أرتيميس 2 تغادر مدار الأرض.. البشر يعودون إلى القمر بعد 54 عاما

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم يكن 1 أبريل 2026 يوماً للمزاح. كان اليوم الذي غادر فيه البشر مدار الأرض للمرة الأولى منذ ديسمبر 1972 — ومنذ تلك اللحظة، لا شيء سيكون كما كان في برنامج الفضاء الأمريكي.

الانطلاق: تأخيرات وتسرّب وانطلاق في نهاية المطاف

أُطلقت مهمة أرتيميس 2 في الأول من أبريل 2026 الساعة 6:35 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، بعد تأخيرات متتالية سببها تسرّب في الهيدروجين أولاً، ثم مشكلة في الهيليوم. لكن حين انطلقت المركبة أخيراً، حملت معها أكثر من طاقمها الرباعي — حملت ثقل توقعات جيل كامل لم يشهد إنساناً يتجاوز المدار المنخفض للأرض طوال حياته.

كبسولة أوريون التي تحمل اسم "Integrity" — أي النزاهة — أتمّت حرق محركها الرئيسي بنجاح: ستة دقائق متواصلة ولّدت ما يقارب 6,000 رطل من الدفع، كافية لتحرير المركبة من جاذبية مدار الأرض وإطلاقها نحو القمر.

لحظة تاريخية بكلمات القائد نفسه

حين تجاوزت "Integrity" مدار الأرض، وصف القائد ريد وايزمان ما رآه بكلمات بسيطة حملت ثقلاً هائلاً: رؤية الكرة الأرضية بأكملها من القطب إلى القطب وصفها بأنها "لحظة مذهلة". وعلّقت الدكتورة لوري غليز من مقر ناسا في واشنطن قائلةً إن البشر غادروا مدار الأرض لأول مرة منذ أبولو 17 عام 1972، مشيرةً إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تعمل فيها مركبة أوريون مع طاقم بشري في الفضاء.

54 عاماً فصلت بين لحظتين تاريخيتين — ومع ذلك، بدت اللحظة الثانية وكأنها كانت تنتظر فحسب.

الطاقم: أربعة رواد من دولتين

تضم مهمة أرتيميس 2 أربعة رواد فضاء في رحلة مدتها 10 أيام حول القمر: ثلاثة من ناسا هم القائد ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوك — إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن من وكالة الفضاء الكندية. هانسن بدوره يمثّل أول كندي يغادر المدار المنخفض للأرض، وهو إنجاز وطني كبير بكل المقاييس.

عقبات صغيرة في رحلة عملاقة

لم تخلُ الساعات الأولى من المفاجآت. بعد وقت قصير من الإطلاق، أبلغ الطاقم عن عطل في المرحاض داخل المركبة، قبل أن تتمكن كريستينا كوك من إصلاحه. ثم جاءت مشكلة أخف وطأةً لكنها طريفة بطريقتها: أبلغ القائد وايزمان مركز التحكم عن خلل في تطبيق Microsoft Outlook على جهاز Surface Pro المستخدم على متن المركبة. عقبات إدارية بامتياز، لكنها لم تُلقِ بظلالها على مسار المهمة ولا على معنوياتها.

6 أبريل: الجانب الخفي من القمر بعيون بشرية لأول مرة

الموعد المنتظر بحق هو السادس من أبريل، حين ستمر "Integrity" بالجانب البعيد من القمر — ذلك الجانب الذي لم يره إنسان بعينيه المجردتين قط على مر التاريخ. سيلتقط الطاقم صوراً للسطح القمري، ويسجّلون ملاحظاتهم المباشرة عنه — بيانات علمية نقية لا تستطيع أي مركبة غير مأهولة أن تُوفّرها بالمعنى الكامل.

ما الذي تمثّله أرتيميس 2 حقاً؟

أرتيميس 2 ليست مجرد خطوة تقنية في برنامج فضائي — إنها إعلان بأن الإنسانية لم تتخلَّ عن حلمها بالقمر وما وراءه. منذ توقف برنامج أبولو، مرّت عقود تحدّث فيها الناس عن العودة إلى القمر كأمر مؤجّل إلى أجل غير مسمى. اليوم، هذا الأجل انتهى.

وخلف كل هذا الزخم العلمي، ثمة شيء أعمق: أربعة بشر يرون الأرض كاملة من الفضاء، ويقتربون من وجه القمر الذي لم يسبق لأي عين بشرية أن رأته مباشرة. لحظات كهذه لا تُقاس بالبيانات وحدها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق