رغم موجات التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق ولو مؤقت بين إيران وأمريكا وإسرائيل، إلا أننى غير متفائل بالمرة، وهو ما يشعر به الملايين غيرى؛ لعدم ثقتهم فى ترامب الذى يتنفس كذبًا وغرورًا مثل صديقه نتنياهو، المعقد نفسيًا ودينيًا من كل ما هو إسلامى، وإن إختلفت المذاهب ما بين سنى وشيعى.
اتفق الاثنان على تحقيق حلم إسرائيل الكبرى وإسقاط إيران والقضاء عليها عسكريًا واقتصاديًا، ثم إعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط، بعد احتلال مواقع استراتيجية جديدة فى سوريا ولبنان وجعل إسرائيل قوة عسكرية غاشمة تمتلك وحدها سلاحًا نوويًا فى المنطقة.
ورغم تصريحات ترامب بأنه يريد السلام وأن الحرب مع إيران قد أوشكت على الانتهاء، وأنه لا يهمه غلق مضيق هرمز من عدمه، إلا أننى لا أثق بهذا الرجل العاشق للغة البارود ورائحة الدم ولا يفقه شيئًا فى الدبلوماسية السياسية.
إن ما يقوم به من حصار اقتصادى بحرى، ونشر نحو 30 سفينة حربية وبارجة مدمرة وحاملة صواريخ فى المياه الدولية وقرب الحدود فى مضيق هرمز، لا ياتى من فراغ، وإنما تجسيد لفلسفته فى فرض السلام بقوة النار، فلا اتفاق قبل الدمار والخراب والحصار، هكذا هى سياسته (التركيع باستعراض العضلات)، متناسيًا أن إيران ممكن أن تتجه إلى مضيق باب المندب وتطلق الحوثيين مجددًا لغلقه ردًا على الحصار.
كل المؤشرات تؤكد أن هناك جولة جديدة من الحرب قادمة، وإن ما يحدث حاليًا هو ترتيب على الهادى؛ لحرمان الصين ومعاقبة روسيا؛ بسبب دعمهما لطهران لوجستيًا وعسكريًا ومخابراتيًا وموقفهما فى جلسة مجلس الأمن الأخيرة، واستخدامهما حق الفيتو على الطلب البحرينى بفتح مضيق هرمز بالقوة.
لا يختلف اثنان على أن حربًا أخرى ستندلع بين واشنطن وبكين، بدت دلائلها برفض الرئيس الصينى للحصار الأمريكى للموانئ الإيرانية، واعتباره قرصنة دولية ومخالفة صريحة للقانون الدولى وقوانين البحار، وهو نفس الموقف الذى يتبناه الرئيس الروسى.
ولا أستبعد أن تخرج الحرب الخفية من السر إلى العلن إذا ما أخطات أى سفينة أمريكية وضربت أى سفينة صينية، وهو ما حذر منه الرئيس الصينىـ ففى هذه الحالة ستحترق المنطقة، وخاصة بعد دخول تركيا على الخط، ورفضها لكل هذه الممارسات الأمريكية، وكذلك حلف الناتو وإيطاليا وغيرهما من دول أوروبية استنكرت تمامًا انتقاد ترامب لبابا الفاتيكان لمجرد أنه ينادى بالسلام ووقف الحرب على طهران وبيروت.
إيران الآن لم تعد هدفًا رئيسيًا فى المواجهة، فترامب يراهن على عامل الوقت فقط؛ لاستسلام النظام، وما قام به من تنازلات بسيطة إنما هو جر إيران للخدعة الكبرى عندما ينقض مرة أخرى عليها بعد طمأنة الداخل الأمريكى ومعارضيه فى الحزبين الديمقراطى والجمهورى بكلامه المعسول عن قرب إنهاء الحرب، ومن ثم السيطرة على مقدراتها النفطية وعلى حركة التجارة البحرية فى المضيق الذى يمر من خلاله نحو 20% من النفط العالمى.
إن ترامب لم يكن يتحمل تكلفة هذه الحرب الذى دفعه إليها صديقه نتنياهو، إلا وهو يعلم مسبقًا كيف يأتى بتكلفتها؛ هروبا من غضب الشعب الأمريكى.
ولن يخرج ترامب من المنطقة إلا بعد أن يضمن ويحدد من يقوم بسداد فاتورتها، ولن تبرح سفنه وبوارجه ومدمراته وأكثر من 6000 عسكرى أمريكى حدود مضيق هرمز إلا بعد حصوله على كميات ضخمة من النفط الإيرانى، وإن لم يستطع سيستولى على كافة الأصول الإيرانية الموجودة فى بنوك العالم، كخطوة مسبقة قبل رفع الحصار البحرى والتوصل إلى الاتفاق المزعوم، والمهدد بالا نهيار حتى ولو تم تمديد وقف إطلاق النار.
المشكلة أن ترامب لا يريد أن يعترف أبدا بأن طهران ليست كاركاس، وأن نظام الملالى والحرس الثورى مختلف تماما عن نظام فنزويلا، حتى وإن كمن الرماد تحت النار فى بيوت الإيرانيين المنهكين اقتصاديًا واجتماعيًا.
Samysabry19 @gmail.com


















0 تعليق