أزمة الطاقة الجديدة.. الذكاء الاصطناعي يضاعف الضغط على شبكات الكهرباء

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت دراسة حديثة، اليوم الاربعاء، أن مراكز البيانات باتت تستهلك نحو 6% من إجمالي إمدادات الكهرباء في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في ظل تزايد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي بدأ يثير مخاوف مجتمعية وسياسية بشأن الضغط المتزايد على شبكات الطاقة، حسبما أفادت صحيفة الجارديان. 

الآف الرقائق الالكترونية المستخدمة لتشغيل خدمات الانترنت 

 

وأفادت الرابطة الدولية لمراكز البيانات بأن نسبة استهلاك الكهرباء من قبل مراكز البيانات  وهي منشآت ضخمة تضم آلاف الرقائق الإلكترونية المستخدمة لتشغيل خدمات الإنترنت والذكاء الاصطناعي وارتفعت عالميًا بنسبة 15% خلال العامين الماضيين، بالتزامن مع اقتراب حجم الاستثمارات السنوية في هذا القطاع من تريليون دولار، بما يعادل نحو 1% من الاقتصاد العالمي.

وجاءت هذه الأرقام في وقت تواجه فيه بريطانيا نقصًا في إمدادات الطاقة، إلى جانب شكاوى مطوري مراكز البيانات من فترات انتظار تمتد لسنوات للحصول على ربط بالشبكة الوطنية للكهرباء.

وحذّرت الرابطة من أن الارتفاع المتواصل في استهلاك الطاقة عالميًا “يثير مخاوف مجتمعية وسياسية”، داعية شركات التكنولوجيا إلى اعتماد قدر أكبر من الشفافية بشأن خططها لبناء مراكز بيانات جديدة، من أجل الحد من “الإحباط المجتمعي”.

وكانت صحيفة الجارديان قد كشفت هذا الأسبوع أن مطورين يعملون لصالح شركة جوجل قلّلوا بشكل كبير من تقديرات الانبعاثات الكربونية الناتجة عن مركزَي بيانات مقترحين للذكاء الاصطناعي في بريطانيا.

وخلصت الدراسة إلى أن “المعارضة المجتمعية والسياسية الكبيرة تبدأ بالظهور عندما تصل مراكز البيانات إلى مستوى استهلاك يعادل 5% من قدرة شبكات الكهرباء الوطنية”.

وفي مطلع عام 2025، قدّرت الحكومة البريطانية أن مراكز البيانات تستهلك نحو 2.5% من الكهرباء في البلاد، لكنها توقعت تضاعف هذا الرقم أربع مرات بحلول عام 2030. كما ارتفعت طلبات الانتظار للاتصال بشبكة الكهرباء بنسبة 460% خلال النصف الأول من عام 2025.

وأظهرت الدراسة أن بريطانيا، حيث تستهلك مراكز البيانات 5.9% من الكهرباء، والولايات المتحدة بنسبة 6%، تتجاوزان بكثير المتوسط العالمي البالغ 2%.

كما فرضت مراكز البيانات ضغطًا أكبر على شبكات الطاقة في سنغافورة وليتوانيا، حيث تستهلك هذه المنشآت نحو 19% و11% على التوالي من إجمالي الكهرباء الوطنية في البلدين.

وفي مواجهة الارتفاع المتزايد في استهلاك الطاقة، حذّرت منظمة “غرينبيس” في بريطانيا من أن “طفرة الذكاء الاصطناعي غير المنضبطة” قد تؤدي إلى ارتفاع فواتير الكهرباء، وزيادة الضغط على موارد المياه، ومنح “شريان حياة جديدًا للوقود الأحفوري”.

وقال دوغ بار، كبير العلماء في المنظمة: “قبل الانجراف وراء حماس مليارديرات التكنولوجيا الذين تعتمد أرباحهم على هذا التوسع، يجب أن نتوقف ونسأل أنفسنا ما إذا كان الأمر يستحق هذه التكلفة”.

وأضاف: “نحتاج إلى مزيد من الشفافية بشأن كميات المياه والطاقة التي تستهلكها مراكز البيانات، وإجراء تقييمات بيئية حقيقية، إضافة إلى حظر إنشاء محطات ملوثة جديدة لتغذية مشاريع الذكاء الاصطناعي”.

ويُقدّر عدد مراكز البيانات حول العالم حاليًا بنحو 10 آلاف مركز، من بينها مركز “ماونت بليزانت” الجديد التابع لشركة مايكروسوفت في ولاية ويسكونسن الأميركية، والذي يمتد على مساحة 1.2 مليون قدم مربعة، وتصفه الشركة بأنه الأقوى عالميًا.

وتتوافق بيانات الرابطة الدولية لمراكز البيانات مع تقديرات حديثة صادرة عن وكالة الطاقة الدولية، أشارت إلى أن استهلاك الطاقة ارتفع بنسبة 17% خلال عام 2025، متجاوزًا معدل نمو الطلب العالمي على الكهرباء البالغ 3%.

كما كشفت الدراسة أن 13% من استهلاك مراكز البيانات في الولايات المتحدة يعود إلى ما يُعرف بـ”الخدمات الشبحية”، وهي تطبيقات وخدمات بقيت تعمل رغم عدم استخدامها، ما يهدر أكثر من 3 غيغاواط من الطاقة.

وأشار التقرير إلى أن هذا النوع من الهدر يُعتقد أنه منتشر عالميًا، ويتزايد مع توسع الاعتماد على الحوسبة السحابية.

وسلط التقرير السنوي الضوء أيضًا على التهديدات العسكرية الجديدة التي تواجه مراكز البيانات، مشيرًا إلى أن الهجمات التي استهدفت هذه المنشآت في الشرق الأوسط  باعتبارها بنية تحتية حيوية أثارت صدمة لدى المشغلين والعملاء بسبب المخاوف المتعلقة باختراق الأمن المادي.

وأضاف التقرير أن الأمن السيبراني بات مرتبطًا بشكل وثيق بالأمن المادي ضمن استراتيجية أمنية شاملة وموحدة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق