سقوط المشروع

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

صواريخ

الأربعاء 22/أبريل/2026 - 09:39 م 4/22/2026 9:39:40 PM

ما من حرب تستمر بلا نهاية وبلا نتائج، وإذا كانت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد دخلت شهرها الثانى، ولا نعرف حتى كتابة هذه السطور، هل تضع هذه الحرب أوزارها باتفاق سلام فى إسلام آباد، أم تفشل المفاوضات وتستعر الحرب من جديد.. لكن المؤكد أن هذه الحرب قد كشفت عن نتائجها وآثارها قبل أن تنتهى، بعد أن تأكد خسارة جميع الأطراف، وربما يكون هذا هو السبب الجوهرى فى تعثر مفاوضات السلام أكثر من مرة بعد أن بات كل من أمريكا وإيران يحاول الحصول على مكاسب معنوية، فشلت الآلة العسكرية فى تحقيقه أو حسمه، وأصبح كل الأطراف فى مأزق ويبحث عن مخرج لحفظ ماء الوجه أمام شعبه، فالنظام الإيرانى يسعى لترسيخ أقدامه فى السلطة والاستفادة من العدوان الأمريكى سياسيًا وعقائديًا فى الداخل الإيرانى رغم كل خسائره الفادحة، والإدارة الأمريكية تخشى سقوط هيبتها كقوة عظمى، وعينها أيضًا على الداخل الأمريكى ونتيجة هذه الحرب وتأثيرها فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس نوفمبر القادم.

خسائر هذه الحرب شملت الجميع ولم تستثن أحدًا، بداية من الولايات المتحدة التى جرتها إسرائيل إلى هذه الحرب وباتت فى مأزق شديد بعد أن خسرت كل حلفائها الدوليين ورفضهم المشاركة فى هذه الحرب، ووجدت نفسها أمام وضع جيوسياسى معقد لن تحسمه معركة خاطفة ويحتاج إلى حرب طويلة الأمد وغزو برى يشكل مخاطر جمة على المستوى العسكرى والسياسى والاقتصادى، وتبحث عن مخرج يحفظ لها هيبتها الدولية ويوقف نزيف خسائرها الاقتصادية، وإيران فقدت بنيتها الأساسية وتحتاج عشرات السنين ومئات المليارات لإعادة بناء مؤسساتها وقواتها العسكرية، كما فقدت الصف الأول من قادتها وعلمائها وانهيار اقتصادى غير مسبوق، كما خسرت دول الخليج أمنها واستقرارها نتيجة الاعتداءات الإيرانية التى أدت إلى هروب رؤوس الأموال من بعض الدول الخليجية، وتوقف حركة إنتاج وتصدير النفط والغاز بما تعكسه من آثار اقتصادية، كما تأثرت أوروبا وكثير من دول العالم اقتصاديًا نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتوقف صادرات الطاقة، ما تسبب فى ارتفاع أسعار البترول والغاز، وما ترتب عليه من أزمات فى سلاسل الإمداد والأسعار وحركة التجارة.

ربما يعتقد البعض أن إسرائيل هى الرابح الوحيد من هذه الحرب، على اعتبار أنها أقل الدول خسائر.. إلا أن العكس هو الصحيح، ليس لأنها خسرت بشريًا واقتصاديًا وسقطت قبتها الحديدية وعاش شعبها فى الملاجئ طوال فترة الحرب، وإنما الخسارة الأكبر نتيجة هذه الحرب هو سقوط مشروع إسرائيل الوهمى فى شرق أوسط جديد وقيام إسرائيل الكبرى، بعد أن عجزت هى وأمريكا فى حسم معركة حربية فى مواجهة دولة واحدة وهى إيران.. فكيف لها أن تقيم دولتها الكبرى على أراض مصرية سعودية أردنية سورية لبنانية؟! وكيف لها أن تواجه العالم العربى فى وقت عجزت فيه مع القوة العظمى عن حسم معركة مع دولة واحدة؟! مؤكد أن النتيجة الإيجابية الوحيدة لهذه الحرب هى إعادة ترتيب الأوراق فى المنطقة الذى بدأ بتشكيل تحالف مصرى سعودى تركى باكستانى قادر على الردع وقادر أيضًا على تحديد مستقبل المنطقة وحفظ أمنها واستقرارها.

حفظ الله مصر

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق