطة هذا العيد ودفئه. ورغم تعلق الجمهور بهذه النوعية من الأفلام، فإن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا فى تناول هذه المناسبة على الشاشة، حتى كاد فيلم «جاء الربيع يضحك» يكون من أحدث المحاولات التى اقتربت من أجواء هذا العيد، فى وقت نأمل فيه ألا يكون الأخير.

وتبقى بعض الوجوه الفنية محفورة فى ذاكرة هذا الاحتفال، وعلى رأسها سعاد حسنى، التى تظل ببهجتها المعتادة رمزًا حيًا للفرح، حيث يكفى ظهورها على الشاشة لتبث فى القلوب إحساسًا فوريًا بالسعادة والانطلاق، وكأنها تجسد روح الربيع نفسه. وبين الحنين إلى ما قدمته السينما فى الماضى، والتطلع إلى عودة هذه الأجواء مجددًا، يظل «شم النسيم» مناسبة تنتظر دومًا من يعيد تقديمها بما يليق بتاريخها ومكانتها فى قلوب المصريين، «الوفد» ترصد أهم الأفلام التى تناولت هذه المناسبه السعيدة.

يأتى فى مقدمتهم فيلم «شم النسيم» من إنتاج عام 1952، للفنانة سميرة أحمد ومحمود شكوكو وحسن فايق، وتأليف السيد بدير، وإخراج فرنيتشو، وتتناول أحداث الفيلم مظاهر عيد شم النسيم من خلال اسكتشات وقصص فكاهية، مثال الفتاة التى تخطط للإيقاع بين عروسين جديدين بعد أن توهمت بأنها تحب العريس، ليستطيعا أن يزيحا هذه الفتاة من طريقهما ويعيشا مرة أخرى فى سعادة، ورغم أن الفيلم لا يعرض كثيرًا إلا انه يظل صاحب أول تناول لهذا العيد.

أما أغنية «الدنيا ربيع والجو بديع» كلمات صلاح جاهين، فهى الأغنية الأيقونية للعيد لصاحبتها سعاد حسنى التى تظل هى صورة البهجة الفنية بأعمالها الفنية، ويظل فيلم «أميرة حبى أنا»، أكثر الأفلام تعبيرًا عن بهجة فصل الربيع، من الأفلام الكلاسيكية إنتاج 1975 من بطولة حسين فهمى وسعاد حسنى، وعبر الفيلم عن أجواء الربيع بكثير من المشاهد التى جرى تصويرها بين الزهور، ويدور الفيلم فى قالب كوميدى رومانسى حول قصة حب تجميع بين سعاد حسنى وحسين فهمى. وهو من تأليف حسن الإمام وممدوح الليثى، وإخراج حسن الإمام.

قدمت أيضًا سعاد حسنى مع حسين فهمى فيلم «خلى بالك من زوزو» 1972، والذى سيطرت على مشاهده أجواء الربيع خلال الاستعراضات التى تم تقديمها فى الفيلم من خلال دور الراقصة الذى قدمته سعاد حسنى «زينب أو زوزو» أمام حسين فهمى الذى جمعت بينهما قصة حب دائمًا ما كانت أجواء الربيع خلفية لها خلال العمل، وكان الفيلم من تأليف وإخراج حسن الإمام.

طقوس شم النسيم وأجواء الربيع وأكلات الأسماك والفسيخ الخاصة به، والتعليقات المستمرة حول هذه الأكلات وأهميتها بالنسبة للاحتفال بالربيع، كانت جزءًا من فيلم النجم أحمد حلمي «عسل أسود»، حيث جسد حلمى شخصية «مصرى العربي»، الذى عاش منذ صغره فى أمريكا وعاد مرة أخرى إلى مصر، وترصد أحداث الفيلم احتفال الأسرة المصرية بعيد شم النسيم، بعد زيارة مصرى إحدى الحدائق العامة مع أسرة صديقه ليتناولوا وجبة من الفسيخ والملوحة، ليأكل مصرى، العائد من أمريكا، هذه الوجبة حتى يُصاب بالإعياء، والفيلم عبر عن طقوس المصريين بشكل كوميدى.

فى عام 2007، عُرض فيلم «هى فوضى» للمخرج خالد يوسف، ورصدت أحداث الفيلم جانبًا آخر من الاحتفال بـ«شم النسيم» بعيدًا عن الحدائق، وهو شراء الرنجة والبصل، وتلوين البيض، من خلال مشهد الفنانة منة شلبى حيث جسدت شخصية «نور» التى ذهبت لإحضارهما، وتصادف وجودها أمام مرسى للمراكب النيلية، وفى نفس الوقت تلوّن والدتها بهية «هالة فاخر» البيض داخل المنزل.

تناول فيلم «كلمنى شكرًا» الذى أنتج عام 2010، بطولة الفنانة غادة عبدالرازق وشويكار وصبرى فواز وحورية فرغلى، رحلة أحلام مُجهضة لنماذج من المهمشين داخل المجتمع وسط أمواج الفقر والتخلف، وفى أحد المشاهد رصد الفيلم مظاهر احتفال المصريين بعيد شم النسيم وأكل الفسيخ والملوحة فى الحدائق العامة، من خلال أسرة إبراهيم توشكى «عمرو عبدالجليل» وأسرة خطيبته عبلة التى جسدتها الفنانة «داليا إبراهيم».

قدمت المؤلفة والمخرجة نهى عادل فيلم «دخل الربيع يضحك» 2024، من خلال أربع قصص منفصلة تجرى أحداثها جميعًا فى فصل الربيع، وتكشف عن تفاصيل علاقات إنسانية تبدو سعيدة ووردية لكنها تخفى مرارة وحزنًا، والفيلم حاز العديد من الجوائز فى المهرجانات المختلفة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق