اﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺣﻘﻮﻗﻴﺔ ﺿﺪ إﻋﺪام اﻷﺳﺮى اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻴﻦ

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يمثل إقرار «الكنيست» الإسرائيلى قانوناً يتيح فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولى الإنسانى، وتقويضاً خطيراً لمنظومة الحماية الدولية لحقوق الإنسان، وامتداداً لجريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب التى ينتهجها الاحتلال الإسرائيلى.

وأشار الخبراء فى تصريحات خاصة لـ»الوفد»، إلى أهمية تمكين الجهات الدولية المختصة، وفى مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من الوصول الفورى وغير المقيد إلى أماكن احتجاز الأسرى؛ للتحقق من أوضاعهم وضمان تمتعهم بكافة الحقوق المكفولة بموجب القانون الدولى الإنسانى، مطالبين بضرورة تحرك المجتمع الدولى ومنظومة حقوق الإنسان فى الأمم المتحدة؛ لمنع الاحتلال من ارتكاب جرائمه بحق الأسرى الفلسطينيين، وإهانته للعدالة والقانون الدولى 

وأقر «الكنيست» الإسرائيلى نهائياً بالقرائتين الثانية والثالثة مشروع القانون والذى يمنح سلطات الاحتلال فرض عقوبة الاعدام على الأسرى المدانين بتنفيذ عمليات مقاومة ضد الاحتلال، وهى الأفعال التى تصنفها سلطات الاحتلال ب»الإرهاب».

وحاز قانون «إعدام الأسرى» تأييد 62 صوتاً فى «الكنيست»، ويمنح وزير الأمن القومى للاحتلال صلاحية تحديد أماكن محاكمة الأسرى من الضفة الغربية أمام محكمة عسكرية أو مدنية، وكذا إلزامية التنفيذ دون الحاجة إلى إجماع قضائى، ولا يشترط حتى أن يكون الادعاء قد طالب بعقوبة الاعدام من الأساس، ودون الحق فى الطعن أمام درجة قضائية أعلى، مع الإسراع بتنفيذ العقوبة بطريق «الشنق» خلال 90 يوماً من تاريخ صدور الحكم فى صورته النهائية، كما يمنع القانون إمكانية العفو أو دخول الفلسطينيين المحكوم عليهم ضمن صفقات تبادل الأسرى مستقبلاً.

الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان
الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان

ومن جانبه قال الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، إن ما حدث يُمثل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولى الإنسانى، وتقويضاً خطيرا لمنظومة الحماية الدولية لحقوق الإنسان، مؤكداً أن تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى فى سياق نزاع مسلح يعد انتهاكاً صارخاً لأحكام اتفاقيات جنيف، التى أرست إطاراً قانونياً واضحاً لحماية الأسرى الفلسطينيين، وضمان معاملتهم الإنسانية، وصون حقهم فى الحياة والكرامة دون تمييز.

وأشار «إيهاب»، إلى أن أى مساس بحياة الأسرى أو تعريضهم لعقوبات قصوى يرقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة التى تستوجب المساءلة الدولية احترام قواعد القانون الدولى الإنسانى ليس خياراً سياسياً، بل التزام قانونى ملزم لجميع أطراف النزاع.

ولفت رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، إلى أهمية تمكين الجهات الدولية المختصة، وفى مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من الوصول الفورى وغير المقيّد إلى أماكن الاحتجاز، بما يتيح التحقق من أوضاع الأسرى وضمان تمتعهم بكافة الحقوق المكفولة بموجب القانون الدولى الإنسانى.

علاء شلبى، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان
علاء شلبى، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان

وبدوره قال علاء شلبى، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، إن إصدار الاحتلال الإسرائيلى تشريعاً لإعدام أسرى الحرب الفلسطينيين، يُعد امتداداً لجريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، وإمعانا فى احتقار القانون الإنسانى والمجتمع الدولى.

وأكد «شلبى»، أن صدور هذا القانون يُشكل انتهاكاً مركباً للقانون الإنسانى ولاتفاقية جنيف الرابعة ١٩٤٩، وانتهاك للقانون الجنائى الدولى، بما يشكل جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب، كما أنه يعتبر استمراراً لسلطات الاحتلال الإسرائيلى فى إهانة العدالة والقانون الدولى عبر تشريع عنصرى لشرعنة قتل أسرى الحرب الفلسطينيين، كما أنه يهدد حياة نحو تسعة آلاف أسير فلسطينى فى سجون الاحتلال.

وأضاف: أن ما حدث يُعد انتهاكاً لمجموعة المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان فى مقدمتها اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصرى وفق المادة (٥)، والعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية وفق المواد (٦، ١٤، ٢٦)، واتفاقية مناهضة التعذيب وفق المواد (١،١٦)، كذلك نص المادة (٧) من نظام روما الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية، لافتاً إلى أن صدور هذا القانون من «الكنيست» يمثل القصد والمعرفة والعلم المسبق لتنفيذ سياسة للتشريع بالقتل العمدى للأسرى، وكذلك اضطهاد منهجى بحقهم على أساس الهوية الوطنية، فضلا عن الطابع المنهجى لتشريع رسمى يتيح تنفيذ الاعدام بشكل واسع النطاق دون إمكانية التظلم منه.

الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان
الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان

وفى سياق متصل حذر الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، ورئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس، من التداعيات الخطيرة لإقرار ما يُعرف بقانون «إعدام الأسرى»، مؤكداً أن هذا التطور يعكس اتجاهاً مقلقاً نحو توظيف الأدوات القانونية فى إدارة الصراع بشكل يهدد الاستقرار الإقليمى ويقوض قواعد القانون الدولى.

وأوضح ممدوح، أن إقرار هذا القانون لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التصعيد حيث يتم الانتقال من إطار العدالة الجنائية إلى استخدام العقوبة كأداة ذات طابع سياسى وهو ما يكشف بوضوح عن ازدواجية فى المعايير، ويطرح تساؤلات جوهرية حول مدى احترام قواعد القانون الدولى.

وأضاف أن فرض عقوبة الإعدام فى سياق نزاع وتحت ظروف احتلال يثير شبهة عدم المشروعية خاصة فى ظل ما يحيط بالإجراءات القضائية من جدل، وهو ما يفتح الباب أمام انتقادات دولية واسعة وربما مساءلات قانونية فى الأطر الدولية. مؤكداً أن مبدأ المساواة أمام القانون يظل حجر الزاوية فى أى نظام عدالة، وأى تطبيق انتقائى للعقوبات على أساس الهوية أو الانتماء من شأنه أن يهدم هذا المبدأ ويقوض ثقة المجتمع الدولى فى عدالة هذه الإجراءات.

وفيما يتعلق بالمقاطع المصورة والتقارير المتداولة بشأن أوضاع السجون، أفاد ممدوح، أن تكرار الوقائع المتعلقة بسوء المعاملة أو التعذيب يفرض ضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشفافة، بدلاً من المضى فى مسارات تشريعية تصعيدية قد تُفسر باعتبارها غطاءً لهذه الممارسات.

وأشار ممدوح، إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن العقوبات القصوى لا تحقق الردع فى سياقات النزاع، بل تؤدى إلى مزيد من التوتر والتصعيد، وهو ما يجعل من هذا القانون عاملاً إضافياً لتعقيد المشهد، بدلاً من تهدئته.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق