معالج نفسي يوضح سبب انجذاب الدماغ للأخبار المخيفة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هل سبق أن لاحظ أحد كيف يصبح من الصعب صرف النظر عن تقرير يتحدث عن كارثة أو الجرائم المروعة، وكيف أن أخبار الانفجارات أو الكوارث تستحوذ على اهتمامنا أكثر بكثيرمن الأخبار العادية، ويوضح المعالج النفسي ألكسندر فيودوروفيتش أن هذا الانجذاب نحو الأخبار المثيرة للقلق ليس سوى استجابة غريزية تهدف إلى حماية الذات.

من منظور المعالجين النفسيين، لا يشير الفضول تجاه الأخبار المروعة إلى تدهور الأخلاق، بل يعكس آلية بقاء وُرثت من العصور السحيقة، لكن هذه الآلية القديمة قد تتحول في عصرنا الحديث إلى عبء ثقيل.

على العموم، لا تستدعي الأخبار الإيجابية تفاعل الدماغ وتأثيرها عليه بما يماثل نظيراتها السلبية، فالأحداث السعيدة لا تتسبب في حالة من التوتر، ولا تتطلب استجابة فورية من الدماغ، ولذا لا تكون ذات أولوية، لكن الأخبار المخيفة تحفز أقدم مناطق الدماغ، تلك المسؤولة عن غرائز البقاء، مما يخلق استجابة مكثفة وشعورًا بتعرض الإنسان لتهديد محتمل.

في تلك اللحظة، يستقبل الدماغ رسالة واضحة: "خطر قادم! انتبه الآن!"، ما يؤدي إلى توقف المرء عن أي نشاط آخر وتركيز انتباهه بالكامل على مصدر التهديد المتصور، حتى وإن أدرك أنه لا يشكّل خطرًا مباشرًا عليه.

 

أوضح فيودوروفيتش أن هذه الحالة تحفز مشاعر القلق والخوف، مما يجعل العقل يعاود التفكير في إمكانية حدوث نفس الأمر لأي شخص في أي وقت، وهذا الشعور العميق بالتهديد هو ما يجعل الأخبار المخيفة تعطل إحساسنا بالأمان. الانفجار في مدينة قريبة يعني أن السيناريو ذاته يمكن أن يحدث لنا، ووقوع جريمة في الشارع يجعلنا نعيد التفكير في مدى سلامتنا الشخصية.

 

النتائج

 هنا يبدأ الدماغ في عملية جنونية لجمع المعلومات: كيف حدث الأمر؟ لماذا وقع؟ من هو المسؤول؟ وكيف يمكننا الحماية منه؟ الهدف اللاشعوري هو استعادة السيطرة وإعادة بناء شعور الأمان، إلا أن المفارقة تكمن في أن الإفراط في التعرض لمثل هذه الأخبار يؤدي إلى نتائج عكسية؛ يتراجع إحساسنا بالسيطرة ويتفاقم القلق بدلاً من أن يتقلص.

لكن الحل قد يبدأ بفهم هذه الآلية النفسية، يرى فيودوروفيتش أن إدراك طريقة عمل القلق يمثل نصف المعركة، فمن خلال هذا الفهم، يمكن للمرء تعلم تنظيم استجاباته الذهنية وتخفيف تأثير هذه الأخبار على شعوره بالخطر، خاصةً في لحظات الضعف.
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق