عبّر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، عن تقديره لحفاوة الاستقبال في مصر، واستعرض رؤيته للتحديات الدولية الراهنة ودور القاهرة في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي.
وقال "ستوب" في كلمة رسمية خلال لقائه مع الرئيس عبدالفتاح السيسي: "أتوجه بالشكر إلى الرئيس السيسي على الدعوة الكريمة وحفاوة الاستقبال، وأعرب عن سعادتي بزيارة القاهرة مجددًا، حيث كانت آخر زيارة لي عام 2009 عندما كنت وزيرًا للخارجية ضمن وفد رئاسي".
وأوضح أنه منذ وصوله مساء أمس وتجوله في القاهرة، لمس تغيرات كبيرة في البنية التحتية والطرق، وحتى في حركة المرور، وهو ما يعكس تطورًا واضحًا يمكن الشعور به بكل الحواس، مضيفًا أن إطلالته من نافذة الفندق على نهر النيل جعلته يرى 5000 عام من الحضارة في مصر، مهد الحضارة الإنسانية.
وتابع: "نعيش في عالم يسوده الاضطراب وانعدام السلام، حيث تحولت عوامل يفترض أن توحدنا مثل التجارة والطاقة والتكنولوجيا إلى أسباب للانقسام، مع تصاعد النزاعات المحلية وتحولها إلى صراعات إقليمية وعالمية"، مشيرًا إلى أن غياب التوازن في القوة العالمية يفتح المجال أمام أطراف أخرى لملء هذا الفراغ.
وشدد على أن تهميش مؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة يؤدي إلى عالم قائم على الصفقات، مؤكدًا أن الدبلوماسية يجب أن تقوم على تحقيق المنفعة المتبادلة، وليس على حساب طرف دون آخر.
وأعرب عن تقديره لمصر، مشيرًا إلى دورها الفاعل في دعم الاستقرار والسعي إلى الحلول السلمية، سواء في غزة أو في الأزمة الحالية مع إيران، معتبرًا أن العالم اليوم يتجه نحو تعددية الأقطاب، إلا أن هذه التعددية أدت إلى زيادة النزاعات، بينما المطلوب هو تعزيز العمل متعدد الأطراف.
وأكد أن دولًا مثل مصر تمتلك القدرة على لعب دور قيادي في دعم المؤسسات الدولية وتعزيز القواعد والأعراف الحاكمة للنظام الدولي، خاصة في ظل موقعها وتأثيرها في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأوضح أن التحديات التي تواجه الشرق الأوسط وأوروبا أصبحت مترابطة، مشيرًا إلى أن المجتمعات تسعى للاستقرار والتنمية، لكنها تتأثر بقرارات دول لا تشاركها نفس الرؤية، مستشهدًا بتداعيات الحرب في أوكرانيا، وما تمثله من انتهاك للقواعد الدولية، وتأثيرها على الأمن الأوروبي والنظام العالمي.
وأشار إلى أن الجغرافيا السياسية باتت تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد، كما حدث مع الحرب الروسية في أوكرانيا وتأثيرها على أسعار الغذاء والأسمدة، وكذلك تأثير إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن العلاقات عبر الأطلسي تمر بمرحلة تحول، مع سعي أوروبا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، مؤكدًا أن التحديات المشتركة أسهمت في توحيد المواقف الأوروبية.
وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، أشار إلى أن الأزمات تدفع نحو مزيد من التعاون بين الدول، مثمنًا الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في غزة، ومعربًا عن أمله في تكرار هذا النهج لحل الأزمة مع إيران.
وأكد أهمية الاعتماد على الذات في حماية المصالح، من خلال التعاون مع الحلفاء، مشددًا على ضرورة الابتعاد عن النظر إلى النزاعات باعتبارها منفصلة، لوجود ترابط واضح بين ملفات مثل إيران وأوكرانيا وغزة والسودان.
وشدد على أهمية تعزيز التعاون بين أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى اجتماع مرتقب في قبرص بمشاركة قادة أوروبيين، معربًا عن تطلعه لتعميق العلاقات خلاله، كما أشار إلى اصطحابه وفدًا من رجال الأعمال لبحث فرص التعاون في مجالات التعليم والتجارة والتكنولوجيا، مؤكدًا أن الدبلوماسية لا تقتصر على العلاقات بين الدول، بل تمتد إلى العلاقات بين الشعوب، معربًا عن امتنانه للدعوة وتطلعه لمواصلة الحوار.
















0 تعليق