مين بيعالج إيه؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كلها يومين تلاتة وتنتهى قصة الدكتور العوضى.. ونظام الطيبات.. والمختلفون حوله وحول أسباب وفاته.. ونرجع زى ما كنا بحثًا عن سليوة جديدة.. ربما تكون فى مباراة كرة أو فى حادثة أو فى غنوة.. الحمد لله إحنا كُتار ومش هنغلب.. وأبوبلاش كتّر منه. 

نعم.. هى أفراح مجانية.. وغضب مجانى.. وأحزان مجانية.. أو هكذا نظن؛ لأننا لا نعرف الوقت.. الوقت مالوش لازمة فى هذه القطعة من العالم. 

ستنتهى القصة.. ويبقى المرضى دون علاج.. كل هذه الآلاف من الأطباء.. وكل هذه البنايات التى تكلفت المليارات.. وكل أنظمة العلاج التى لا مثيل لها فى العالم.. ويبقى المرضى الفقراء والميسورون منهم على السواء دون علاج.. وسنظل نبحث فى قنوات بير السلم.. وفى دهاليز السوشيال عن وصفة العطار. 

منذ ثلاثة أشهر كاملة.. وأنا أعانى مشاكل فى الجهاز الهضمى.. لم يسبق لى التعرض لأزمات كبرى بالنسبة للمعدة أو القولون.. أعانى منذ سنوات ارتجاعًا فى المرىء.. لكن المعدة والقولون.. هذه أول مرة.. والبداية كانت ضرس العقل.. آه والله.. ما تستغربوش.. الضرس غلّس علىّ وأعلن الرحيل.. ووداع بوداع قلت أشيله واخلص.. خلعت الضرس وأخدت شوية مسكنات كما هى العادة مع خلع أى ضرس.. ولا أعرف ماذا جرى بعدها لجهازى الهضمى؟.. ثلاثة أشهر كاملة أتنقل بين أطباء ثلاثة مستشفيات استثمارية كبرى دون جدوى. 

أولها.. طبيب شهير.. فى مستشفى شهير اشترته مجموعة استثمارية عربية منذ فترة قريبة.. الطبيب استشارى.. مرضاه بالعشرات.. انتظرت ثلاث ساعات كاملة حتى أتى دورى.. الليستة فيها ٣٤ مريضًا.. ظننت فى البداية أنه من النوع الذى يسمع لمرضاه أو أنه يستغرق وقتًا فى معرفة التاريخ المرضى أو فى الفحص.. لكنّ شيئًا من هذا لم يكن صحيحًا.. كان الطبيب جالسًا.. بجواره مساعدته الشابة تكتب على الكمبيوتر.. ربما هو تفريغ للحالات السابقة لى.. ثلاث أو أربع دقائق.. بعدها روشتة طويلة عريضة واشوفك بعد أسبوع بعد ما تعمل التحاليل دى.. وقد كان.. بعدها بأسبوع تكرر نفس الأمر.. نفس الزحام.. نفس ساعات الانتظار.. نفس الروشتة.. فقط أشوفك بعد شهر.. ولم أشعر بأى تحسن.. بل زادت الأعراض.. واضطربت الأمعاء أكثر.. فذهبت إلى طبيب آخر.. فى مستشفى استثمارى آخر.. يحمل صفة الدولى.. والحقيقة لا أعرف ما معنى هذه الصفة؟.. هل لهم فروع فى دول أخرى مثلًا.. لا أعتقد ذلك.. ربما كان هناك شركاء أجانب فى ملكية المستشفى.. نفس الأمر.. زحام.. ومرضى.. وأموال بالآلاف.. وروشتة بالآلاف.. ولا جديد.. وبعد شهرين من الملل أضيف إلى متاعبى مزاج سيئ.. وإحساس نفسى بشع بعدم جدوى العلاج.. وأمام ضغوط ورزالة المرض ذهبت لطبيب ثالث فى مستشفى ثالث دولى أيضًا.. ونفس الأمر يتكرر.. الفارق الوحيد أنه طلب إجراء منظار.. ولأننى لا أثق من الأصل فى هذا المنظار رفضت أن يكون خيار المناظير هو أول ما أبتغى.. فى وسط ذلك كله.. لم أمنع نفسى من تجريب الوصفات الشعبية.. ووجدتنى باحثًا عن حلول بديلة، منها ما هو شعبوى ومنها ما يصدره أطباء السوشيال ميديا من عينة ضياء العوضى.. والعوضى نفسه شاهدت عددًا لا حصر له من فيديوهاته. 

باختصار.. الغرقان بيتعلق فى قشاية.. ونظم العلاج المتعددة المعمول بها فى مصر تؤدى إلى هذه الفوضى.. هذه الأرقام الخرافية فى أسعار المستشفيات والأدوية لا قِبل للفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة والكثير من الأغنياء أيضًا- لهم بها.. فماذا سنفعل سوى تجربة أنظمة العوضى ومَن هم على شاكلته؟.. مَن سمح باستغلال البسطاء فى الترويج لأدوية مجهولة فى قنوات مجهولة؟.. أين إدارات العلاج الحر؟.. هل تملك وزارة الصحة مراجعة أطباء المستشفيات الخاصة؟.. ليس من حق أحد أن يلوم القتلى أنهم قُتلوا.. اذهبوا لمستشفيات القرى والمراكز شوفوا فيها إيه.. وبعدها نتكلم عن الدكتور العوضى إذا ما كان أخطأ أو أصاب.. رحمة الله له وعليه وعلينا. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق