تهل علينا ذكرى تحرير شبه جزيرة سيناء هذا العام، وقد حققنا كثيرًا من الإنجازات التنموية العظيمة على أرضها الخالدة التى ضحى الآلاف من الأجيال السابقة بأرواحهم فداء فى سبيلها.
لقد عادت سيناء إلى حضن الأمة المصرية بعد حرب أكتوبر المجيدة التى أثبتت للعالم أجمع بأن مصر لا تفرط فى شبر من ترابها، ولا تقبل أى انتقاص من سيادتها وكرامتها، وإنما تبذل كل جُهد وتحشد كل طاقة لاسترداد أرضها.
ورغم كل ما وجهه البعض من نقد للرئيس الراحل محمد أنور السادات، إلا أنه أنهى ارتهان أرض مصرية بالحرب والسلام فى ملحمة عظيمة من العمل العسكرى والسياسى، ولاشك أنها تظل دائما محل افتخار لكل مصرى.
ولقد أسعدنى أن أقرأ مؤخرًا عن جولة قام بها د. مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، يصاحبه عدد من الوزراء ومحافظ شمال سيناء، لتفقد عددًا من مشروعات التنمية العظيمة فى سيناء، والتى شملت مشروعات رعاية صحية، وتحلية مياه، ومشروعات صناعية ومشاريع تطوير مطار وميناء، وطرق وبنى تحتية.
ومن قبل، وعلى مدى السنوات الأخيرة تم تنفيذ مشروعات مهمة وعظيمة مثل إنشاء خمسة أنفاق جديدة وسبع كبارى عائمة تربط سيناء بالوادى، ووضع حجر الأساس لسبع مدن جديدة، وإنشاء أكثر من مئة ألف وحدة سكنية. فضلًا عن البدء فى مشروع قطار التنمية للربط بين شمال سيناء وجنوبها بطول 353 كيلومترًا، وهذا كما كتبنا وكتب كثيرون هو ما يمثل الانتصار الحقيقى لمصر على الإرهاب، ويُرسخ الأمن القومى المصرى، ويؤكد مكانة وعظمة سيناء وأهميتها الاستراتيجية والتنموية، باعتبار أن توطين البشر فيها هو أعظم تأمين لها، وأفضل استغلال لثرواتها وما تتيحه من إمكانات للاستثمار فى مجالات الصناعة والتعدين والمشروعات السياحية وغيرها.
وللحق والحقيقة، فإن السنوات الممتدة منذ خروج الاحتلال الإسرائيلى من سيناء نهائيًا فى مطلع الثمانينات وحتى عام 2014 لم تكن هناك أى تحركات تنموية جريئة تخص سيناء. فلم تقم الحكومات السابقة أى مشروعات كبيرة فى مجالات الصناعة والتعدين، ولم تهتم الدولة بالطرق والخدمات الرابطة بين الدلتا، وشبه الجزيرة، فكانت سيناء مثل قطعة مهملة من جسد عليل، ما جعلها مرتعًا للخارجين عن القانون ومهربى المخدرات والبشر، ومطمعًا لجماعات الإرهاب وأجهزة الاستخبارات المعادية.
من هنا فإننا نؤمن أن ما تحقق مؤخرًا هو أمر عظيم ومبهر، وإن كنا نطمح نحو المزيد، ونتمنى ونأمل أن يتم تسريع وتكثيف الخطط الطموحة لتنفيذ مشروعات أكبر وأشمل بما يحقق هدف الدولة المصرية العظيم لتوطين خمس ملايين مواطن فى شبه الجزيرة، وجذب رءوس أموال جديدة لعمل مشروعات كبرى توفر آلاف الوظائف للأجيال الجديدة من الخريجين الشباب.
فسيناء أرض خير مباركة، تحمل كنوزا من الثروات، وتمثل مركزًا للفرص وقصصا للنجاح، وهى بوابة الأمن القومى المصرى ونافذة البلاد على قارة آسيا، لذا فإن كل استثمار فى أرضها هو مشروع نجاح بامتياز.
إننا فى عيد سيناء الحبيبة نتذكر بتقدير حقيقى آلاف المقاتلين الشجعان الذين قاتلوا من أجلها، كما نتذكر كل مَن شارك فى مفاوضات السلام لاسترداد الأرض من دبلوماسيين وخبراء ومفاوضين، كذلك فإننا نُحيى كل من عمل وكافح فى سبيل تنميتها، وإسعاد أهلها.
وسلام على الأمة المصرية


















0 تعليق