تعارض المصالح

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عندما وضع رجال الأعمال أقدامهم فى قاعة مجلس الشعب تم تسليط الأضواء على مواد الدستور واللائحة التى تحذر من تعارض المصالح، كان كتيب صغير توزعه الأمانة العامة للمجلس مع بداية كل فصل تشريعى يكشف عن أسماء جميع النواب وأعمارهم ووظائفهم وتليفوناتهم وعناوينهم، حاليًا تم ترك هذه المهمة للاجتهاد الشخصى للمحررين البرلمانيين، وربما أن المجالس البرلمانية السابقة كانت تلجأ إلى نظرة «زيتنا فى دقيقنا» و«توفيق الرؤوس فى الحلال»، التى تعتمد على زواج المال بالسلطة، ولكنه كان زواجًا سريًا أحيانًا، وأحيانًا كانت تكشف بالصدفة البحتة، أو دعوات الفقراء على آكلى مال البشر عن طريق توظيف الحصانة البرلمانية وتوطيد العلاقات مع «بابا الشغلانة»!

زواج المال بالسلطة كشف جانبًا منه الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق، عندما كان يلقى بيانًا فى مجلس الشعب فى ألفينيات القرن الماضى حول تقرير جهاز المحاسبات عن الشركات القابضة، وحاول الاستشهاد ببعض أعضاء المجلس حول الخسائر المرحلة والإنفاق الباهظ الترفى والهبش المنظم، وأراد أن يضفى على كل ذلك إطار الشرعية فقال إن بعض الزملاء أعضاء فى مجالس إدارات بعض الشركات القابضة ويشهدون على ما يحدث من ضبط وربط ويقصد هؤلاء البعض أعضاء فى مجلس الشعب. 

كلام «عبيد» جعل الدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب يتقمص شخصية إسحاق نيوتن مكتشف الجاذبية الأرضية، وضرب بالمطرقة الشهيرة فوق المنصة قائلًا: «وجدتها!!» وطلب من «عبيد» أن يكرر كلامه حول الزملاء النواب الأعضاء فى مجالس إدارات الشركات المنهوبة، أقصد القابضة، فقال «عبيد» إنه لا يذكر أسماءهم حاليًا، وسوف يوافى المجلس بالأسماء عندما يعود إلى مجالس إدارات الشركات لإبلاغه بأسمائهم، ولم يمهله «سرور» وتحول إلى مدرس فى مدرسة صارمة فى الإدارة، وقال بصوت عالٍ: «الأعضاء الذين أشار إليهم رئيس الوزراء أمامهم حل من اثنين، إما الاستقالة من مجالس إدارات هذه الشركات أو الاستقالة من مجلس الشعب والتفرغ لعضوية الشركات، فى اليوم الثانى كانت الأسماء على مكتب «سرور» وخرج «عبيد» من هذه الورطة بحجة أنه لا يعلم أن الدستور يمنع تعيين النواب أثناء العضوية فى مجالس إدارات الشركات، وهذه وحدها كارثة، تؤكد أن رئيس الحكومة يعانى من الأمية الثقافية والدستورية، وطلب الأعضاء مهلة للتفكير ومارسوا ضغوطًا عديدة لإبقاء الوضع على ما هو عليه، بعضهم قال إنه يتقاضى من الشركة مبالغ لا تذكر، والبعض قال إنه يرفض المكافأة، ولكن تضارب المصالح كان يطل من العيون والدستور واللائحة، التى بعد تعديلها احتوت على العديد من المواد التى تحظر ذلك وتحظر أن يكون النائب تشريعيًا وتنفيذيًا فى آنٍ واحد رغم أنه لم يكن موظفًا فى الحكومة وقت انتخابه.

الأزمة تفاقمت، وتخلت القيادة السياسية فى هذا الوقت، وكانت غير مقتنعة ببعض سياسات «عبيد» وتقدم النواب باستقالاتهم من عضوية الشركات حتى أن أحدهم تقدم لى صفتى المحرر البرلمانى لـ«الوفد» باستقالته مكتوبة من عضوية الشركة القابضة بعد أن كتبت باستفاضة عن هذا الموضوع فى «الوفد» وقال بالحرف: «ارحمنى»، وهذه استقالتى إليك قبل أن أقدمها إلى رئيس المجلس.

الشىء بالشىء يذكر، وأنا ذكرت هذه الواقعة بعد أن تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب الحالى وهم قيادات حزبية برلمانية مثل السابقين أيضًا باستقالاتهم من عضوية مجلس أمناء القاهرة الجديدة، طبعًا بدون فضيحة كما حدث فى السابق.

هذه الوقائع كوم، وواقعة وزير سابق فى عهد «مبارك» كوم لوحده، عندما تمت ترضيته بعد قلشه من الوزارة، بتعيينه رئيس شركة خدمات بترولية بعيدًا عن تخصصه، وهو نائب فى البرلمان رغم أنف الجمعية العامة للشركة، ولكن ألغى تعيينه بقرار من قسم الفتوى بمجلس الدولة وراحت الملايين المنتظرة من هذه الوظيفة التى كانت ستعوضه عن خسارة الوزارة! 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق