الاقتصاد.. وأزمات المنطقة!

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

صواريخ

الأربعاء 15/أبريل/2026 - 09:08 م 4/15/2026 9:08:51 PM

تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لم تتوقف عند حد ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على الاقتصاد المصرى، وإنما امتدت آثارها إلى جوانب أخرى، منها العلاقات المصرية الخليجية واستغلال الأزمة فى التأثير على القرار السياسى المصرى إلى أبعد الحدود، وهو ما أثار حالة من التلاسن والتشاحن على وسائل التواصل الاجتماعى، دفعت بعض المصريين للبحث عن مخرج لأزمات الاقتصاد المصرى، كان من بينها فكرة سداد الدين الخارجى الذى بلغ حوالى 160 مليار دولار، وبات يمثل أزمة حقيقية نتيجة خدمة الدين - الأقساط والفوائد - التى تبتلع معظم عوائد دورة الإنتاج وتكبل الاقتصاد المصرى من التحرر والانطلاق، بدلاً من المزيد من معدلات التضخم وزيادة الأسعار التى أصبحت تشكل أعباء على المواطن غير قادر على تحملها نتيجة الفجوة الهائلة بين الدخول والأسعار التى تضاعفت عشرات المرات بداية من جائحة كورونا ومرورًا بالحرب الروسية وانتهاء بالحرب على إيران.

الإجراءات التقشفية التى اتخذتها الحكومة قبل أسابيع لمواجهة أزمة الطاقة نتيجة تداعيات هذه الحرب، أثارت جدلاً كبيرًا حول قدرة الاقتصاد المصرى على مواجهة الأزمات والصدمات فى ظل ما تموج به المنطقة من حروب وصراعات لا تنتهى.. ودفعت الكثيرين لطرح رؤى وأفكار لسداد ديون مصر الخارجية، كان من بينها طرح النائب محمد بلتاجى عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب تبرع كل رجل أعمال بمبلغ مليون جنيه لسداد هذه الديون، على اعتبار أن شريحة رجال الأعمال والأثرياء تقارب 5٪ من هذا الشعب وقادرة على سداد هذا الدين، ورغم أن الفكرة نبيلة وجيدة على اعتبار أن هناك مسئولية مجتمعية لرجال الأعمال الذين اجتهدوا وحققوا ثروات كبيرة من خيرات الوطن، وهم أكثر الناس حرصًا على استقرار هذا الوطن، إلا أن الأزمة الحقيقية تكمن فى تدبير هذه المديونية الكبيرة - بالدولار - وليس بالجنيه المصرى، وكلنا يعلم أن جانبًا كبيرًا من أزمة الاقتصاد المصرى هو العملة الأجنبية فى حد ذاتها نتيجة الفجوة الكبيرة بين الواردات والصادرات، هذه الأزمة أكدت أن الحكومة عادة ما تتخذ أسهل الطرق مثل رفع أسعار الطاقة وإغلاق المحلات مبكرًا والحد من إضاءة الشوارع والميادين وغيرها من الإجراءات التى تشكل مزيدًا من الضغط على المواطن البسيط فى إطار ما يسمى بترشيد الإنفاق، فى وقت هناك جوانب أخرى تحتاج إلى الترشيد الحقيقى مثل وقف الاقتراض الخارجى وإعادة النظر فى عدد البعثات الدبلوماسية فى الخارج، على اعتبار أن مصر واحدة من أكبر دول العالم فى عدد بعثاتها الدبلوماسية وتفوق دولاً كبرى مثل أمريكا وبعض الدول الأوروبية، أيضًا ما زالت الحكومة تحتفظ بآلاف المستشارين فى معظم الوزارات والهيئات التى تكلف ميزانية الدولة مئات الملايين، وهناك قطاعات أهدرت المليارات دون أن تستطيع مجاراة مثيلاتها فى الدول المجاورة أو حتى إبراز صورة مصر الحقيقية وغيرها من الأمثلة المتعددة التى تدعو إلى مراجعة شاملة للاقتصاد المصرى إذا أردنا تصحيح مساره، وتحرر القرار المصرى فى مواجهة كل الأزمات والصراعات سواء على المستوى الإقليمى أو الدولى.

حفظ الله مصر

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق