العدوى تصل روما

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عشنا نتابع مواقف أسبانيا القوية تجاه السياسة الأمريكية التى يتبعها الرئيس ترمب، وعشنا نتمنى لو تنتقل المواقف الأسبانية القوية من حدود حكومة بيدرو سانشيز فى مدريد إلى حدود أوسع فى نطاق القارة كلها. ولم نكن نتوقع أن تكون الحكومة الإيطالية برئاسة جورجيا ميلونى، ستكون أول حكومة فى أوربا تتلقى العدوى الأسبانية، وتكاد من بعدها تكون هى وحكومة سانشيز سواء! 

كانت مواقف حكومة سانشيز تسبقها دائمًا، وآخر مواقفها أنها رفضت استخدام قواعدها العسكرية من جانب المقاتلات الأمريكية فى الحرب مع إيران، ورغم تهديد ترمب بعد هذا الرفض بقطع العلاقات التجارية مع أسبانيا، إلا أن مدريد لم تلتفت إلى تهديده، بل وواصلت اتخاذ مواقف أقوى فقررت اغلاق المجال الجوى الأسبانى أمام المقاتلات الأمريكية التى تهاجم إيران! 

وقد أدى ذلك إلى غضب واسع لدى الإدارة الأمريكية، ولكن أسبانيا كانت ترد دائمًا بأن هذه حرب تقع خارج القانون الدولى، وأن ترمب لم يستشر أحدًا فى أوربا كلها حين قرر شن الحرب، وأن عليه بالتالى أن يتحمل وحده عواقب قراره المنفرد. 

وقد أصيب الرئيس الأمريكى بالجنون من المواقف الأسبانية، خصوصًا وأنها مواقف تعبر عن سياسة أسبانية مستقلة ومستمرة من أيام الحرب الاسرائيلية الوحشية على الفلسطينيين فى قطاع غزة، ولكن جنونه لم يكن يعنى حكومة سانشيز فى شيء، فلقد بقيت تتخذ من السياسات ما تراه متسقًا مع رؤى لها ظلت حاكمة لمواقفها. 

ويبدو أن قرب المسافة بين إيطاليا وأسبانيا على شاطىء البحر المتوسط قد أدى إلى انتقال عدوى المواقف الاسبانية بسهولة، وربما بسرعة، إلى الاراضى الايطالية، فرأينا أن ميلونى التى كانت محسوبة على ترمب تتخذ من المواقف ما جعل الرئيس الامريكى ينقلب عليها ويهاجمها! 

فى البداية قررت حكومة ميلونى عدم السماح للمقاتلات الأمريكية باستخدام قاعدة جوية ايطالية فى صقلية لشن هجمات على ايران، وقد جرى نشر ذلك وجرى تداوله اعلاميًا على نطاق واسع، وأصبحت جورجيا ميلونى تقف مع سانشيز فى مربع واحد، وراح سيد البيت الأبيض يصب جام غضبه عليهما معًا. 

فلما قررت ميلونى تعليق اتفاقية التعاون العسكرى مع اسرائيل، بدا أن العدوى الأسبانية قد بلغت مدىً أوسع، وأنها ربما لا تتوقف عند حدود الإيطاليين.. وإذا حدث هذا، ستكون الحماقة التى يمارس بها ترمب سياساته فى المنطقة وحول العالم فى مقدمة الأسباب. 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق