أبو الغيط : العرب رفضوا الحرب.. ولا أملك طائرات F-35

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مشهد يعكس بصدق مفارقة العمل العربي المشترك، وقف أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، قبل أشهر من انتهاء ولايته  أمام مجلس الأمن الدولي، ليطلِق من على منبر نيويورك تحذيراً عاصفاً من "الاعتداءات الإيرانية اليومية" التي تنتهك القرارات الدولية وتهدد الملاحة في مضيق هرمز، مطالباً المجلس باتخاذ "تدابير ملزمة" لردع طهران. وفي الوقت نفسه، وجه رسالة أكثر صراحة إلى منتقديه وإلى العرب أنفسهم في لقاء تلفزيوني موازٍ قائلا : "الجامعة مرآة لإرادة الدول.. ليس لدي أدوات للعمل المسلح، ولا أملك طائرات F-35".

اتهامات مباشرة لإيران ومطالب بـ"الفصل السابع"

في جلسة رفيعة المستوى عقدت أمس بمجلس الأمن برئاسة مملكة البحرين، وشن أبو الغيط هجوما علي طهران لمواصلة اعتداءاتها اليومية بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد دول الخليج والأردن والعراق، واصفاً إياها بأنها "انتهاك صارخ وسافر للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة".

وكشف الأمين العام أن هذه الهجمات استهدفت أعياناً مدنية وبنية تحتية حيوية، بما في ذلك المطارات والموانئ والفنادق ومنشآت الطاقة والمناطق السكنية وحتى المقار الدبلوماسية، مما أودى بحياة مدنيين أبرياء وخلّف دماراً مادياً فادحاً.
وقال أبو الغيط :" هذه الاعتداءات الإيرانية لا يمكن القبول بها أو تبريرها تحت أي حجة أو ذريعة.. لا سيما وقد حافظت الدول العربية على سياسة حسن الجــــــــــوار، وأعلنت بوضوح رفضها للحرب على ايران، ورفضت استخدام أراضيها وأجوائها كمنطلق لعمليات هذه الحرب"

و أعلن أبو الغيط دعمه الكامل للمسعى البحريني لاستصدار قرار من مجلس الأمن يتعلق بملاحة مضيق هرمز، مشيداً بـ"المرونة التي أبدتها البحرين في العملية التفاوضية"، ومتطلعاً إلى اعتماد القرار في أقرب فرصة لوضع حد للانتهاكات الإيرانية التي تهدد أمن الطاقة والملاحة والحركة التجارية في الخليج العربي والعالم بأسره.

كما حذر من أن استمرار هذه الاعتداءات يشكل انتهاكاً صريحاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 الصادر في 11 مارس 2026، محملا إيران "المسؤولية الكاملة عن الآثار المترتبة على هذه الاعتداءات".
واختتم أبو الغيط كلمته أمام الأمم المتحدة برسالة حاسمة قال فيها: "يخطئ من يظن أنه توجد حلول عسكرية للأزمات في منطقتنا... إننا في الجامعة العربية نريد لمجلس الأمن دوراً فاعلاً، مترفعاً عن الانحيازات والمعايير المزدوجة"، مجدداً التأكيد على أن تعزيز التعاون مع مجلس الأمن ليس خياراً بل "ضرورة استراتيجية".

ملفات عربية ساخنة

لم تقتصر كلمة أبو الغيط أمام مجلس الأمن على الملف الإيراني، بل شملت جولة سريعة في أزمات المنطقة: حيث حذر من مخطط إسرائيلي واضح ومتصاعد لتحقيق ضم عملي للضفة الغربية عبر تسريع الاستيطان والتسامح مع "إرهاب المستوطنين"، وصولاً إلى قرار يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين. وشدد على أنه "لا بديل عن حل الدولتين" وفق حدود الرابع من يونيو 1967.
وعن لبنان، أدان ابو الغيط الغارات الإسرائيلية على أعيان مدنية في بيروت، وأعرب عن تضامنه مع قرار الحكومة اللبنانية بحظر النشاطات العسكرية لحزب الله وحصر السلاح بيد الدولة.
اما الأوضاع في السودان فقد أعلن ابو الغيط أمام الامم المتحدة أن الجامعة استضافت جولة محادثات بين الآلية الخماسية وأطراف مدنية وسياسية، رافضاً أي ترتيبات "تمس وحدة السودان أو سلامة أراضيه".

كما ادان أبو الغيط   الاعتراف الأحادي غير المسبوق الذي أقدم عليه الاحتلال الإسرائيلي بما يسمى بـ"إقليم أرض الصومال"، معتبراً ذلك عبثاً بسيادة الصومال ووحدة أراضيه.

وفي ختام كلمته أمام مجلس الأمن، أقر بصعوبة المهمة التي سيتركها لخلفه في الأول من يوليو، واصفاً إياها بـ"التركة الثقيلة"، لكنه شدد على أن بقاء الجامعة العربية - رغم ضعف إمكانياتها - يظل ضرورة "لمنع الهيمنة الإقليمية والدولية على المنطقة".

ووجه تحية وداع إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي يغادر منصبه أيضاً نهاية العام، واصفاً إياه بـ"الصديق العزيز" الذي قاد سفينة العمل الدولي متعدد الأطراف بحكمة واقتدار وسط عواصف عاتية

انتقادات للجامعة ورد جريء

وفي سياق منفصل، خرج أبو الغيط في مقابلة مع احد القنوات الفضائية  العربية، ليفند الانتقادات المتكررة حول تقصير الجامعة في مواجهة التوترات، قائلاً بوضوح: "لست أنا الذي أطلق الإجراءات؛ الإجراءات تأتي من قبل الدول الأعضاء"، مؤكداً أنه لا يمكنه إحراج الدول العربية أو التحدث باسمها في قرارات سيادية مثل قطع العلاقات ما لم تطلب هي ذلك رسمياً.

وأضاف بصراحة خلال حواره علي قناة الحدث العربية : "ليس لدي أدوات للعمل المسلح، ولا أملك طائرات F-35 للدفاع عن العرب... من يرغب في تحويل الجامعة إلى قوة عسكرية عليه الاتفاق على ذلك ووضع الميزانيات اللازمة"، مشيراً إلى أن ميثاق الجامعة منذ عام 1945 حددها كجهاز تنسيقي، ولم يتم الاتفاق على تحويلها إلى سلطة فوقية.

لكنه دافع في الوقت نفسه عن موقف الجامعة، مؤكداً أن الأمانة العامة كانت أول من أدان العدوان الإيراني على دول مجلس التعاون في 28 فبراير، بعد ساعات فقط من وقوعه، وأن الموقف العربي انتقل سريعاً إلى الأمم المتحدة حيث تم استصدار القرار 2817 في مرحلة مبكرة جداً من الأزمة.

"الربيع المدمر" وتركة ثقيلة

في تحليل  للواقع العربي، وصف أبو الغيط الأوضاع الراهنة بـ"المزعجة"، مرجعاً ذلك إلى ما سماه بـ"الربيع المدمر" الذي أدى إلى ظهور ميليشيات ممولة خارجياً واقتراب دول من حافة الانهيار. وأوضح أن دعمه غير المحدود لدول الخليج ينبع من كونها "مراكز ثقل قادرة على حماية نفسها ومساعدة الآخرين".

بين قاعة مجلس الأمن واستديو تلفزيوني، قدم أحمد أبو الغيط في وصف حالة للوضع العربي ، فمن ناحية، طالب العالم بإنصاف العرب وردع إيران. ومن ناحية أخرى، اعترف بأن الجامعة التي يقودها ليست أكثر من "جهاز تنسيقي" يعكس إرادة الدول التي كثيراً ما تكون مشتتة.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة بعد هذا الخطاب المزدوج: هل كانت كلمة أبو الغيط الأخيرة "شهادة ميلاد" لنقاش عربي جاد حول تحويل الجامعة إلى كيان قادر على الردع من خلال ادوات جديدة؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق