خبراء: الصراع «الأمريكى- الإيرانى» انتقل إلى مرحلة «عض الأصابع»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أوضح عدد من الخبراء فى الشئون الدولية أن إعلان الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، عن تمديد وقف إطلاق النار مع طهران، مع استمرار الاضطرابات فى مضيق هرمز، يعنى انتقال الصراع بين الولايات المتحدة وإيران من الحرب المباشرة إلى «عض الأصابع» وممارسة الضغوط المتبادلة، عبر فرض الحصار على المضيق والضغط على حركة الملاحة الدولية.

وأشار الخبراء، خلال حديثهم لـ«الدستور»، إلى أن هذا التحول فى نمط الصراع يعكس انتقال المواجهة بين الجانبين إلى مستويات أوسع، ما يجعل إدارة الأزمة أكثر صعوبة، ويزيد من احتمالات التصعيد غير المباشر، محذرين من استمرار الأزمة وتداعياتها على مضيق هرمز قد يعنى مزيدًا من الارتفاع فى أسعار الطاقة، والتسبب فى أزمة اقتصادية غير مسبوقة عالميًا.

أحمد وفيق عوض:  إغلاق المضيق وسيلة الطرفين لإثبات النفوذ وتثبيت الموقف الاستراتيجى

قال أحمد وفيق عوض، الخبير فى الشئون الدولية ومدير مركز القدس للدراسات، إن التصعيد القائم بين إيران والولايات المتحدة فى منطقة مضيق هرمز يُعد «تصعيدًا مزدوجًا»، إذ يجمع بين البعدين العسكرى والاقتصادى فى آن واحد، معتبرًا أن المنطقة تقف حاليًا عند نقطة شديدة الحساسية قابلة للاشتعال فى أى لحظة.

وأوضح «عوض» أن إيران تنظر إلى سيطرتها على مضيق هرمز؛ باعتباره ورقة استراتيجية بالغة الأهمية، تمنحها موقعًا تفاوضيًا قويًا مع الولايات المتحدة، إلى جانب تعزيز نفوذيها الإقليمى والدولى، فضلًا عن إمكانية استخدامه كأداة اقتصادية عبر فرض رسوم على مرور السفن التجارية وناقلات النفط.

وأشار إلى أن هذا التوجه، من وجهة النظر الإيرانية، يهدف إلى توفير مصدر دخل اقتصادى يمكن أن يُستخدم فى عمليات إعادة الإعمار وترميم البنية التحتية، مشيرًا إلى أن طهران لا تبدو مستعدة للتراجع عن فكرة التحكم فى هذا الممر الحيوى، لما يوفره من أدوات ضغط سياسية واقتصادية وعسكرية فى الوقت نفسه. فى المقابل، أوضح «عوض» أن الولايات المتحدة تنظر إلى فرض حصار أو قيود على الموانئ والممرات البحرية الإيرانية، بما فيها مضيق هرمز، باعتباره وسيلة لإضعاف الاقتصاد الإيرانى ودفع النظام إلى حالة من الضغط الداخلى، قد تنعكس على استقراره السياسى.

وأشار إلى أن الرؤية الأمريكية تقوم على أن الضغط الاقتصادى الشديد قد يؤدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة الإيرانية، ما يفتح المجال أمام اضطرابات داخلية أو محاولات من بعض الأطراف للاستفادة من حالة الضعف، عبر الدفع نحو مزيد من الفوضى الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد أن هذا النوع من التصعيد لا يقتصر على البعد الاقتصادى فحسب، بل يمتد إلى أبعاد أمنية وعسكرية حساسة، نظرًا لأن السيطرة على مضيق هرمز تمثل فى الوقت ذاته ورقة نفوذ وأداة ضغط ووسيلة تأمين استراتيجى للطرفين.

وحول احتمالات تطور الأوضاع، قال «عوض»: «سيناريو الاشتباك العسكرى يبقى مطروحًا بقوة، خاصة فى ظل استمرار التوتر وغياب التفاهمات الواضحة، وتمديد وقف إطلاق النار من جانب، وعدم حسم الموقف الإيرانى من جانب آخر، يضع المنطقة فى حالة انتظار حذر».

وأضاف أن هذا الواقع يجعل جميع السيناريوهات مفتوحة، بما فى ذلك الانزلاق نحو مواجهة عسكرية محدودة أو أوسع نطاقًا، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية يمكن وصفها بأنها مرحلة «عض الأصابع» بين أطراف الصراع، إذ يسعى كل طرف لإثبات النفوذ وتثبيت موقعه الاستراتيجى. واختتم حديثه بالقول: «الوضع الراهن يعكس صراعًا على النفوذ والوجود فى واحد من أهم الممرات البحرية فى العالم، ما يجعل احتمالات التصعيد قائمة، فى ظل تداخل المصالح الاقتصادية والأمنية والعسكرية بشكل غير مسبوق».

إحسان الشمرى: واشنطن تتبع سياسة «الضغوط القصوى» لخنق قدرات طهران

رأى إحسان الشمرى، الباحث العراقى ورئيس مركز التفكير السياسى، أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بات متشعبًا ومعقدًا، مشيرًا إلى أنه لم يعد يقتصر على البعد العسكرى، بل امتد ليشمل الجوانب السياسية والاقتصادية بشكل متداخل.

وأوضح «الشمرى» أن الإجراءات التى اتخذها الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، على رأسها فرض حصار على السواحل الإيرانية، تمثل امتدادًا لسياسة «الضغوط الاقتصادية القصوى»، لكنها تحمل فى طياتها بعدًا عسكريًا يهدف إلى خنق القدرات الاقتصادية لطهران.

وأضاف أن هذه الخطوة يمكن اعتبارها وجهًا آخر من الحرب الدائرة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن إيران باتت مطالبة بالاستجابة للدعوات الدولية لفتح مضيق هرمز، حفاظًا على مصالحها ومصالح شعبها.

وأشار إلى أن طهران تكبدت خسائر سياسية ملحوظة، خاصة على مستوى علاقتها مع دول الخليج، نتيجة العدوان عليها عبر الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، فضلًا عن تراجع التعاطف الغربى معها بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفى هذا السياق، اعتبر «الشمرى» أن الاجتماع العسكرى، الذى تستضيفه لندن بمشاركة ممثلين عن نحو ٣٠ دولة، اليوم، يعكس تداعيات السياسات الإيرانية فى إدارة الأزمة، ويؤكد وجود تحرك دولى متصاعد لمواجهة هذه التطورات.

ولفت إلى أن الحصار البحرى الأمريكى حدّ من قدرة إيران على استخدام ورقة مضيق هرمز كورقة ضغط اقتصادية، ما أدى إلى خسائر كبيرة تُقدر بنحو ٥٠٠ مليون دولار يوميًا، ما قد ينعكس على الداخل الإيرانى فى نهاية المطاف.

وأكمل: «بالتأكيد لن يتوقف الصراع عند الجانب العسكرى، بل سيتواصل عبر أدوات اقتصادية وضغوط سياسية، فى ظل تحولات متسارعة فى موازين القوى الإقليمية والدولية».

هدى رزق: استمرار الأزمة يدفع أسعار الطاقة لمستويات غير مسبوقة 

قالت هدى رزق، الخبيرة السياسية اللبنانية عضو رابطة الخبراء الدولية، إن أى إعلان عن حصار مضيق هرمز، كما تروج له بعض السياسات الأمريكية، يحمل فى طياته مخاطر استراتيجية بالغة قد تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمى بأكمله، وليس فقط إلى منطقة الشرق الأوسط.

وأوضحت الخبيرة اللبنانية أن حصار المضيق يُعد خطوة محفوفة بعواقب وخيمة على كل المستويات، كونه يؤدى إلى شلل شبه كامل لحركة الملاحة فى هذا الممر البحرى الحيوى، الذى يُعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط والغاز عالميًا، إضافة إلى دفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وأضافت أن مثل هذا السيناريو قد يتسبب فى أزمة وقود عالمية أوسع نطاقًا من أزمة عام ١٩٧٣، التى شهدت اضطرابات حادة فى أسواق الطاقة، وأثرت بشكل كبير على الاقتصاد العالمى لعقود لاحقة، مشيرة إلى أن الاعتماد الدولى على الطاقة المارة عبر هذا الممر يجعل أى تعطيل فيه ذا أثر مضاعف وسريع الانتشار.

وانتقدت الخبيرة اللبنانية السياسات الأمريكية فى هذا الإطار، قائلة: إن «عواقب قرارات الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، غير متوقعة حتى بالنسبة إليه شخصيًا»، مشيرة إلى أن هذه القرارات تفتقر إلى الطابع الاستراتيجى المدروس، وتصدر دون إدراك كامل لتداعياتها الإقليمية والدولية.

وأضافت: «ترامب لا يفهم تمامًا عواقب أفعاله، وبعض خطواته السياسية تبدو أقرب إلى ردود أفعال آنية منها إلى استراتيجيات طويلة المدى، ما يخلق حالة من عدم الاستقرار فى المشهد الدولى، ويزيد من تعقيد الأزمات القائمة».

فيما أشارت الخبيرة اللبنانية إلى أن إيران تمتلك مقاربة مختلفة فى إدارة ملف مضيق هرمز، عبر العمل على توظيف الورقة الاقتصادية والضغط عبر الممرات البحرية فى إطار ردها على الضغوط العسكرية والسياسية، بهدف دفع الأطراف الأخرى، على رأسها واشنطن، إلى إعادة النظر فى سياساتها.

واختمت حديثها بالقول: «القرارات الأمريكية الحالية تتسم بكثير من الفوضى، واستمرار هذا النهج قد يؤدى إلى تفجير أزمات أوسع على مستوى الاقتصاد العالمى، خصوصًا فى قطاع الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، ما يجعل العالم أمام مرحلة شديدة الحساسية وغير قابلة للتنبؤ بسهولة».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق