السماء تتحول إلى دماء| عاصفة غامضة تضرب مناطق البحر المتوسط وتثير القلق.. ما القصة؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شهدت عدة مناطق مطلة على البحر الأبيض المتوسط، خاصة جزيرة كريت، ظاهرة جوية غير معتادة أثارت حالة من القلق بين السكان، بعدما تحولت السماء إلى اللون الأحمر الداكن في مشهد وصفه البعض بـ المرعب، وأطلقوا عليه اسم "العاصفة الدموية".

العاصفة الدموية
العاصفة الدموية

ولم يكن المشهد البصري وحده هو المثير، بل صاحبت هذه الظاهرة اضطرابات جوية قوية، تضمنت أمطارًا غزيرة وسيولًا مفاجئة، أثّرت على حركة الحياة اليومية، إلى جانب تعطّل بعض الرحلات الجوية في عدد من الدول.

ما هي العاصفة الدموية؟

رغم الاسم المثير، فإن "العاصفة الدموية" ليست مصطلحًا علميًا، بل وصف شائع يُطلق على العواصف الترابية الكثيفة التي تحمل الرمال من الصحراء الكبرى إلى مناطق بعيدة.

 

وتحدث هذه الظاهرة نتيجة نشاط رياح قوية، بالتزامن مع منخفضات جوية تساعد في نقل كميات ضخمة من الغبار لمسافات طويلة، لتصل إلى دول جنوب أوروبا مثل اليونان وإيطاليا، وقد تمتد أحيانًا إلى إسبانيا وفرنسا وحتى بريطانيا.

العاصفة الدموية
العاصفة الدموية

لماذا يتحول لون السماء إلى الأحمر؟

اللون الأحمر أو البرتقالي الذي يسيطر على السماء خلال هذه العواصف يعود إلى احتواء الغبار الصحراوي على نسب مرتفعة من أكاسيد الحديد.

 

وعند انتشار هذه الجزيئات في الغلاف الجوي، يحدث ما يُعرف بـ"تشتت الضوء"، حيث يتم تشتيت الضوء الأزرق بينما تمر الأطوال الموجية الحمراء، فتظهر السماء بلون نحاسي مائل إلى الأحمر، ما يمنحها ذلك الشكل الغريب الذي يثير القلق.

 

في بعض الحالات، تتزامن هذه العواصف مع سقوط الأمطار، ما يؤدي إلى ظهور ما يُعرف بـ"المطر الطيني" أو "المطر الدموي"، حيث تهطل المياه محمّلة بذرات الغبار، تاركة آثارًا بنية أو حمراء على السيارات والمباني.

 

وهذه الظاهرة، رغم غرابتها، تعد امتدادًا طبيعيًا للعواصف الترابية، لكنها تزيد من حالة الذهول والقلق لدى السكان.

العاصفة الدموية
العاصفة الدموية

مخاطر صحية وبيئية محتملة

تعتمد خطورة هذه الظاهرة على شدتها ومدتها، لكنها قد تحمل عدة تأثيرات سلبية، من أبرزها تدهور جودة الهواء وارتفاع نسب التلوث، ما يزيد من مشكلات الجهاز التنفسي، خاصة لدى مرضى الحساسية والربو.

 

كما تؤدي إلى انخفاض مستوى الرؤية، ما يؤثر على الطرق وحركة الطيران، إلى جانب تراكم الأتربة على الممتلكات، واحتمالية حدوث فيضانات نتيجة الأمطار المصاحبة.

العاصفة الدموية
العاصفة الدموية

بين الظاهرة الطبيعية والقلق الشعبي

ورغم أن هذه العواصف تُعد ظاهرة طبيعية معروفة علميًا، فإن مظهرها غير المعتاد، خاصة تحول السماء إلى اللون الأحمر، يجعلها تبدو وكأنها مشهد خارج من فيلم خيال علمي، وهو ما يفسر حالة القلق والجدل التي أثارتها خلال الساعات الماضية.

 

ويبقى الوعي بطبيعة هذه الظواهر هو السبيل الأفضل للتعامل معها، بعيدًا عن التهويل، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على الصحة والسلامة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق